بسم الله الرحمن الرحيم . إذا أردت أن تحفظ القرآن وتحصل على سند ، ما عليك سوى الاتصال بنا . كما يمكنك الحفظ معنا عبر الإنترنت
إذا أردت دراسة أحد علوم اللغة أو أحد المواد الشرعية فقط راسلني .::. إذا أردت إعداد بحث لغوي أو شرعي فنحن نساعدك بإذن الله

language اللغة

English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

اذكر الله

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات تربوية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات تربوية. إظهار كافة الرسائل

31‏/05‏/2012

من روائع المقالات القديمة ( إلى الشباب ) محمد البشير الإبراهيمي


من روائع المقالات القديمة

 إلى الشباب
محمد البشير الإبراهيمي (ت 1384هـ - 1965م)
 
أوجِّه طلائع الحديث في هذه الليلة إلى الشباب الذين هم الساف الجديد في بناء الأمة، والدم المجدِّد لحياتها، والامتداد الطبيعي لتاريخها، وهم الحلقات المحققة لمعنى الخلود الذي ينشده كلُّ حيٍّ عاقل، ويتمناه حتى إذا فاته في نفسه التمسه في نسله، وقربت له الأماني معنى من معنى، فتعلل بالخيال عن الحقيقة، وتسلى بشبه الشيء عن الشيء، ودأب جاهدًا في تدنيته، وتوفير الراحة والهناء والسعادة له، وعلل نفسه بأنه سيرث اسمه وماله، وهو لا يعلم أنه سيموت اسمه، ويبدد ماله، وما زالت التعلَّات صارفة عن اليأس منذ طبع الله الطباع.
 
وأقول: الشباب، ولستُ أعني بهذا اللفظ معناه المصدري في عرف اللغة، ولا ذلك الطور الثالث من عمر هذا الصنف البشري في مقاييس الأعمار، وإنما أعني بهذا اللفظ طائفة من الأناسي انتهوا في الحياة إلى ذلك الطور الثالث بعد الطفولة واليفاعة، فجمعتهم اللغة على شبيبة وشبَّان، ووصفتهم بالمعنى في نحو لطيف من أنحائها، فقالت: شباب وشبيبة، كما وصف القرآن محمدًا بأنه رحمة، وكما وصفت الخنساء الظبية بأنها إقبال وإدبار، ثم جمعتهم سنة التكامل على القوة والفتوة، وجمعهم اتحاد السنِّ أو تقاربه على التعاطف والأُخوَّة، وجمعهم الدين على التكاليف والواجبات، ووقفت بهم الحياة على جددها، تعرض عليهم السعادة في صور ملتبسة بالشقاء، والشقاء في صور ملتبسة بالسعادة، واكتنفتهم الملائكة والشياطين، أولئك يدعونهم إلى الجنة محفوفة بالمكاره، مسوقة بالصبر والألم، وهؤلاء يدعونهم إلى النار ملفوفة بالشهوات؛ مسوقة بالإغراء والتزويق والتزيين، ووقفنا نحن معاشر الآباء من ورائهم، نتمنى لهم، ونتجنى عليهم، ونقترف في حقهم، ولا نعترف بظلمنا إياهم، ونرخي في تربيتهم أو نشدِّد، ولكننا لا نقارب ولا نسدِّد، ونعطيهم من أفعالنا ما نمنعهم منه بأقوالنا: ننهاهم عن الكذب، ونكذب أمامهم الكذب الحريت، وننهاهم عن الرذائل جملة وتفصيلًا، ثم نخالفهم إلى ما ننهاهم عنه، فيأخذون الرذيلة عنا بالقدوة والتأسِّي، ويحتقروننا لأننا قبحنا لهم الكذب بالقول، ثم أشهدناهم بالعمل على أننا كاذبون.
إلى هؤلاء الشباب الوارثين لحسناتنا وسيِّآتنا، المهيئين لخيرنا وشرنا، الحاملين لخصائصنا وألواننا إلى مَن بعدهم من أبنائهم، المتبرمين هنا بحالة هم مقدمون عليها كرهًا، فقد كنا مثلهم شباباً وسيصبحون مثلنا شيوخاً، وسيلقون من أبنائهم ما لقينا نحن منهم، وسيلقى منهم أبناؤهم ما لقوه هم منا، جزاء وفاقاً وقصاصاً عدلاً، وسنة أجراها الواحد القهار، وجرى بها الفلك الدوار – إلى هذا الجيل الذي عودتنا الحياة المدبرة أن نشفق عليه، وعودته الحياة المقبلة أن يشفق منا، أتوجه وإياه أعني، وإليه أسوق الحديث، داعياً له بما دعا له شوقي في قوله:

إن أسأنا لكم أو لم نسىء            نحن هلكى فلكم طول البقاء
 
 
متمنياً له ما تمناه له شوقي في  قوله:
 
هل يمدُّ الله لي العيش ، عسى       أن أراكم في الفريق السعداء
 
 
لا أخالف شوقي إلا في التخصيص، فقد خاطب بهذا شباب النيل، وأنا أهتف بشباب العرب، وبشباب الإسلام، أهتف بشباب العرب أن يرعوا حقَّ العروبة، وأن يكونوا أوفياء لها، وأن يعلموا أنها ليست جنسية تميز، ولا نسبة تعرف، وأنها ليست جلدة تسمرُّ أو تحمرُّ، ولا بلدة تعمر وتقفر، وأنها ليست جزيرة يحيط بها البحر، ولا قلادة تحيط بالنحر، وأنها ليست متاعاً مما يرث الوارثون، ولا أرضاً مما يحرث الحارثون، وإنما هي خلال وخصال، وهمم تتشقق عن فعال، وإنما هي بناء مآثر، وتشييد أمجاد ومحامد، وإنما هي مساع من الكرام إلى المكارم، ودواع من العظماء إلى العظائم،  وإنما هي عزائم، لا تعرف الهزائم، وإنما هي عزة وكرامة، وشدة في الحفاظ وصرامة، وإنما هي طموح وجموح: طموح إلى منازل العز، وجموح عن مواطن الذل، وإنما هي رجولة وبطولة، وأصالة وفحولة، وإنما هي طبع أصيل، ورأي جليل، ولسان بالبيان بليل، وعقل على الحكمة دليل، فمجموع هؤلاء هو العروبة، وجامع هؤلاء هو العربي، وما عداه فهو تعلل بباطل، وتعلق بضلال، وتخلق يكذبه الخلق، وخيانة للعروبة في اسمها وفي وسمها، وعقوق للأجداد، كأنما عناهم المعري بقوله:
 
