بسم الله الرحمن الرحيم . إذا أردت أن تحفظ القرآن وتحصل على سند ، ما عليك سوى الاتصال بنا . كما يمكنك الحفظ معنا عبر الإنترنت
إذا أردت دراسة أحد علوم اللغة أو أحد المواد الشرعية فقط راسلني .::. إذا أردت إعداد بحث لغوي أو شرعي فنحن نساعدك بإذن الله

language اللغة

English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

اذكر الله

20‏/09‏/2011

إلى علماء الأزهر

إلى علماء الأزهر
علي الطنطاوي (ت 1420هـ - 1999 م)
نُشر عام 1366هـ الموافق 1947م
 
 
ما عرفنا من عرفنا من علماء الأزهر إلا ملوكًا، لا أمر فوق أمرهم، ولا كلمة بعد كلمتهم، إذا قال واحدهم لبَّت الأمة، وإذا دعا هبَّ الشعب، وإذا أنكر على الحكومة منكراً أزالت الحكومة المنكر، وإذا أمرها بمعروف أطاعت بالمعروف، فكانوا هم السادة وهم القادة، وهم أولو الأمر: هذه حكومة مصطفى فهمي باشا تستجيب سنة 1899م لرغبة الإنكليز في إضعاف القضاء الشرعي، فتضع مشروعها المشهور لتعديل اللائحة الشرعية، وضم اثنين من أعضاء الاستئناف الأهلي إلى المحكمة الشرعية العليا، ويبلغ من ثقتها بقوتها، وتأييد مجلس الشورى لها أن لا تبالي باحتجاج الحكومة العثمانية على المشروع، وتعرضه على المجلس، وكان من أعضائه الشيخ حسونة النواوي ( الذي جمعت له مشيخة الأزهر وفتوى الديار المصرية) فيقول كلمة موجزة في إنكار المشروع، وينسحب من المجلس، ويتبعه القاضي التركي، فتكون هذه الكلمة كافية لقتل المشروع، فيردُّه المجلس كله، وتحاول الحكومة إنفاذه على رغمه فلا تجد عضوًا استئنافيًّا واحدًا يقبل الانضمام إلى المحكمة العليا ، عرضت ذلك على الشيخ محمد عبده، وكان من أعضاء الاستئناف الأهلي وسعد زغلول وأحمد عفيفي ويوسف شوقي ويحيى إبراهيم، فأبوا جميعًا، وتمشي كلمة الشيخ في الناس مشي النار في يابس الحطب، فتهب الأمة كلها وتؤيده حتى ترضى الحكومة بالهزيمة وتسترد مشروعها.
ولم يكونوا يخشون في الحق لومة لائم، ولا يخافون غضبة ملك جبار: هذا حسين باشا الجزائري يصل مصر، فيفر منه أمراؤها إلى الوجه القبلي، فيأخذ أموالهم كلها، ولا يرضيه في عتوه وجبروته أن يستولي على عروضهم حتى يسطو على أعراضهم، فيقبض على نسائهم وأولادهم، ويسوقهم إلى السوق ليبيعهم زاعمًا أنهم أرقاء لبيت المال، وكانت الأحكام عرفية، وسيوف الظلم مصلتة، ولواء البغي مرفوعًا، ولكن ذلك لم يمنع علماء الأزهر من إنكار هذا المنكر، ولم يرهبوا بطش الباشا، وهم يرون أن أفضل الشهداء رجل قال كلمة حق عند إمام جائر فقتله بها، فمضوا إليه وتكلم الشيخ محمد أبو الأنوار فقال له: (أنت أتيت إلى هذه البلدة، وأرسلك السلطان لإقامة العدل، ورفع الظلم كما تقول، أو لبيع الأحرار وأمهات الأولاد وهتك الحريم؟ فقال: هؤلاء أرقاء لبيت المال قال: هذا لا يجوز ولم يقل به أحد. فغضب أشد الغضب وطلب كاتب ديوانه، وقال: اكتب أسماء هؤلاء، وأخبر السلطان بمعارضتهم لأوامره . فقال له الشيخ محمود البنوفري: اكتب ما تريد بل نحن نكتب أسماءنا بخطنا). وكانت النصرة لهم عليه، فأحقوا الحق وأبطلوا الباطل، ووضع الله في قلبه هيبتهم؛ لأن من خاف الله خافه كل شيء. فكانوا بذلك (أجلَّ من الملوك جلالة) ، وكانت إشارتهم للحكام أمرًا، وطاعتهم عليهم فرضًا، حدَّث الشيخ محمد سليمان [في كتابه الجليل من أخلاق العلماء] أن أباه قدم لطلب العلم في الأزهر أواخر أيام الشيخ إبراهيم البيجوري، فشكا إليه ظلم تلك الأيام، وما كان فيها من السخرة والمعونة، فكتب له ورقة بمساحة إصبعين، هذا نص ما كان فيها: ( ولدنا مدير الدقهلية، رافعه من طلبة العلم يجب إكرامه، خادم العلم والفقراء، الخاتم (إبراهيم البيجوري) فدفعها إلى المدير، فقبلها ووضعها على رأسه، ودفعت عنه هذه الورقة كل مظلمة، وأنالته كل مكرمة، ورفعت قدره عند المدير وعند الناس.
وكان الشيخ الأزهري موقرًا في الجامع وفي البيت وفي السوق، ومبجلًا عند الطلبة والعامة والحكام، وكان أقصى أمل الطالب أن يخدم الشيخ، وأن يحمل له نعله، وإذا سبه عد سبه إكرامًا، وتحمَّله مسرورًا، ورآه من أسباب الفتوح.
وكان الطالب الأزهري المجاور يذهب إلى بلده في العيد أو في الإجازة، فيقبل البلد كله عليه يقبل يده، ويتبرك به، ويشم فيه عبق الأزهر، ويكون المرجع لأهله في الجليل من شؤونهم والحقير، ويكون فقيههم، والحاكم بينهم، لا مرد لحكمه، ولا اعتراض عليه؛ لأنه يحكم بشرع الله، ويبين حكمه في فتواه.
هذا ما عرفناه، فما الذي جرى حتى تبدلت الحال...؟
ما الذي نزع هيبة المشايخ من القلوب، وأنزلهم من مكانتهم عند الحكام؟
