بسم الله الرحمن الرحيم . إذا أردت أن تحفظ القرآن وتحصل على سند ، ما عليك سوى الاتصال بنا . كما يمكنك الحفظ معنا عبر الإنترنت
إذا أردت دراسة أحد علوم اللغة أو أحد المواد الشرعية فقط راسلني .::. إذا أردت إعداد بحث لغوي أو شرعي فنحن نساعدك بإذن الله

language اللغة

English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

اذكر الله

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات في التفسير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات في التفسير. إظهار كافة الرسائل

25‏/02‏/2012

في بيان أصنافٍ من الوقوفِ القبيحة


وقفة في بيان أصنافٍ من الوقوفِ القبيحة في القرآن الكريم


الحمد لله تعالى وحده، والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى الذي لا نبي بعده .


وبعد ...

فتنقسم الوقوف القبيحة إلى أنواعٍ متفرعةٍ وأصناف متعددة:

o فمنها ما لا يُعطي معنىً أصلاً: كالوقف على "إياك" من "إياك نعبد"، والوقف على "بسم" من البسملة، وغيرها.

o ومنها ما يُعطي معنىً كفرياً، يكفر من اعتقده أو تعمده عالماً بمعناه مع القرينة، لا من أخطأ فيه ولم يتعمده:
§ ومثله الوقف على "إله" من قوله "فاعلم أنه لا إله إلا الله"(محمد 19)
§ والوقف على "أرسلناك" من قوله "وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً" (الإسراء 105، الفرقان 56)
§ ومثله الوقف على"أَوْلِيَاء" من قوله تعالى "إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ" (الأعراف 27)، لإيهامه أن الله جعل الشياطين أولياء، وتَمَامُ المعنى بَعْدَ هَذَا المَوْضِعِ كَمَا لا يَخْفَى.
§ ومثله الوقف على لـفظ "السماء" أو "الأرض" أو "بينهما" في قولـه تعالى "وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ" (الأنبياء 16)
§ ومثل الوقف على لفظ "أَرْسَلْنَاكَ" من قوله تعالى "فإن تولوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا" (النساء 80) ، ومن قوله "رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً" (الإسراء 54)
§ والوقف على "القرآن" من قوله تعالى "طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى" (طه 1،2)
§ والوقف على الاسمِ الجليلِ وصلاً له بما قبله في قَوْلِهِ جَلَّ وعَلا "وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى* اللَّهُ لاإِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى" (طه 8).

o ومنها ما لا يُعطي معنى كُفرياً لكنه معنى خاطىء، أو هو معنى صائب صحيح شرعاً، لكنه غير مراد الله جلَّ وعلا من كلامه، ومثالهما:
§ الوقف على لفظ "فَأَكَلَهُ" من قوله تعالى "وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ" (يوسف 17)، على معنى أن يوسفَ ُ أكلَ المتاعَ، لعودِ الضميرِ في "فأكله" إلى أقربِ مذكورٍ وهو "متاعنا".
§ الوقف على قوله "تجري" من قوله تعالى "جنات تجري من تحتها الأنهار" في سبعة وعشرين موضعاً في القرآن الكريم، والثامن والعشرين في التوبة الآية المائة "تجري تحتها الأنهار"، لإيهامِه أن الجناتِ هي التي تجري لا أنهارَها، إذ أن الفعل "تجري" قُطِعَ حينئذٍ عن معموله "الأنهار" بالوقفِ، فَصُرِفَ عمل الفعل إلى أقرب مذكورٍ وهو "جناتٍ".
§ الوقف على قوله "قالوا" من قوله تعالى "فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة" (الأعراف 138)، كأنَّ الأصنامَ هي التي قالت، وهو مَثِيْلُ سَابِقَيه.