 
جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم
بعد الممات جمال الكتب والسير
 
ثم أهتف بشباب الإسلام ليعلموا أنَّ الإسلام ليس لفظًا تلوكة الألسنة المنفصلة عن القلوب، وتتناوله قوانين التعريف بموازينها الحرفية، وتقبله اشتقاقات اللغة على معانيها الوضعية، فينزل به إلى المعاني الوضعية من السلم إلى الاستسلام.. إلا أنَّ في الإسلام الشرعي نوعاً من معنى الإسلام اللغوي، ولكنه أرفع تلك المعاني وأعلاها، هو معنى تتقطع دونه الأفهام والأوهام، معنى لو طاف طائفه بعقول العرب- أهل اللغة قبل الإسلام- لرفع هممهم عن عبادة الشجر والحجر، ولسما بهم حينما بُعث محمد صلى الله عليه وسلم عن الجدل بالباطل؛ ليدحضوا به الحق: هو إسلام الوجه لله عنواناً لإسلام القوى الباطنة له، هو المعنى الذي خالطت بشاشته قلب نبي التوحيد إبراهيم، فقال: أسلمت وجهي، وتذوقته بلقيس حين هداها الله فقالت: وأسلمت. ألا وإن في الاستسلام نوعاً من المعاني لم يتخيله وضع ولا عرف، ولم يتداوله نقل ولا استعمال، حتى جاء محمد بالهدى ودين الحق، ونقل اللغة من طور إلى طور، هو استسلام الجوارح – وسلطانها القلب – لله ولعظمته وقدرته، وعلمه حتى توحده وحده، وتعبده وحده، وتدعوه في النائبات وحده، وتنيب إليه وحده، وتُذعن إلى سلطانه وحده، وتخشاه وحده، فتستقل عن الأغيار بقدر ذلك الاستسلام إليه، وتحرر بقدر العبودية له ، وتوحد قواها بقدر إفراده بالألوهية، وتعتز بقدر التذلُّل لعظموته، وتنجح في الحياة بقدر اتباعها لسننه، وتصفو من الكدرات الحيوانية بقدر اتصالها به، وتتزكى سرائرها بقدر إيمانها به، وتبعد عن الشرور والآثام بقدر قربها منه، ثم تسود الكائنات بأمره، وتخضع الكون لسلطانها بسلطانه، وتكشف أسرار الوجود بصدق التأمل في آياته، والتفكر في بدائع ملكوته.
 
هذه بعض  معاني هذا الدين العظيم؛ دين الله السماوي، الذي بلَّغه  محمد صلى الله عليه وسلم، وفسره بأقواله، وشرحه بأفعاله، ووسعته لغة العرب، وحمله إلينا الأمناء الهداة، وعصمه القرآن؛ آية الله الكبرى، ومعجزة الدهر الخالدة، وكتاب الكون الأبدي، وكنز الحكمة المعروض على العقول والأفكار، وعلى الأسماع والأنظار؛ لتأخذ منه كلُّ جارحة حظَّها من الغذاء.
 
أيها الشباب: شاع بين الناس مبدأ فطري توارد عليه المحدثون والقدماء، ونصره الحسُّ، وهو أنَّ الكبير قريب من الموت، يغذ إليه السير مكرهاً كمختار، وعجلان كمتريث، ومن ثمَّ فهو قريب من الله، والقرب من الله مدعاة عند العاقل المتألِّه إلى الاستعداد للقائه، والتزوُّد للدار الآخرة بأهبها، وليوم الفاقة العظمى- بالأعمال الصالحة، وقد قال شاعر حكيم، يصوِّر هذا القرب:
وإنَّ امرءاً قد سار خمسين حجةً
إلى منهلٍ من ورده لقريبُ
 
تواضعوا على هذا، وأكثروا فيه القول، وأداروا عليه النصائح والمواعظ للجماعات المتدينة، يزجونها للشيوخ المسرعين إلى الموت، الذين طووا المراحل، ودنوا من الساحل – حتى أوهموا الشبَّان أنَّ الشباب عصمة لهم من الموت، وأنتج لهم القياس الفاسد أنهم بعيدون عن الله، ولا يبعد في نظر المتوسم في غرائب النفوس أن يكون تخصيص الشيوخ الهرمين بتلك المواعظ بعض السبب في اغترار الشبان، وانهماكهم في الشهوات، واسترسالهم مع النزوات، وبعض السبب في إبعادهم عن الله، مضافاً إلى جنون الشباب، وسلطان الهوى، وتنبه الغرائز الحيوانية.
وأنا أرى أن الشبان أحقُّ الناس بذلك الوعظ، وبالتوجيه إلى الله، والتقريب منه، وبالتعهد المنظم، والحراسة اليقظة حتى تكون أقوى الملكات التي تتربى فيهم ملكة الخوف من الله، في وقت قابلية الملكات للثبوت والاستقرار في النفوس، وفي وقت تنازع الخير والشر للنفوس الجديدة، وإنها لكبيرة أن ينشأ الشاب على الخير والاتصال بالله من الصغر، ولكن جزاءها عند الله أكبر، لما يصحبها من مغالبة للهوى في لجاجه وطغيانه، ومجاهدة لغريزة في عنفوانها وسلطانها، ولهذا السر عدَّ صلى الله عليه وسلم الشاب الذي ينشأ في طاعة الله أحد السبعة الذين يظللهم الله بظله، يوم لا ظل إلا ظله، وعدَّ الشيخ الزاني أحد الثلاثة الذين يلعنهم الله واللاعنون من عباده؛ لأن المعصية من مثله خالصة لوجه الشيطان لم تصحبها داعية، ولم يخففها عذر، ولم تسبقها مغالبة ولا جهاد.
 