أقول: أنتم أيها الأزهريون فعلتم هذا كله! أنتم تنكبتم سبيل أسلافكم، فما الشيخ اليوم شيخ مسلك، ولكنه موظف محاضر، وما التلميذ مريد طيع ولكنه مشاكس مشاغب، وما يطلب علمًا ولكن يبتغي شهادة، أنتم ثُرتم على مشايخكم، وعلمتم الناس الثورة عليهم، أنتم أيها الطلاب، أنتم مددتم أيديكم إلى مدرسيكم فجرأتم هؤلاء أن يمدوا أيديهم ...، أنتم أطلقتم ألسنتكم فيهم فشجعتم هذه الصحف أن تتطاول حزبية إلى الكلام على شيخ الأزهر، أنتم أيها الأزهريون جعلتموها جامعة فكان فيها ما يكون في الجامعات، وقد كانت جامعًا لا يكون فيه إلا ما يكون في الجامع، لقد كان الأزهر لله، فصار للناس، وكان للآخرة فغدا للدنيا، وكان يجيئه الطالب يبتغي العلم وحده، يتبلغ بخبز الجراية، وينام على حصير الرواق، ويقرأ على سراج الزيت، ولكنه لا ينقطع عن الدرس والتحصيل من مطلع الفجر إلى ما بعد العشاء، ينتقل من شيخ إلى شيخ، ففي كل ساعة درس، ولكل درس كتاب، ولكل كتاب ساعة للتحضير والمراجعة، لا يدع الدرس إلا للصلاة في المسجد، صلاة خشوع وتبتل، أو للأكل فيه، أكل قناعة وتقشف، أو لشرب العرقسوس أو الخرنوب، هذه ملذاتهم من دنياهم، لا يخرجون من المسجد إلا عصر الخميس، يؤمون الرياض والحياض للاستجمام والاستحمام لا يأملون من العلم مالًا، وقد كان أقصى مرتب الشيخ الأزهري إلى عهد قريب ثلاثة جنيهات في الشهر، ولا يبلغها إلا نفر قليل، فراضوا نفوسهم على القناعة، وعودوها الصبر وألزموها الرضا، هذا المرصفي يحدث عنه الأستاذ محمود حسن زناتي أنه كان في دار بالية، في حي قديم، وقد جلس على حصير ألقى عليه كتبه وأوراقه، ومن حوله خيط من عسل القصب، مرشوش على البلاط، يدرأ عنه هجوم البق، لم يمنعه هذا الحصير الخلق في هذا الدار البالية من أن يشرح عليه (الكامل)، وأورثهم هذا الفقر عزة في نفوسهم: أورثهم كبر العلم، وكل كبر مذموم إلا كبر العلم، فلم يكونوا يحفلون أحدًا من أبناء الدنيا؛ لأنهم لم يتذوقوا لذتها حتى يداجوا فيها، ولم يميلوا إليها حتى يتزلفوا إليهم من أجلها، كسروا قيودها وتخلصوا من رقها، وهانت عليهم وهان أهلها، هذا هو اللورد كرومر، وما أدراك ما اللورد كرومر؟! يدخل على الشيخ محمد الأنبابي شيخ الأزهر، ويسلم عليه، فيرد الشيخ التحية وهو قاعد، فيعظم اللورد قعوده، ويقعد إلى جنبه، فيقول له مغضبًا: ( يا سيدنا الشيخ، ألست تقوم للخديوي؟ قال: نعم. قال: فلم لم تقم لي؟ قال: إن الخديوي ولي الأمر، وأما أنت فلست منا.) فيزيد ذلك اللورد إجلالًا له، ويكتبه في أحد تقريراته لحكومته.
وهذا هو رياض باشا، وكان رئيس الحكومة، وناظر المالية يزور مدرسة دار العلوم، وكان الشيخ حسن الطويل مدرسًا فيها، فلا يسلم الرئيس ويدخل حتى يبتدره الشيخ من آخر القاعة، فيقول له: يا باشا، أما آن لكم أن تجعلوني معكم ناظرًا؟ فيدهش الباشا ويقول: ما هذا يا شيخ حسن؟  فيقول: ما تسمع يا باشا؟ قال: فأي نظارة تريد؟ قال: المالية. قال: لماذا؟ قال: لأستبيح أموالها. فذعر الباشا وخرج يرتجف، وقال لعلي مبارك باشا ناظر المعارف: لا بد أن تخرج هذه الرجل من خدمة الحكومة. قال: كيف وماذا أصنع مع علماء الأرض وهو عالم عالمي؟) كذلك كانوا، زهدوا في الدنيا فجاءتهم الدنيا، وأعرضوا عنها فأقبلت عليهم، وهابوا الله فهابهم الناس، فكيف حالكم اليوم يا إخواننا الأزهريين؟
يا إخواننا، إن هذا الأزهر المعمور، لبث خمسمائة سنة من عمره، وهو منار العلم المفرد في الدنيا لولاه لتاهت في ظلمات الجهل، وهو حارس الدين واللغة، فأدركوه لا ينطفئ المنار، ويهجع الحارس، وتترك الدنيا للظلام وللصوص.
يا إخواننا، ما عاش الأزهر، ولا عز بالعلم وحده، وما العلم بلا عمل؟ ولكن عز بالتقوى وبالعمل وبالخلق المتين.
لقد كانت لعلماء الأزهر أخلاق لا أقول ضاعت، ولكن اختفت عن الناس، تلك الأخلاق كانوا يجلون مشايخهم فيجلهم الناس كلهم، هذا هو الشيخ الباجوري شيخ الجامع كان يجلس بعد المغرب في الصحن فيقبل عليه العلماء والطلبة يقبلون يده، وكان الشيخ مصطفى المبلط وهو أكبر منه، ناظره في طلب المشيخة ولم ينلها، يندس فيهم ويقبل يد الشيخ، فانتبه إليه مرة، فأمسك به وبكى وقال: (حتى أنت يا شيخ مصطفى؟ لا لا.
فقال الشيخ مصطفى: نعم. وأنا! لقد خصك الله بفضل وجب أن نقره، وصرت شيخنا فعلينا أن نوقرك). وكانوا يقدمون العلم على المنصب، ويعرفون لأهله حقهم، هذا هو الشيخ الشربيني شيخ الجامع الأزهر يدخل مع الطلبة على الشيخ الأشموني حتى يلثم يده، وكان الأشموني ربما قال له: إزيك يا عبد الرحمن؟ فيكون الشيخ كأنما حيَّته من فرحته بذلك الملائكة. ولم يكونوا يدعون للعدو ثغرة يدخل منها إليهم، ويجعلون خلافهم إذا اختلفوا بينهم، هذا هو الشيخ الأمير كانت بينه وبين الشيخ القويسني جفوة بلغت الحاكم، وزاره الأمير فسأله عنها، وأوهمه أن القويسني أخبره بها، وكان يريد معرفة حقيقتها ليزيلها، فقال الشيخ الأمير:  ليس بيننا إلا الخير، وما أظن الشيخ القويسني حدثك بشيء من هذا. وأثنى عليه ومدحه، ونزل من عند الحاكم فمر به على ما كان بينهما، وأنبأه بما كان فقال القويسني: صدقت في ظنك ما قلت للحاكم شيئًا. قال الشيخ الأمير: هكذا أهل العلم يسوون أمورهم بينهم. أما مظهرهم فيجب أن يكون قدوة في التآلف إمساكًا على عروة الإسلام، وحفظًا لكرامة العلم، وزال بذلك ما كان بينهما.
فيا إخواننا الأزهريين، سألتكم بالله ارجعوا بالأزهر إلى سبيله التي درج عليها، أعيدوه سنته الأولى، أفيضوا عليه الدين والتقوى، والتقوى روح العلم، فإن فارقته كان جسمًا بلا روح، أحيوا فيه أخلاق الأسلاف، ليكن لكم تقاهم وزهدهم، فتكون لكم عزتهم ومكانتهم، يا إخواننا لم نجد والله خيرًا في الجامعة الأزهرية، فردوا علينا الجامع الأزهر!.
 