o ومنها ما يَكون فيه إساءةُ أدبٍ معَ الله، ومِثَالُهُ الوَقْفُ عَلَى لَفْظِ "يستحيي" مِنْ قوله تعالى"إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَافَوْقَهَا" (البقرة 26) ففيه إسَاءَةُ أدَبٍ، وإنْ كَانَ غيرَ كُفْرِيّ، أو الوقف على "حَمَلْتَهُ" من قوله تعالى "رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا" (البقرة 286).
ولذلكَ كَرِهَ بعضُ أهلِ العلمِ إسنادَ الاستهزاءِ والمكرِ إلى الله تعالى مجرداً، فحَكَىْ الزمخشرىُّ فى كشافه القديمِ عن أبى حاتمٍ السِّجِستَانِى فى قوله "مستهزئون* الله يستهزىء بهم" قال: ليس "مستهزئون" بوقفٍ صالح، لا أُحِبُّ استئنافَ "الله يستهزىء بهم"، ولا استئنافَ "ومكر الله والله خير الماكرين" حتى أَصِلَهُ بما قبله، قال: وإنما لم يُستَحَبَّ ذلكَ لأنه إنما جازَ إسنادُ الاستهزاءِ والمكرِ إلى الله تعالى على معنى الجزاءِ عليهما وذلك على سبيلِ المُزَاوَجَةِ، فإذا استَأنَفْتَ وقَطَعْتَ الثانى من الأولِ أوهَمَ أنكَ تُسنِدُهُ إلى اللهِ مطلقاً، والحكمُ فى صفاته سبحانه أن تصانَ عن الوهم[1].

· ومن أمثلةِ الوقوفِ والابتداءاتِ القبيحةِ عموماً كذلك:

1. الوقف على "وَإِن تَتَوَلَّوْا" من قوله تعالى "فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًاً" (الفتح 16).
2. الوقف على"وَالظَّالِمِينَ" من قوله تعالى "يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًاً" (الشورى 8).
3. الوقف على "وَلأَبَوَيْهِ" من قوله تعالى "وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ" (النساء 11).
4. الوقف على "وامسحوا" من قوله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ" (المائدة 6).
5. الوقف على "الصَّلاَةَ" من قوله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى" (النساء 43).
6. إذا ابتدأ "لَهُ" الأولى أو الثانية "أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ" (الأنعام 101).
7. إذا ابتدأ "لَنْ" من قوله تعالى "وَقَالُواْ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى" (البقرة 111).
8. إذ ابتدأ "كُونُواْ" من قوله تعالى "وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ" (البقرة 135)
9. إذا ابتدأ "إن الله" من قوله تعالى "لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ" (المائدة73)، أو وصل قولهم الكفريَّ بتعقيب الله عليهم "وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ"، لإيهامه بأنه من تمام قولهم، وإن اعتبره بعضهم من تمام قولهم استهزاءً منهم! أو من تتمة كلام الله عنهم، ولكنَّ الوقف يكون لدفع الوهم.
10. إذ ابتدأ "إنا" من قوله تعالى "وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ" (النساء 157)
11. إذ ابتدأ "لَهُمْ" من قوله تعالى "أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا" (الأنبياء 43)
12. إذا ابتدأ "وَإِيَّاكُمْ" من قوله تعالى "يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ" (الممتحنة 1)
13. إذا وقف على "القرآن" أو ابتدأ "أنزلنا" من قوله تعالى "مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى" (طه 2)


وصلى الله على الحبيب البشير النذير وسلم تسليماً، والحمد لله أولاً وآخراً.

26‏/11‏/2011

مبادئ إدارة الجودة الشاملة في القصص القرآني، قصة ذي القرنين نموذجاً

                                         بحث بعنوان:
" مبادئ إدارة الجودة الشاملة في القصص القرآني، قصة ذي القرنين نموذجاً "

 المؤتمر العربي الدولي لضمان جودة التعليم، جامعة الزرقاء، ونشر ضمن أبحاث المؤتمر المحكَّمة دولياً، المجلد الأول.
مقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد..

ما الجودة إلا ثقافةٌ تتبَعُها ترجمةٌ لها تظهر على السلوك، وتكرار السلوك يفيد أنها صارت ديدناً وممارسةً وتطبيقاً، وكل ذلك باستغلالٍ أمثلٍ لجميع الموارد البشرية والمالية المتاحة.