أيها الشباب: ساء مثلاً من أوهمكم أن بينكم وبين الموت فسحة وإمهالاً، لقد علمتم أن الموت لا يخاف الصغير، ولا يعاف الكبير، وأسوأ منه نظراً من توهم أنكم لذلك أبعد عن الله من حيث المعاد، فإنكم أقرب إلى الله من حيث المبدأ، وأنَّ أثر يد الله فيكم لأظهر، وإن المسحة الإلهية على شبابكم لأوضح، وإنَّ أغصانكم الغضة المورقة لمطلولة بأنداء السماء، وقد وخزتها خضرته من كلِّ جانب، وإن نفحات الله لتُشم من أعطافكم وشمائلكم، فلئن كنا قريب من لقاء الله بالموت فلأنتم أقرب إليه بالحياة، ولئن صحبكم الاتصال به في جميع المراحل فيا بشراكم، ولئن كنا نقبل عليه كارهين متسخطين على الموت، فأنتم مقبلون من عنده فرحين بالحياة مستبشرين، فصلوا حبلكم بحبله، واحفظوا عهده، وحذار أن تقطعكم عنه القواطع.
 
أيها الشباب: إن الشباب نسب بينكم ورحم وجامعة، ولا مؤثر في الشباب إلا الشباب، فليكن بعضكم لبعض إماماً، ليعلم المهتدون الضلال.
دينكم – أيها الشباب – لا يفتننَّكم عنه ناعق بإلحاد، ولا ناع بتنقص.
وربكم- أيها الشباب- لا يقطعنكم عنه خناس من الجِنَّة والناس.
وكتاب ربكم - أيها الشباب- هو البرهان والنور، وهو الفلج والظهور، وهو الحجة البالغة، والآية الدامغة، فلا يُزهِّدنَّكم فيه زنديق يؤول، وجاهل يعطل، ومستشرق خبيث الدخلة، يتخذه عضين؛ ليفتن الغافلين، ويلبس على المستضعفين.
 
 
 
إن دينكم شوهته الأضاليل، وإن سيرة نبيكم غمرتها الأباطيل، وإن كتابكم ضيعته التآويل، فهل لكم يا شباب الإسلام أن تمحوا بأيدكم الطاهرة الزيف والزيغ عنها، وتكتبوا في نفوس الناس جديداً كما نزل، وكما فهمه أصحاب رسول الله عن رسول الله، إنكم قد اهتديتم إلى سواء الصراط، فاهدوا إلى سواء الصراط، إنكم لو عبدتم الله الليل والنهار لكان خيراً من ذلك كلِّه عند الله، وأقرب زلفى إليه أن تجاهدوا في سبيله بهداية خلقه إليه.
 
إن تلك الفئة القليلة من أصحاب محمد ما فتحوا الكون بقوة العَدد والعُدد، ولكن بقوة الروح، فانفخوا في هذه الأرواح الضعيفة التي أضعفها الضلال عن طريق الحق- تنقلب ناراً متأجِّجة.
 
حيَّاكم الله، وأحياكم وأبقاكم للإسلام، تذودون عن حياضه، وترودون في رياضه، وللغة العرب تصلون أسبابها، وتردُّون عليها نضرتها وشبابها، ولمواطن الإسلام تصونون عرضها، وتردون قرضها، وتحفظون سماءها وأرضها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اختيار موقع الدرر السنية:www.dorar.net
المصدر: (آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي), دار الغرب الإسلامي، ط1، 1997م. ((4/276)).
 

15‏/04‏/2012

مختارات من كتاب " كيف أصبحوا عظماء " للدكتور سعد الكريباني

مختارات من كتاب " كيف أصبحوا عظماء ؟ " لـ د سعد الكريباني.