المصدر: في سبيل الإصلاح للشيخ علي الطنطاوي، دار المنارة، ط6، 1427هـ (ص 114)

من روائع علي الطنطاوي - رحمه الله - مقال السعادة

 السعادة  
علي الطنطاوي (ت 1420هـ - 1999 م)
نشر عام 1948
يحمل الرجلان المتكافئان في القوة الحمل الواحد، فيشكو هذا ويتذمر؛ فكأنَّه حمل حملين، ويضحك هذا ويغنِّي؛ فكأنَّه ما حمل شيئًا.
 ويمرض الرجلان المتعادلان في الجسم المرض الواحد، فيتشاءم هذا، ويخاف، ويتصور الموت، فيكون مع المرض على نفسه؛ فلا ينجو منه، ويصبر هذا ويتفاءل ويتخيل الصحة؛ فتسرع إليه، ويسرع إليها.
ويُحكم على الرجلين بالموت؛ فيجزع هذا، ويفزع؛ فيموت ألف مرة من قبل الممات، ويملك ذلك أمره ويحكِّم فكره، فإذا لم تُنجه من الموت حيلته لم يقتله قبل الموت وَهْمُه.
وهذا (بسمارك)رجل الدم والحديد، وعبقري الحرب والسِّلْم، لم يكن يصبر عن التدخين دقيقةً واحدة، وكان لا يفتأ يوقد الدخينة من الدخينة نهاره كله فإذا افتقدها خلَّ فكرُه، وساء تدبيره.
 وكان يومًا في حرب، فنظر فلم يجد معه إلا دخينة واحدة، لم يصل إلى غيرها، فأخَّرها إلى اللحظة التي يشتدُّ عليه فيها الضيق ويعظم الهمُّ، وبقي أسبوعًا كاملًا من غير دخان، صابرًا عنه أملًا بهذه الدخينة، فلمَّا رأى ذلك ترك التدخين، وانصرف عنه؛ لأنه أبى أن تكون سعادته مرهونة بلفافة تبغ واحدة.
وهذا العلامة المؤرخ الشيخ الخضري أصيب في أواخر عمره بتَوَهُّمِ أن في أمعائه ثعبانًا، فراجع الأطباء، وسأل الحكماء؛ فكانوا يدارون الضحك حياءً منه، ويخبرونه أن الأمعاء قد يسكنها الدود، ولكن لا تقطنها الثعابين، فلا يصدق، حتى وصل إلى طبيب حاذق بالطب، بصير بالنفسيات، قد سَمِع بقصته، فسقاه مُسَهِّلًا وأدخله المستراح، وكان وضع له ثعبانًا فلما رآه أشرق وجهه، ونشط جسمه، وأحسَّ بالعافية، ونزل يقفز قفزًا، وكان قد صعد متحاملًا على نفسه يلهث إعياءً، ويئنُّ ويتوجَّع، ولم يمرض بعد ذلك أبدًا.
ما شفِي الشيخ لأنَّ ثعبانًا كان في بطنه ونَزَل، بل لأن ثعبانًا كان في رأسه وطار؛ لأنه أيقظ قوى نفسه التي كانت نائمة، وإن في النفس الإنسانية لَقُوًى إذا عرفتم كيف تفيدون منها صنعت لكم العجائب.
تنام هذه القوى، فيوقظها الخوف أو الفرح؛ ألَمْ يتفق لواحد منكم أن أصبح مريضًا، خامل الجسد، واهِيَ العزم لا يستطيع أن ينقلب من جنب إلى جنب، فرأى حيَّة تقبل عليه، ولم يجد مَنْ يدفعها عنه، فوثب من الفراش وثبًا، كأنَّه لم يكن المريض الواهن الجسم؟ أو رجع إلى داره العصر وهو ساغب لاغب، قد هَدَّه الجوع والتعب، لا يبتغي إلا كُرْسِيًّا يطرح نفسه عليه، فوجد برقية من حبيب له أنه قادم الساعة من سفره، أو كتابًا مستعجلًا من الوزير يدعوه إليه؛ ليرقي درجته، فأحسَّ الخفة والشبع، وعدا عدوًا إلى المحطة، أو إلى مقرِّ الوزير؟
هذه القوى هي منبع السعادة تتفجر منها كما يتفجر الماء من الصخر نقيًّا عذبًا، فتتركونه وتستقون من الغدران الآسنة، والسواقي العكرة !
يا أيها القراء:
إنكم أغنياء، ولكنكم لا تعرفون مقدار الثروة التي تملكونها، فترمونها؛ زهدًا فيها، واحتقارًا لها.
يُصاب أحدكم بصداع أو مغص، أو بوجع ضرس، فيرى الدنيا سوداء مظلمة؛ فلماذا لم يرها لما كان صحيحًا بيضاء مشرقة؟ ويُحْمَى عن الطعام ويُمنع منه، فيشتهي لقمة الخبز ومضغة اللحم، ويحسد من يأكلها؛ فلماذا لم يعرف لها لذتها قبل المرض؟