تتناول هذه الدراسة تسليط الضوء إلى تطبيقات عملية  ناجحة في إدارة الجودة الشاملة كما عرضتها قصص القرآن الكريم، تلك النماذج ذكرها القرآن الكريم في معرض المدح لها وإقرار ما فيها، وهي تشكل نماذج فريدة في إدارة الجودة الشاملة، لذا وقبل أن نبحث عند الشرق والغرب عن نماذج في إدارة الجودة الشاملة، فلنبدأ بالبحث في أقرب كتبنا وأصدقها: (القرآن الكريم).لذا جاءت هذه الدراسة لتتناول استنباط أبرز مبادئ إدارة الجودة الشاملة الواردة في القصص القرآني بشكل عام، وقصة ذي القرنين بشكل خاص. 

تجد البحث كاملاً  : http://www.tafsir.net/vb/tafsir29035



20‏/11‏/2011

الفرق بين الثمار والفاكهة في الجنة

سؤال : هل هناك فرق بين الثمار والفاكهة في الجنة ؟
التفريق بين الألفاظ القرآنية ليس بالأمر الهين، وهو يحتاج إلى استيعاب الآيات جميعها في الموضوع الواحد وإجراء الفروق بينها، وسأذكر بعض تلك الفروق التي توصلت إليها بين الفاكهة والثمار، وفيها إن شاء الله تعالى تفريقاً بين فاكهة الجنة وثمرها، وهي من ثلاثة وجوه:
أولاً: الثمار أعم من الفاكهة، فكل فاكهة ثمار، وليس كل ثمار فاكهة، قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأنعام:141]، فجعلت الآية الزيتون ثمراً، وهو ليس بفاكهة، وعندما تكلم القرآن عن الثمرات كان يذكرها على سبيل عموم كل الثمرات ليدخل في ذلك ما كان فاكهة وما لم يكن فاكهة، قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وقال: وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.
ثانياً: الثمار مرتبطة بما ينتفع به الناس من أمور الرزق والتكسب والادخار، وليس بالضرورة كذلك الفاكهة، قال تعالى: وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ، وقال: وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وقال في عقوبة آل فرعون: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ، وقال في حال من فقد سبب رزقه: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ، فذكر الثمرات لأنها من أسباب التكسب والترزق، بما يعود عليه وأبنائه بالخير، وقال: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ، وجاء في دعاء إبراهيم : وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ، ومعلوم أن الذي يصل إلى هذه الأرض القفر من الأرض هو ما يدخر من الثمار، ومما يعزز هذا الرأي ما ذهب إليه طائفة من المفسرين منهم ابن عباس ومجاهد أن ما جاء في القرآن ثُمُر فهو مال، وما كان من ثَمَر فهو من الثمار، وهو ما رجحه بعض المفسرين عند قوله تعالى: وكان له ثمر، ولعله المناسب للسياق.
والفاكهة لا تدخر كالثمار، قال تعالى: وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ، وقال: وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ، وقال: فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ، فالفاكهة هنا عطفت أو عطف عليها ما يدخر.
ثالثاً: الآيات المتحدثة عن الجنة ذكرت الفاكهة في معظم السياقات، وكما هو معلوم أن الجنة ليست دار تكسب وادخار، وإنما هي دار تفكه وافتخار، وقد ذكر القرآن الفاكهة بهذا الاعتبار، قال تعالى: مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ
وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وقال: لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ * وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ وقال: وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ، وقال: لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ * سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ، وقال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ والآيات في ذلك كثيرة، لكنه ذكر في بعض الآيات الثمار دون الفاكهة من مثل قوله تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، وذلك أن أهل الجنة سيذكرون ثمار الدنيا عند رؤية فاكهة الجنة لتشابههما في الظاهر، فالآيات القرآنية آثرت ذكر الثمر على الفاكهة لبيان هذا المعنى، وأن ثمار الآخرة ليست كثمار الدنيا، فهي من قبيل التنبيه.
ومثل قوله تعالى: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ، فآثر هنا ذكر الثمرات على الفاكهة باعتبار العموم، فلا يوجد ثمر غير موجود في الجنة.
على أن القرآن أراد في معظم الآيات أن يلفت الأنظار إلى أن المقصود في الجنة التفكه فقال تعالى: كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ، وقال: فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ، وقال: فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ، وقال: أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ * فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وقال: إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ، فهذه آيات في بيان أن أهل الجنة شغلهم الفاكهة، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
منقول بتصرف من ملتقى أهل التفسير