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرفِ خلق الله محمد وآله وصحبِه ومن والاه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم نلقاه.
وبعد.
(كنتُ علم علم ويقين أن خير الناس وسيد ولد آدم وأشرف وأعظم من مشى على الأرض هو نبينا محمد عليه الصلاة والسلام) (لتعلم أني قد كتبت الكتاب من أجلس الشباب، من اجل من ينهض التاريخ بسواعدهم) (لقد وضعت في كتابي هذا قصصا من حياة بعض العظماء، آخذا باعتباري أن تكون هذه القصة ذات أحداث متتالية مترابطة).
تاكيو أوساهير: اغترب عن بلدِهِ أكثرَ من ثماني عشرة سنة، كان يطالع ويعمل طوال هذه السنوات!.
أندريه أجاسي: فاز في بطولة ويمبلدون في للتنس الأرضي عام 1992م فهنأه الصحفيون، فقال: لم تكن المرة الأولى التي أفوز فيه ببطولة ويمبلدون، فقد فزت بها آلاف المرات من قبل، فأجابَ عن استنكارهم: منذ أن كان عمري عشر سنوات لا أنام ليلتي إلا بعد تخيلي لهذا الفوز وأنا أرفع الكأس، فلقد تخيلت فوزي ونجاحي آلاف المرات.
دييغو مارادونا: فتى لم يتجاوز عمره تسع سنوات، أجريت معه مقابلة وكان يقول: أريد أن ألعب مع منتخب الأرجنتين .. أريد أن أحقق معكم كأس العالم .. وبعد 16 عامًا يفوز منتخب الأرجنتين بكأس العالم بقيادة " مارادونا ".
بيل كلنتون: -رئيس أمريكيا السابق- يقول لأستاذه : طموحي أن أعمل رئيسيًا لأعظم قوّة على الأرضِ.
التعليق: الناس العظماء وأصحاب الإنجازات العظيمة نادرا ما يكونون واقعيين في تفكيرهم وطموحاتهم، على الأقل فهم لا يفكرون بالطريقة التي يفكر بها الناس العاديون.
ويقول ستيفن كوفي في كتابه (إدارة الأولويات):
ويمكن القول أن الواقع أثبت أن الأفراد والمنظمات التي تضع أهدافًا واضحة للوصول إليها تحقق نتائج أفضل، وأن الواقع يثبت أن القادرين على وضع الأهداف والقادرين على الوصول إليها يحققون ما يحلمون بالوصول إليه.
الإخشيدي: -حاكم مصر أيام عهد المماليك- كان مع صاحب له مقيد بالحديد فمرا على رجل له مطعم، فقال صاحبه: أتمنى أن يشتريني صاحب هذا المطعم فأشبع لحما، فقال الإخشيدي: أتمنى أن أحكم مصر بأكملها .. فكان لكلٍّ ما تمنى!
التعليق: اشتغل بأهدافك أولا، ثم انشغل مع أهداف الآخرين، لتكن لك أهداف ورُؤى خاصة بكـ أهداف لك وحدك، أهداف تُسهرك إذ ينامُ الآخرون، تشغلك إذ يغفل الآخرون، ترشدك إذ يتيهُ الآخرون.
بيل غيتس: طالب في السنة الدراسية الثانية في جامعة (هارفارد) وعمره عشرون سنة، قال: سأصبح مليونيرًا في الثلاثين، وأكون قد استطعت إدخال الكمبيوتر في كل بيت، عام 1976م ترك الدراسة ليشتغل بـ " مايكروسوفت " التي أسسها وعمره 19، لكنه أخطأ إذ لم يكن مليونيرا، بل مليارديرًا!
أحمد زويل: -الحاصل على جائزة نوبل في الأحياء- كان يكتب على دفاتره وباب غرفته " الدكتور " وهو لم يزل طالبا في المرحلة الإعدادية، وكان والداه ينادونه بـ الدكتور أحمد.
مارتن لوثر: وقف عام 1963م أمام 250 ألف شخص قائلا (لدي حلم .. أن يأتي على أبنائي الصغار الأربعة يوم يعيشون فيه في أمة لا تقيّمهم بألوان جنودهم، بل بما يمتلكون من صفات) وقد حصل بعد اغتيال له!
بقي بن مخلد الأندلسي: رحل من الأندلس وصولا لمكة ثم إلى بغداد ليلقى أحمد بن حنبل! فقط، وقد سأل بقيّ بن مخلد الإمام أحمد عن هشام بن عمار فقال: أبو الوليد صاحب صلاة دمشق ثقة وفوق الثقة، لو كان تحت ردائهِ كبرٌ أو متقلدًا كبرًا ما ضره شيء لخيره وفضله، وقام بقي برحلتين إلى مصر والشام والحجاز وبغداد، الأولى أربعة عشرة عاما، والثاني عشرين عاما.
وما نيْلُ المطالبِ بالتمنى ** ** ولكن تؤخذ الدنيا غِـلابا
وما استعصى على قومٍ منالٌ ** ** إذِ الإقدام كان لهم ركابا
....
إذا غامرتَ في شرفٍ مرومٍ ** ** فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ
فطعمُ الموتِ في أمرٍ حقيرٍ ** ** كطعم الموتِ في أمرٍ عظيمِ
....
نحنُ أناسٌ لا توسطَ عندنا ** ** لنا الصدرُ دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا ** ** ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر
أبو أيوب الأنصاري: وأرضاه، يرحل من المدينة إلى عقبة بن عامر ليسأله عن حديث (من ستر مؤمنا في الدنيا على خزيه ستره الله يوم القيامة).
ابن منده: رحل في طلب الحديث وعمره عشرون سنة، ورجع وعمره 65 شيخًا، ثم تزوج.