لماذا لا تعرفون النِّعم إلا عند فقدها؟
لماذا يبكي الشيخ على شبابه، ولا يضحك الشاب لصباه؟
لماذا لا نرى السعادة إلا إذا ابتعدت عنَّا، ولا نُبْصِرها إلا غارقة في ظلام الماضي، أو مُتَّشحةً بضباب المستقبل؟
كلٌّ يبكي ماضيه، ويحنُّ إليه؛ فلماذا لا نفكر في الحاضر قبل أن يصير ماضيًا؟
أيها السادة والسيدات:
إنا نحسب الغنى بالمال وحده، وما المال وحده؟ ألا تعرفون قصة الملك المريض الذي كان يُؤْتى بأطايب الطعام، فلا يستطيع أن يأكل منها شيئًا، لما نَظَر مِن شباكه إلى البستاني وهو يأكل الخبز الأسمر بالزيتون الأسود، يدفع اللقمة في فمه، ويتناول الثانية بيده، ويأخذ الثالثة بعينه، فتمنَّى أن يجد مثل هذه الشهية ويكون بستانيًّا.
فلماذا لا تُقدِّرون ثمن الصحة؟ أَما للصحة ثمن؟
من يرضى منكم أن ينزل عن بصره ويأخذ مائة ألف دولار؟...
أما تعرفون قصة الرجل الذي ضلَّ في الصحراء، وكاد يهلك جوعًا وعطشًا، لما رأى غدير ماء، وإلى جنبه كيس من الجلد، فشرب من الغدير، وفتح الكيس يأمل أن يجد فيه تمرًا أو خبزًا يابسًا، فلما رأى ما فيه، ارتدَّ يأسًا، وسقط إعياءً، لقد رآه مملوءًا بالذهب !
وذاك الذي لقي مثل ليلة القدر، فزعموا، أنه سأل ربَّه أن يحوِّل كلَّ ما مسَّته يده ذهبًا، ومسَّ الحجر فصار ذهبًا؛ فكاد يجنُّ مِن فرحته؛ لاستجابة دعوته، ومشى إلى بيته ما تسعه الدنيا، وعمد إلى طعامه؛ ليأكل، فمسَّ الطعام، فصار ذهبًا وبقي جائعًا، وأقبلت بنته تواسيه، فعانقها فصارت ذهبًا، فقعد يبكي يسأل ربه أن يعيد إليه بنته وسُفرته، وأن يبعد عنه الذهب!
وروتشلد الذي دخل خزانة ماله الهائلة، فانصفق عليه بابها، فمات غريقًا في بحر من الذهب.
يا سادة :
لماذا تطلبون الذهب وأنتم تملكون ذهبًا كثيرًا؟ أليس البصر من ذهب، والصحة من ذهب، والوقت من ذهب؟ فلماذا لا نستفيد من أوقاتنا؟ لماذا لا نعرف قيمة الحياة؟
كلَّفتني المجلة بهذا الفصل من شهر، فما زلت أماطل به، والوقت يمرُّ، أيامه ساعات، وساعاته دقائق، لا أشعر بها، ولا أنتفع منها، فكأنها صناديق ضخمة خالية، حتى إذا دنا الموعد ولم يبق إلا يوم واحد، أقبلت على الوقت أنتفع به، فكانت الدقيقة ساعة، والساعة يومًا، فكأنها العلب الصغيرة المترعة جوهرًا وتبرًا، واستفدت من كلِّ لحظة حتى لقد كتبت أكثره في محطة ( باب اللوق ) وأنا أنتظر الترام في زحمة الناس، وتدافع الركاب، فكانت لحظة أبرك عليَّ من تلك الأيام كلِّها، وأسفت على أمثالها، فلو أنِّي فكرت كلَّما وقفت أنتظر الترام بشيء أكتبه، وأنا أقف كل يوم أكثر من ساعة متفرِّقة أجزاؤها لربحت شيئًا كثيرًا.
ولقد كان الصديق الجليل الأستاذ الشيخ بهجة البيطار يتردد من سنوات بين دمشق وبيروت، يعلم في كلية المقاصد وثانوية البنات، فكان يتسلَّى في القطار بالنظر في كتاب (قواعد التحديث)للإمام القاسمي، فكان من ذلك تصحيحاته وتعليقاته المطبوعة مع الكتاب.
 والعلامة ابن عابدين كان يطالع دائمًا، حتى إنه إذا قام إلى الوضوء أو قعد للأكل أمر من يتلو عليه شيئًا من العلم فأَلَّف (الحاشية).
والسَّرَخْسي أَمْلَى وهو محبوس في الجبِّ، كتابه (المبسوط) أَجَلَّ كتب الفقه في الدنيا.
وأنا أعجب ممن يشكو ضيق الوقت، وهل يُضَيِّق الوقت إلا الغفلة أو الفوضى؛ انظروا كم يقرأ الطالب ليلة الامتحان، تروا أنَّه لو قرأ مثله لا أقول كلَّ ليلة، بل كلَّ أسبوع مرة لكان عَلَّامَة الدنيا، بل انظروا إلى هؤلاء الذين ألَّفوا مئات الكتب كابن الجوزي والطبري والسيوطي، والجاحظ، بل خذوا كتابًا واحدًا كـ(نهاية الأرب)، أو (لسان العرب)، وانظروا، هل يستطيع واحد منكم أن يصبر على قراءته كله، ونسخه مرة واحدة بخطِّه، فضلًا عن تأليف مثله من عنده؟
والذهن البشري، أليس ثروة؟ أما له ثروة؟ أما له ثمن؟ فلماذا نشقى بالجنون، ولا نسعد بالعقل؟ لماذا لا نمكِّن للذهن أن يعمل، ولو عمل لجاء بالمدهشات؟
لا أذكر الفلاسفة والمخترعين، ولكن أذكِّركم بشيء قريب منكم، سهل عليكم هو الحفظ، إنكم تسمعون قصة البخاري لمَّا امتحنوه بمائة حديث خلطوا متونها وإسنادها، فأعاد المائة بخطئها وصوابها،والشافعي لمَّا كتب مجلس مالك بريقه على كفه، وأعاده من حفظه، والمعرِّي لما سَمِع أرْمَنِيَّيْنِ يتحاسبان بِلُغَتهما، فلما استشهداه أعاد كلامهما وهو لا يفهمه، والأصمعي وحمَّاد الراوية وما كانا يحفظان من الأخبار والأشعار، وأحمد وابن معين وما كانا يرويان من الأحاديث والآثار، والمئات من أمثال هؤلاء؛ فتعجبون، ولو فكَّرتم في أنفسكم لرأيتم أنكم قادرون على مثل هذا، ولكنكم لا تفعلون.
انظروا كم يحفظ كلٌّ منكم من أسماء الناس، والبلدان، والصحف، والمجلات، والأغاني، والنكات، والمطاعم، والمشارب، وكم قصة يروي من قصص الناس والتاريخ، وكم يشغل من ذهنه ما يمرُّ به كلَّ يوم من المقروءات، والمرئيات، والمسموعات؛ فلو وضع مكان هذا الباطل علمًا خالصًا، لكان مثل هؤلاء الذين ذكرت.
أعرف نادلًا كان في (قهوة فاروق) في الشام من عشرين سنة اسمه (حلمي) يدور على رواد القهوة- وهم مئات- يسألهم ماذا يطلبون: قهوة، أو شايًا، أو هاضومًا (كازوزة أو ليمونًا)والقهوة حلوة ومرة، والشاي أحمر وأخضر، والكازوزة أنواع، ثم يقوم وسط القهوة، ويردد هذه الطلبات جهرًا في نَفَسٍ واحد، ثم يجيء بها، فما يخرم مما طلب أحد حرفًا !
فيا سادة:
إن الصحة والوقت والعقل، كلُّ ذلك مال، وكلُّ ذلك من أسباب السعادة لمن شاء أن يسعد.
وملاك الأمر كلِّه ورأسه الإيمان، الإيمان يُشبع الجائع، ويُدفئ المقرور، ويُغني الفقير، ويُسَلِّي المحزون، ويُقوِّي الضعيف، ويُسَخِّي الشحيح، ويجعل للإنسان من وحشته أنسًا، ومن خيبته نُجحًا.
وأن تنظر إلى من هو دونك، فإنك مهما قَلَّ مُرَتَّبك، وساءت حالك أحسن من آلاف البشر ممن لا يقلُّ عنك فهمًا وعلمًا، وحسبًا ونسبًا.
 وأنت أحسن عيشة من عبد الملك بن مروان، وهارون الرشيد، وقد كانا مَلِكَي الأرض.
فقد كانت لعبد الملك ضرس منخورة تؤلمه حتى ما ينام منها الليل، فلم يكن يجد طبيبًا يحشوها، ويلبسها الذهب، وأنت تؤلمك ضرسك حتى يقوم في خدمتك الطبيب.
وكان الرشيد يسهر على الشموع، ويركب الدوابَّ والمحامل، وأنت تسهر على الكهرباء، وتركب السيارة، وكانا يرحلان من دمشق إلى مكة في شهر، وأنت ترحل في أيام أو ساعات.
فيا أيها القراء:
إنكم سعداء ولكن لا تدرون، سعداء إن عرفتم قدر النعم التي تستمتعون بها، سعداء إن عرفتم نفوسكم وانتفعتم بالمخزون من قواها... سعداء إن طلبتم السعادة من أنفسكم لا مما حولكم، سعداء إن كانت أفكاركم دائمًا مع الله، فشكرتم كل نعمة، وصبرتم على كل بَلِيَّة، فكنتم رابحين في الحالين، ناجحين في الحياتين.
والسلام عليكم ورحمة الله.
 