أبو حاتم الرازي: أحصى ما مشى على قدمه زيادة عن ألف فرسخ، وهو ابنُ عشرين، جال سبع سنين.
الحافظ محمد بن طاهر المقدسي: سمعت الحديث في أكثر من أربعين مدينة، وبلت الدم في طلب الحديث مرتين.
الحافظ ابن عساكر: سمع وتعلم من ألف وثلاثمائة شيخ، ومن النساء بضع وثمانون امرأة، وبلغ شيوخ ابن منده ألف وسبعمائة شيخ، والإمام السمعاني فقد رحل إلى اثنين وستين ومائة مدينة، وسمع من سبعة آلاف رجل.
الإمام أحمد بن عبدوس: صلى الصبح بوضوء العشاء ثلاثين سنة، خمس عشرة في دراسة، وخمس عشرة في عبادة.
جعفر بن درستويه: كنا نأخذ المجلس في مجلس علي بن المديني وقت العصر اليوم لمجلس غد، فنقعد طوال الليل مخافة ألا نلحق من الغدِ موضعًا نسمعُ فيه.
توماس: خطّط لالتقاط صورة دب عند مصب النهر -يفتح فمه لابتلاع سمكة قفزت فوق الموج- أربع سنين، فقرر أن يخرك كل يوم من الفجر حتى الغروب لمدة سبعة أيام، وهو يلتقط عشرات الأفلام من الصور، حتى نال ما أراد.
لويس باستور: ابن قرية، وعائلة فقيرة، إلا أنه انكبّ على المطالعة والبحث والقراءة، ولم يعرف برجاحة عقله حين بدأ الدراسة وكان يقول: أهم ثلاث كلمات –الإرادة، الصبر، العمل- بهذه الهمة أنقذ الله على يديه المليين من المرضى باكتشافه " التعقيم، التطعيم " وأسس علم "الميكروبيولجي " علم الأحياء الدقيقة.
مندل: العالم النمساوي استمرّ سبع سنين يزاوج بين أكثر من واحد وعشرين ألف نبات، مؤسس علم الوراثة.
بيل غيتس: صاحب "شركة مايكروسوفت" كان يبدأ من الساعة الرابعة فجرًا، ويأكل البيتزا الباردة، ويعمل أكثر من ست عشرة ساعة، نحجَ وعمره أربعة عشر عاما في تأسيس شرطة "ليك شايد للكمبيوتر " ولما كان عمره تسعة عشر سنة أسس شركة " مايكروسوف ".
الفارابي: قرأ كتاب " النفس " لأرسطو مئة مرة كي يفهمه، وقرأ كتاب " السماع الطبيعي " لأرسطو أربعين مرة.
نابليون: لا يحظى بالنصر سوى أكثر الناس إصرارًا ومثابرة، وقال: الحرب تحتاج إلى ثلاثة: المال، ثم المال، ثم المال، والمجد يحتاج إلى ثلاثة: العمل، ثم العمل، ثم العمل.
أديسون: إن العبقريّة هي 1% إلهام، و99% عرق جبين، هذا الذي حاول أكثر من مئة ألف مرة لاكتشاف المصباح الكهربائي.
محمد الفاتح: يُروى أنه كان ينام على خرائط الحرب، وهو يخطط لغزو القسطنطينية.
قلتُ (أبو الهُمام ): كنت في العاصمة (عمان) بضيافة أحد الأفاضل، فصليتُ إمامًا بالناس، ثم بدا لي في إلقاء كلمة قصيرة فحرّكت المخيخ فكان آخر ما قرأتُه هو ما سألت المصلين عنه، إذ قلت: من يجيب عن سؤالي، فله خمسون دينارًا = صورة رجل عجوز على أحد المطاعم، فمن هو؟
أجابوا : صاحب " الكنتاكي " قلتُ: صحيح، ولكنه ليس سؤالي، بل سؤالي ما قصة هذا العجوز واشتهار محله؟ هنا سكتوا قليلًا، وارتاح ضميري إذ لا مجيب فلا خمسون ! ثم تجشم كبير في السن وقال: أعرفها! فقلت: تفضل، فقال: هو رجل كان له مطعم صغير ثم صار كبيرًا واشتهر – حين قالها سقط قلبي فلا أملك فلسا واحدا، وجعلت أفكر لماذا اقترحت الخمسين بالذات؟ - قلتُ: صحيح، لكن لهذه قصة شهيرة فيها عبرة، وكلامك لا يفي بالمقصود- هروب شرعي – ثم حدثتهم عنها:
الكولونيل هارلند ساندرز (صاحب مطعم كنتاكي) : صاحب خلطة الدجاج السرية، عمل مزارعا بدولارين أجرة شهرية، ثم جندي ثم إطفائي ثم درس القانون ثم عمل في القضاء وعمل في مجال التأمين ثم أدار محطة استراحة وبعد الأربعين: راح يعد وجبات للمسافرين على الطريق، فلما تزايد الناس انتقل إلى فندق يستع لمئة وأربعين زبونا، ثم كون الخلطة السرية من 11 عشبة طبيعية وأنواعا مختلفة من البهارات.
عرض عليه مبلغ 164ألف مقابل المطعم، فرقض ثم تغيّرت خرائط تعبيد الطرق، فباع محله بالمزاد العلني بـ 75 ألف، وبعد هذه الخسارة قرر التقاعد والصرف من مدخرات الضمان الاجتماعي مبلغ 105 دولار، ما لا يكفيه شيئًا، ثم لم ييأس فذهب إلى 1008 مطعمًا يعرض عليه مشروعه مقابل مبلغ كل دجاجة، فرفضوا حتى رضي رقم 1009 وبعد سنوات أصبح له أكثر من 600 فرعا في كندا وأمريكا، فباع المطعم بمليون دولار وصرف راتب شهري مدى الحياة 75 ألف دولار، فلما توفي (1980) أصبح المطعم جزءا من شركة رينولد ثم شركة بيبسي ثم انتقلت إلى شعار (kfds) حتى لا تعطي انطباعا أنها تبيع الدجاج المقلي فقط، وفي عام (2004) بلغ عدد المطاعم أكثر (11000) مطعم منتشر في العالم.