المصدر: كتاب صور وخواطر للشيخ علي الطنطاوي، دار المنارة، (ص17) بتصرف.

من روائع الطنطاوي - رحمه الله - لا قوة إلا قوة الحق ولا مجد إلا مجد التضحية


لا قوة إلا قوة الحق ولا مجد إلا مجد التضحية *
علي الطنطاوي (ت 1420هـ - 1999 م)
نشر عام1931
 
لقد اتضح الأمر وظهر الخبيء، وعلمنا أن الحارس لص والحامي غاصب، ولكن دمشق لم تمت كلا، بل هي حية تدافع عن حقها، وتبذل مهجتها في سبيل حريتها. ولقد كاد ينفجر البركان، وإذا هو انفجر فسيحرق أعداء الحق فيبيدهم فلا يُبقي لهم أثرًا.
لقد رأينا من هؤلاء الطلاب، الذين نخشى عليهم النسيم أن يؤذيهم، أسودًا يفتحون صدورهم للرصاص، ويصيحون بخصومهم: اقتلونا، فعلى أجسادنا سيبنى استقلال سوريا!
 
أما بعد، فهذا يوم العمل .هذا يوم يقف فيه الشعبُ بحقه، وخصمه بباطله ليتنازعا، وقد تنازعا، ولكن عون الحق هو الله، والله أكبر.
 
وإذا أتَونا بالصفوف كثيرةً                   جئنا بِصفٍّ واحدٍ لن يُكسرا
 
ذلك هو صف أبناء الوطن، صف يدعمه الحق، صف يؤيده الإخلاص، صف لا يهاب الموت في سبيل الله والوطن!.
ألا أعدُّوا ما شئتم من قوة، من رصاص ومدافع، من رشاشات ودبابات، فسنُعِدُّ صدوراً تخفق فيها قلوب تفيض بالإيمان، وتتفجر بالوطنية، وترغب في التضحية.وسنفتحها لكم.
 
لا قوة إلا قوة الحق، ولا مجد إلا مجد التضحية، وسيأتي يوم تزول فيه القوة وتدول فيه الدولة الظالمة، ولا يتبقى إلا الحق.فجاهدي يا دمشق، وهاهم رجالك يجاهدون معك، ويعرِّضون أنفسهم للموت دونك، وهاهم أبناؤك الطلاب يحمونك بأرواحهم، وها هي تلك الأرواح الطاهرة ،أرواح الشهداء، تخطب من السماء خطبة الوطنية والإخلاص. إن هذه الدماء دفعة جديدة من ثمن الاستقلال، إنها أريقت لغسل صفحة الذل التي خطها عليها الأقوياء! والله معك، والله أكبر.
 
أيها الشهداء، هذه الجنة قد أعدت لكم فادخلوها آمنين. إننا لن ننساكم أبداً. إنكم خالدون لم تموتوا، ويا ليتني كنت معكم  فأفوز فوزاً عظيماً. ويا إخوان الشهداء وأهليهم ،إنكم إن خسرتم إخوانكم وذويكم، فقد ربحتم شرف التضحية، قد كسبتم حمد التاريخ، قد بؤتم بثواب الله... وكلنا إخوانكم وذووكم. إننا تجمعنا الآلام، وتوحِّد بيننا الضحايا.
ألا فلنهتف جميعاً: لا قوة إلا قوة الحق، ولا مجد إلا مجد التضحية، وعلى الشهداء السلام.
 
المصدر: كتاب (البواكير) جمع وترتيب: مجاهد مأمون ديرانية. دار المنارة. الطبعة الأولى 2009م ، (ص196-197).
 
-----------------------------------
* هذا المقال وإن كان قد قيل من قبل ثمانين سنة بمناسبة ثورة الشعب السوري على الاحتلال، لكن كأن الشيخ يخاطب به أهل سورية هذه الأيام وما أحوجهم الآن إلى من يشد أزرهم ويحثهم على مواصلة جهادهم ضد عدوهم، ويبشر شهداءهم بالجنة ويصبر أهليهم ،كما فعل الشيخ قديما، وما أشبه الليلة بالبارحة.

13‏/09‏/2011

د . محمد عباس يحذر شيخ الأزهر قائلاً : يا شيخ الأزهر: محنتك مع الدستور كمحنة ابن حنبل مع القرآن.


نداء إلى شيخ الأزهر:
أنا حذيرك ونذيرك..
إنهم يحاولون استعمالك لعلمنة الإسلام وهدمه..
يحاولون التسلل من خلال الأزهر لإصدار دستور علماني.. يعبر عن إسلام أمريكي..
وأنت تعلن أنك ستقف على الحياد بين من يريدون تطبيق شرع الله وتطبيق شرع الطاغوت..
إنني أحترم مقامك ومركزك..
لكن احذر.. إنهم يريدون تحويلك من سد منيع على ثغر من ثغور الإسلام إلى ثغرة فيه..
أناشدك.. وأناشد كل علماء الأزهر أن يحيطوا بك داعمين وليحرسوك ولو من نفسك..
أناشدك ألا تكون كبعض أسلافك نكبة على الإسلام..
فهل كثير علينا أن نطلب منك أن تقول ما قاله الأنبا شنودة..
أن تقول لهم أنه لا مجال لدستور لا يجعل القرآن حاكما عليه وفوقه..
إنني أتصور الضغوط الواقعة عليك.. لكن قارنها بلعنة التاريخ والأمة..
واختر بين دعاء الأمة لك إلى يوم القيامة أو العكس..
إن مجرد اختيارهم للأزهر لحل ورطتهم إهانة للأزهر..
كان على الأزهر أن يقتحم عليهم ليفرض مشروعه ورؤاه ودستوره..
يا شيخ الأزهر أنت تمثل الإسلام في العالم كله..
يا شيخ الأزهر:
لا تخذلنا..
لا تخذل دين الله..
أنت تمر بمحنة كمحنة الإمام أحمد ابن حنبل دون أن تبتلى بابتلائه.. فحاول أن تنجح في الامتحان  يا شيخ الأزهر..
يا شيخ الأزهر .. زلة عالِم مثلك يزل بها عالَم..
يا شيخ الأزهر: الإسلام أمانة في عنقك.. فلا تضيعه..
دافع عن دين الله وعن شرعه..
دافع عن مصر الإسلامية..
دافع عن دستور إسلامي..
أستحلفك.. يا شيخ الأزهر..
إن لم يكن من أجل الإسلام فمن أجل نفسك..
أنقذ نفسك من يوم الهول.. فهل تشك يا شيخنا أن هذا اليوم آت
مستحيل أن  تشك. .
 لكن هل أعددت لذلك اليوم العظيم نفسك ؟..
 يوم يقضى الله للجلحاء من القرناء، ويوم يسأل الجماد فيم نكب إصبع الرجل، هل أعددت نفسك يوم يسألك ونحن شهود لك أو عليك فماذا تفعل حينذاك ؟..
 ماذا تفعل في هذا اليوم ؟.
ماذا تفعل في هذا اليوم ؟ يوم التكوير، يوم الانكدار، يوم التسيير، ، يوم التسعير، يوم التعطيل، يوم التسجيل، يوم السؤال، يوم الكشط والطى ، يوم الساعة، يوم البعث، يوم النفخة، يوم الناقور، يوم القارعة، يوم الغاشية، يوم النشور، يوم الحشر، يوم العرض، يوم الجمع،  يوم التفرق، يوم البعثرة، يوم التناد، يوم الدعاء  يوم الواقعة، يوم الحساب، يوم السؤال، يوم الشهادة، يوم التبديل، يوم التلاق، يوم الآزفة، يوم المآب، يوم المصير، يوم القضاء، يوم الوزن، يوم الجدال، يوم القصاص، يوم الحاقة، يوم الطامة، يوم الصاخة، يوم الوعيد، يوم الدين، يوم الجزاء، يوم الندامة، يوم التغابن، يوم الشخوص، يوم الشفاعة، يوم العرق، يوم القلق، يوم الجزع، يوم الفزع، يوم فرار، يوم الازدحام، يوم الحر، يوم العطش، يوم الانفطار، يوم الانشقاق، يوم الذل، يوم الخوف، يوم لا تملك نفس لنفس شيئا، يوم تبض وجوه وتسود وجوه......... فهل تشك يا شيخ الأزهرأن هذا اليوم آت ؟..
 أنا واثق أنك لا تشك..
 لكن إن كنت لا تشك في ذلك الهول كله ..
 أفليس جديرا بك أن تدعو بالرحمة لمن يصرخ فيك:
انصر الإسلام تنقذ نفسك يوم الهول..
استبرئ لدينك تنجو..  .
أهتف بك : أتق يوما كان عذابه مستطيرا ..
 كان
 فعل الديمومة والكينونة ..
هي الفتنة يا شيخ الأزهر فابتغ الخلاص . أم حسبت أن تقول أمنت ولاتمتحن .

12‏/09‏/2011

جمعة الـ C.I.A. هل ستهزم الثورة

جمعة الـ C.I.A.
***
هل ستهزم الثورة؟!
بقلم الأستاذ الكبير / محمد عباس
على جميع العملاء التوجه إلى ميدان التحرير يوم جمعة  التغيير 9-9  حيث يتم تغيير المسار الذي كاد الشعب يصل إليه عن طريق صندوق الانتخاب. وسيتم التغيير بمختلف الوسائل شاملة الحرب الأهلية أو حرب عصابات على الجيش أو انقلاب عسكري أو ضغط إسرائيلي على الحدود أو تهديد أمريكي أو كل ذلك معا، ونطمئنكم أن كتائبكم في اليوم السابع والمصري اليوم والشروق والتحرير والمحور ودريم  على أهبة الاستعداد للمعاونة. ونمني المشاركين بسرعة صرف مكافآتهم من السفارة الأمريكية، كما نعدهم بتقسيم ولايات مصر على زعمائهم بعد نجاح جمعة التغيير وتقسيم مصر.

رسالة مفتوحة من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الى الشباب الاسلامي في الصومال