المقال منقول من ملتقى أهل التفسير

16‏/02‏/2012

من روائع المقالات القديمة ...تهيئة الشرق لوراثة الحضارات والمدنيات ...للعلامة المرحوم محمود محمد شاكر .

تهيئة الشرق لوراثة الحضارات والمدنيات

محمود محمد شاكر

نُشر عام 1938م


...نحن شعوب متخاذلة، قد غفلت عن حقيقة الحياة، فواجبنا أن نعمل على إيقاظ هذه الشعوب من سِنَةِ النوم التي طالت بها، وقتلت فيها مادة النشاط، التي تدفعها إلى تحقيق الأغراض النبيلة، التي خُلِق من أجلها الإنسان على الأرض.

أجل... وهذه الشعوب نفسها، هذا الشرق قد أثبت في التاريخ مرات أنه قادر على صناعة الحضارات والمدنية، يُتقنها، ويستجيدها، ويُطهِّرها من أدران البلاء، التي تعصف بإنسانية الإنسان، كما تعصف الريح بأوراق الشجر؛ فَلِمَ لا يثبت الشرق مرة أخرى في التاريخ الحديث أنه لم ينس هذه الصناعة؟ وأن أنامله الرفيقة لا تزال قادرة على نسج الثياب الرفيعة التي تلبسها الإنسانية؛ لتزهَى بها، وتبدو في زينتها؟

هذه المدنية الأوربية المحدثة من أمامنا قد عملت عملها، وأتمَّت ما وجدت له على طريقتها ومذهبها، وجعلتنا ننظر إليها ذاهلين، كأنما نرى معجزة تحقِّقها أيدي مَرَدَة من الجن، ليسوا من الإنس في أصل ولا نسب.

إن هذا الوهم الكبير هو الذي أعجز الشرق عن العمل، ورماه في براثن الأمم المستأسدة الضارية، وجعله كالفريسة تنتفض تحت أقدامه عجزاً وهلعاً واستكانة.

ولكن الحين قد حان، وآن للشرق أن ينظر إلى الحقائق الواقعة؛ ليعرف كيف يعمل.

إن أوروبا، التي هي مصدر المدنية الحديثة تقف على هذه الأرض موقفاً ظاهراً لمن يتأمل.

هذه دول الحضارة الحديثة من أمامنا قد هبت كلها في جنبات الأرض تملؤها حديداً، وناراً، وضجيجاً في الأرض، وصخباً طائراً في السماء.

والرجال على الأرض كأنهم قنابل معدَّة مهيَّأة لتنفجر، وفي كل ناحية أمة مُقْعِيَة متربصة، تكاد تثب، والحياة تتدافع بهذا وذاك وهؤلاء، فلا تلبث أن تصطدم هذه الأمم بعضها ببعض، ويومئذ لن تثبت الأرض، ولن تسكن السماء، وتتطاير أشلاء الحضارة الحديثة إلى أعلى؛ لتسقط على أهل هذه الحضارة، وتطويهم في أكفانها، وتدفنهم في قبورها.

إن المدنية الأوربية المحدثة في هذا العصر، تحمل في داخلها كل عناصر التهدم، وكل أسباب الفناء والبلى، وأهم هذه العناصر والأسباب، هذه الحالة الحربية التي شملت كل دولة أوربية، ودفعتها إلى زيادة التسلُّح بكل أدوات الدمار والهلاك، والسرعة الجامحة التي تعمل بها هذه الأمم في كلِّ ما يمسُّ الاستعداد الحربي.

ولا شك في أن هذه الإرادة وحدها- مع الإسراع في تنفيذها- سوف تؤدي حتماً إلى اختلال التوازن في القوى المتساندة، وسينتهي هذا الاختلال باصطدام قوى الشرِّ جملة واحدة، وسيعقب هذا الاصطدام انفجار هائل يشوِّه وجه الإنسانية الباغية أبد الدهر، ويتركها مثلاً في العالمين.

ولو أن هذا الاستعداد الحربي العظيم كان نتيجة للدفاع عن مبادئ استقرت على أصولها في نفوس القائمين بأمرها- لقلنا عسى أن تنتفع الإنسانيةُ بانهزام الباطل، وانتصار الحق، وإن ضحَّت في سبيل ذلك بالملايين من البشر، الذين تأكلهم هذه الحروب الضروس، ولكان ثمَّة أمل في عودة الحضارة إلى منزلة من الإصلاح، تعمل فيها لسعادة الإنسان بعد الشقاء الكبير الذي تعس به.

ولكن الواقع غير ذلك؛ فإن الحرب الحديثة المقبلة إنما هي بغيٌ؛ لقد بغى بعضهم على بعض في العلم؛ فضربوا للإنسان أسوأ الأمثلة على أن ضَرَرَ العلم أكبر من نفعه [أي العلم المادي]، وأن الشقاء قرينٌ لعلم هذه المدنية الطاغية، وأن الفرد فيها حيوان يُستغل، فيا لشناعة هذا الاستغلال الذي هزم العقل والإرادة، وردَّهما إلى أدنأ درجة في تاريخ الإنسان على الأرض!.

هذه أوربَّا التي نفضتْ على كلمة (الحرية) من تهاويل الخيال، وتخاليف الفن، وتحاسين الإبداع، وزخارف الأرض، حتى بدتْ فتنةً يتهاوى في فتونها كلُّ غاوٍ وحليم- تثبتُ للناس أن (الحرية) كلمة ضامرة ضعيفة، لا معنى لها، ولا حياة فيها.

ولعل التاريخ كله لم يشهدْ عصراً ضاعت فيه كل معاني هذه الكلمة- مع كثرة دورانها على الألسنة- مثل الذي شهده في هذا العصر؛ ففي كلِّ ناحية في أوربا يضرب الحصار على حرية الأفراد، وحرية الجماعات، وعلى حرية السرِّ، وحرية العلن، وعلى حرية الرأي، وحرية الضمير.

في فرنسا- باعثة هذه الفتنة في أوربا- في إنجلترا، في ألمانيا، في إيطاليا، في روسيا، في كلِّ بلد، يشهد التاريخ أفظع استبداد تستبدُّ به السياسة الدولية، وتتعسف به المعاهدات والمحالفات القائمة على مصالح البغي السياسي والحربي، في إزهاق الروح الحقيقية التي تحملها كلمة الحرية.

إن كلَّ عمل، بل كلَّ رأي، بل كلَّ فكر، بل كلَّ شيء في أوربا الآن تقتسره السياسة الحربية على صورة تنفعها، فإن لم تكن تنفعها فلا تضرها، حتى صارت العقول الإنسانية آلة في يدها تصرفها كيف تشاء، وفسدت معاني الأشياء، وطغى غرور القوة والاعتداد بها في العلم والفن والأدب، وفي كل شيء، واختلط الحق بالباطل اختلاطاً فاسداً لا أمل في تطهيره إلا بجهد كبير تبذله نفوس هادئة ساكنة حكيمة، تتجرد للعمل، وتعمل للحق، وتختار صالحَ كلِّ شيء، وتنفي فساده .