بسم الله الرحمن الرحيم
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
      المكتب الإعلامي
رسالة مفتوحة من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الى الشباب الاسلامي في الصومال
يناشدهم الله والرحم، في الرحمة بالأطفال الرضع الذين يموتون، والشيوخ الركع الذين
يتساقطون بسبب المجاعة بأن يتركوا المجال لإغاثة القرى المنكوبة ويطالبهم بالمصالحة
فوراً ،والاتحاد مستعد فورا لإرسال وفد من العلماء برئاسة أمينه العام لتحقيق هذه المصالحة
تٌابع الاتحاد العالم لعلماء المسلمين بمنتهى الأسى والألم كارثة المجاعة في الصومال الشقيق التي أودت بحياة عشرات الألاف، ومقتل ثلث الأطفال، وهجرة معظم أهل القرى الى المخيمات التي قد لا يجدون فيها الغذاء والدواء.والاتحاد إذ يعرب بقلوب داميةٌ، وعيون دامعة عن إحساسه التام بهذه المجاعة في جسم أمته يعٌلق ما يأٌتي:
-1 
يوجّه الاتحاد رسالة مناشدة أخويةٌ وإيمانيةٌ وإنسانيةٌ الى إخوانه الشباب الاسلامي في الصومال و يناشدهم الله تعالى في الرحم والرحمة بهؤلاء الأطفال الرضع الذين يموتون، والشيوخ الركع الذين يتساقطون، والنساء اللات يتضورون جوعا، فلا يجدن لقمة ولا شق تمرة لهن ولا لأطفالهن. نطالبهم بأن يفسحوا المجال للمنظمات الخيرية والانسانية بدون استثناء للوصول الى هؤلاء الجوعى والمرضى في قراهم لأن في ترك قراهم مشاكل أخرى ولاسيما بعد نزول الأمطار الموسمية حيث تترتب عليها أمراض خطيرة تقض على الباق –لا سمح الله- وإذا لم يفعلوا ذلك فإنهم مع غيرهم من المقاتلين جماعة أو حكومة يتحملون المسؤولية الكاملة أمام الله تعالى، ثم أمام التاريخ عما يحدث للشعب الصومالي فاتقوا الله تعالى فيهم، فقد قال الله تعالى: )أَنَّه مَن قَتَلَ نَفسًا بِغَيرِ نَفس أو فَسَاد فِي الأَرض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَن أَحياَهَا فَكَأَنَّمَا أَحيا النَّاسَ جَمِيعاً(، ومن المتفق عليه عند أهل العلم أن المتسبب في القتل قاتل، ولا تخفى عقوبة القتل العمد ،ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب...."
والمسلمون حسب مقتضى العقيدة جسد واحد إذن فالمفروض كما يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أنه "إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" متفق عليه.
الله الله في شعبكم الصومال المسلم، الله الله في هؤلاء الأطفال الذين أبكت أحوالهم كل إنسان فيه ذرة من الرحم، الله الله في هؤلاء الشيوخ المستضعفين الذين يموتون بالجوع، وهم في أمس الحاجة الى البر والاحسان والاكرام، الله الله في هؤلاء النساء اللاتي لا يجدن لأنفسهن ولا لأطفالهن الغذاء ولا الدواء و يموت أطفالهن بالجوع والمرض أمام أعينهن.
-2 
يطالب الاتحاد الشباب الاسلامي في الصومال بقبول المصالحة فوراً، كما نطالب الحكومة بالاستجابة الفورية للمطالب المشروعة. والاتحاد العالمي الذي أولى عنايته بالصلح منذ عدة سنوات، ويعمل لأجله مستعد، بل يتشرف بتشكيل وفد برئاسة أمينه العام فوراً للبدء بالمفاوضات في أي مكان تريدون للوصول الى ما يرضى الله تعالى و يحمي البقية الباقية من الشعب الصومالي. فكل الأدلة الشرعية تدل على أن الأولوية يجب أن تكون لإنقاذ الشعب الصومالي المسلم من هذه الكارثة، فهذا هو الخليفة الراشد عمر بن الخطاب لا يطبق حد السرقة في عام المجاعة لعدم تحقق الأمن الغذائي، فلتكن الأولوية القصوى لإنقاذ شعبكم المسلم، وسخروا كل شيء لأجله، فإنقاذ الشعب الصومال من هذه الكارثة فريضة شرعية على الجميع، وضرورة إنسانية ووطنية وقومية.وكلنا أمل ورجاء ومناشدة بالاستجابة لهذين الأمرين وفقكم الله تعالى وهدانا وإياكم الرشد "رَبَّنَا آتِنَا مِن لدنكَ رَحمَةً وَهَيئ لَنَا مِن أمرِنَا رَشَدًا" آمين.                                                والله المستعان

                                                                           الأمين العام
                                                                             ا.د. على محيي الدين القره داغي

الدوحة: 8 شوال 1432 ه
الموافق 6 أيلول 2011 م

سوزان مبارك تدير الثورة المضادة من داخل منزلها

مقال ( السيدة الأولى ) عبدالرحمن يوسف 12-9-2011 م

المقال منشور بجريد اليوم السابع 12-9-2011 م

لقب مستفز، اخترعه رئيس يعشق المظاهر، ومصاب بانسحاق أمام كل ما هو مستورد، وقد جنت مصر من ذلك أهوالا، فتحكمت السيدة جيهان، وأصدرت ما أصدرت من قوانين، ثم جاءت السيدة سوزان، وفعلت ما فعلت، وكان من نتائج ذلك أن هدمت مؤسسات للدولة، ورفعت من السفلة من رفعت، وهمشت من المحترمين من همشت، ثم أتت بالفسل الذى أنجبته لكى تجعله رئيسا للمصريين، فما كان من هذا الشعب العظيم إلا أن علمها هى وفسلها ومخلوعها أن الله حق، وأن الشعب يعرف متى يصبر، ومتى يثأر.

السؤال الآن: فى ظل هذه الثورة المضادة التى تتصاعد، وفى ظل هذا التصاعد المريب لما يسمى بأبناء مبارك، وفى ظل هذا الاستفزاز للثوار، من خلال الملايين التى تصرف على أحزاب الفلول، وفى ظل أحداث تتكرر يحدث فيها اشتباكات بين الثوار وأجهزة الأمن، أين هى تلك السيدة الأولى من كل ذلك؟

السيدة سوزان مبارك التى قادت مشروع التوريث لعقد كامل، ودعمته، وسجنت من سجنت، وفصلت من فصلت من الكتاب والمثقفين، ووزَّرت من وزَّرت من النكرات مثل أنس الفقى وغيره، أين هى السيدة سوزان مبارك؟

فى السجن؟ فى مستشفى ما؟ فى أحد القصور الرئاسية ؟ فى منزل الرئيس المخلوع بمصر الجديدة؟

إجابة هذا السؤال قد تكون هى الإجابة عن سؤال: أين تقع غرفة عمليات قيادة الثورة المضادة؟

لقد اختار السادة فى المجلس العسكرى أن يخرجوا السيدة سوزان مبارك من المشهد السياسى، وأن يعفوها من كل جرى وما يجرى، وكأنها كانت ربة منزل، أو جدة لا عمل لها سوى رعاية الأبناء والأحفاد، أو كأنها لم تكن مشغولة سوى بمتابعة طبق اليوم فى الفضائية المصرية!

هذه السيدة الحيزبون تقود الثورة المضادة من منزلها، وتتآمر آناء الليل وأطراف النهار على هذه الثورة الوليدة التى ليس لها إلا الله، ثم الثوار الأبرار الذين يجاهدون كل الدنيا لكى يحافظوا عليها.

سيكون من المفيد أن نعرف الدور الحقيقى لهذه السيدة (الأولى) قبل وأثناء وبعد الثورة !