01‏/02‏/2012

كيف نصنع من الطفل رجلا ؟

كيف نصنع من الطفل رجلا ؟
ليس كل ذكر رجلاً
الرجولة ليست مجرد تركيب تشريحي أو وظائف فسيولوجية ، ولكن الرجولة مجموعة صفات تواتر الاتفاق عليها مثل القوة والعدل والرحمة والمروءة والشهامة والشجاعة والتضحية والصدق والتسامح والعفو والرعاية و الاحتواء والقيادة و الحماية و المسئولية .و قد نفتقد هذه الصفات الرجولية فى شخص ذكر ، وقد نجدها أو بعضها في امرأة و عندئذ نقول إنها امرأة كـالرجال أو امرأة بـ ألف رجل لأنها اكتسبت صفات الرجولة الحميدة ، فهي امرأة توفرت فيها كل صفات الرجولة
فهل كل ذكر يستحق أن يحمل اسم رجل ؟
هل كل ذكر تتوفر داخله صفات الرجولة ليعتبر نفسه من مجتمع الرجال ؟
الرجولة من منظور الإسلام:المتأمل في القرآن الكريم يرى أن القرآن يفرق بين الذكورة والرجولة ، فيذكر الذكورة في مجال بيان نوعي الخلق ، كقوله تعالى " يا أيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى " . وكل ما خلق الله عز وجل فيه هذين النوعين ، قال تعالى " ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون " .

أما الرجولة فتأتي على سبيل الوصف الحسن لمن اكتسب عدداً من المقومات التي تجعله أهلاً لهذا الوصف ، ولذلك يقال : ( كل رجل ذكر وليس كل ذكر رجل ) .  لذلك نرى أن الرجولة وصف لم يمنحه الحق تبارك وتعالى إلى كل الذكور، بل لم يخص به إلا نوعًا معينًا من المؤمنين، لقد منحه لمن صدق منهم العهد معه، فلم يغير ولم يبدل، ولم يهادن، ولم يداهن، ولم ينافق، ولم يتنازل عن دينه ومبادئه، وقدم روحه شهيدًا في سبيل الله، أو عاش حياته في سبيله مستعدًا ومنتظرًا أن يبيعها له في كل وقت، نفهم هذا من قول الله عز وجل: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} [الأحزاب:23]، فقد بين سبحانه صفات الرجولة بعد أن أكد أنه من المؤمنين رجال وليس كل المؤمنين رجالاً.
والرجولة أيضاً : إقامة الشرع وعدم انشغال عنه بالحياة الدنيا ، قال الله تعالى عن المساجد " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار " . 
والسؤال الآن :كيف ننمي عوامل الرّجولة في شخصيات أطفالنا ؟
أولاً : الـتـكـنـيـة : قال بعضهم :
أكنيه حين أناديه لأكرمه** ولا أناديه بالسوءة اللقب
مناداة الصغير بأبي فلان أو الصغيرة بأمّ فلان ينمّي الإحساس بالمسئولية، ويُشعر الطّفل بأنّه أكبر من سنّه فيزداد نضجه، ويرتقي بشعوره عن مستوى الطفولة المعتاد، ويحسّ بمشابهته للكبار.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكنّي الصّغار؛ فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ – قَالَ: أَحسبُهُ فَطِيمًا – وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟! } (طائر صغير كان يلعب به) [رواه البخاري: 5735].
وعَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ قالت: "أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ صَغِيرَةٌ ( الخميصة ثوب من حرير ) فَقَالَ: مَنْ تَرَوْنَ أَنْ نَكْسُوَ هَذِهِ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، قَالَ: ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ. فَأُتِيَ بِهَا تُحْمَلُ ( وفيه إشارة إلى صغر سنّها ) فَأَخَذَ الْخَمِيصَةَ بِيَدِهِ فَأَلْبَسَهَا وَقَالَ: أَبْلِي وَأَخْلِقِي، وَكَانَ فِيهَا عَلَمٌ أَخْضَرُ أَوْ أَصْفَرُ فَقَالَ: يَا أُمَّ خَالِدٍ، هَذَا سَنَاه، وَسَنَاه بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنٌ } [رواه البخاري: 5375].
وفي رواية للبخاري أيضاً: " فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الْخَمِيصَةِ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَيَقُولُ: يَا أُمَّ خَالِدٍ، هَذَا سَنَا، وَالسَّنَا بِلِسَانِ الْحَبَشِيَّةِ الْحَسَنُ }
ثانيا: أخذه للمجامع العامة واجلاسه مع الكبار
وهذا مما يلقّح فهمه ويزيد في عقله، ويحمله على محاكاة الكبار، ويرفعه عن الاستغراق في اللهو واللعب، وكذا كان الصحابة يصحبون أولادهم إلى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن القصص في ذلك: ما جاء عن مُعَاوِيَةَ بن قُرَّة عَنْ أَبِيهِ قَالَ:  * إن نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان إِذَا جَلَسَ يَجْلِسُ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ يَأْتِيهِ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ فَيُقْعِدُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.. الحديث } [رواه النسائي وصححه الألباني في أحكام الجنائز].
ثالثا: تحديثهم عن بطولات السابقين واللاحقين والمعارك الإسلامية وانتصارات المسلمين
لتعظم الشجاعة في نفوسهم، وهي من أهم صفات الرجولة . وكان للزبير بن العوام رضي الله عنه طفلان أشهد أحدهما بعضَ المعارك، وكان الآخر يلعب بآثار الجروح القديمة في كتف أبيه ، كما جاءت الرواية عن عروة بن الزبير  أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: أَلا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ . فَقَالُوا: لا نَفْعَلُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ ( أي على الروم ) حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلاً فَأَخَذُوا ( أي الروم ) بِلِجَامِهِ ( أي لجام الفرس ) فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْر.
قَالَ عُرْوَةُ: : كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ. قَالَ عُرْوَةُ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَوَكَّلَ بِهِ رَجُلاً } [رواه البخاري: 3678].
قال ابن حجر رحمه الله في شرح الحديث :
وكأن الزبير آنس من ولده عبد الله شجاعة وفروسية فأركبه الفرس وخشي عليه أن يهجم بتلك الفرس على ما لا يطيقه، فجعل معه رجلاً ليأمن عليه من كيد العدو إذا اشتغل هو عنه بالقتال.
وروى ابن المبارك في الجهاد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير "أنه كان مع أبيه يوم اليرموك , فلما انهزم المشركون حمل فجعل يجهز على جرحاهم" وقوله: " يُجهز " أي يُكمل قتل من وجده مجروحاً, وهذا مما يدل على قوة قلبه وشجاعته من صغره.
رابعا: إعطاء الصغير قدره وقيمته في المجالس
عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: "أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَدَحٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلامٌ أَصْغَرُ الْقَوْمِ وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارهِ فَقَالَ: يَا غُلامُ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الأشْيَاخَ؟ قَالَ: مَا كُنْتُ لأوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ }.
خامسا: تعليمهم الرياضات الرجولية :
كالرماية والسباحة وركوب الخيل وجاء عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ:
"كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَنْ عَلِّمُوا غِلْمَانَكُمْ الْعَوْمَ } [رواه الإمام أحمد في أول مسند عمر بن الخطاب].
سادسا: تجنيبه أسباب الميوعة والتخنث
فيمنعه وليّه من رقص كرقص النساء، وتمايل كتمايلهن، ومشطة كمشطتهن، ويمنعه من لبس الحرير والذّهب .
وقال مالك رحمه الله:
"وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْغِلْمَانُ شَيْئًا مِنْ الذَّهَبِ لأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، فَأَنَا أَكْرَهُهُ لِلرِّجَالِ الْكَبِيرِ مِنْهُمْ وَالصَّغِيرِ" [موطأ مالك].
سابعا: إشعاره بأهميته وتجنب إهانته خاصة أمام الآخرين :
ويكون بأمور مثل: (1) إلقاء السّلام عليه،
وقد جاء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى غِلْمَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ } [رواه مسلم: 4031].
(2) استشارته وأخذ رأيه. (3) توليته مسئوليات تناسب سنّه وقدراته
(4) استكتامه الأسرار. فعن أَنَسٍ قَالَ "أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ قَالَ: فَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي، فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِحَاجَةٍ. قَالَتْ: مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٌّ. قَالَتْ: لا تُحَدِّثَنَّ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَدًا } [رواه مسلم: 4533].
وعن ابْن عَبَّاسٍ قال: كُنْتُ غُلامًا أَسْعَى مَعَ الْغِلْمَانِ
فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِنَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَلْفِي مُقْبِلاً فَقُلْتُ: مَا جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلا إِلَيَّ، قَالَ: فَسَعَيْتُ حَتَّى أَخْتَبِئَ وَرَاءَ بَابِ دَار، قَالَ: فَلَمْ أَشْعُرْ حَتَّى تَنَاوَلَنِي فَأَخَذَ بِقَفَايَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً ( ضربه بكفّه ضربة ملاطفة ومداعبة ) فَقَالَ: اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ 
قَالَ: وَكَانَ كَاتِبَهُ فَسَعَيْتُ فَأَتَيْتُ مُعَاوِيَةَ فَقُلْتُ: أَجِبْ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ عَلَى حَاجَةٍ } [رواه الإمام أحمد في مسند بني هاشم].
وهناك وسائل أخرى لتنمية الرجولة لدى الأطفال منها :
(1) تعليمه الجرأة في مواضعها ويدخل في ذلك تدريبه على الخطابة.
(2) الاهتمام بالحشمة في ملابسه وتجنيبه الميوعة في الأزياء وقصّات الشّعر والحركات والمشي، وتجنيبه لبس الحرير الذي هو من طبائع النساء.
(3) إبعاده عن التّرف وحياة الدّعة والكسل والرّاحة والبطالة،وقد قال عمر: اخشوشنوا فإنّ النِّعَم لا تدوم.
(4) تجنيبه مجالس اللهو والباطل والغناء والموسيقى؛ فإنها منافية للرّجولة ومناقضة لصفة الجِدّ. نسأل الله أن يبارك في أطفال المسلمين وأن يجعلهم رجالاً مباركين ينصر بهم الدين ويعز بهم البلاد والعباد . اللهم آمين .

14‏/12‏/2011

مهارات تحبيب أطفالنا في القرآن


مهارات تحبيب أطفالنا في القرآن
تحقيق: آمنة محمد
منح أحد التابعين معلم ابنه مكافأة سخية، حيث حفظ الابن الفاتحة، وقال للمعلم: إنه لو كان يملك ما هو أكثر من هذه المكافأة لأعطاه إياه، لأن ما حفظه الابن أثمن من أية نقود. هكذا فهم الأولون قيمة تحبيب الأطفال في القرآن وربطهم به لسانًا وأخلاقًا، وأدركوا أهمية جعل القرآن جزءًا مهمًّا في حياة هؤلاء الأبناء يشبون على تلاوته وحبه وحفظه.

نحن نعلم جميعًا فضل القرآن وفضل تعلمه وتعليمه، فقد دعا سيدنا محمد  "صلى الله عليه وسلم"  أصحابه والتابعين من بعدهم إلى تعلم القرآن وقراءته، وشجعهم على حفظه، وكان يقدم الحافظ على غير الحافظ، ويقول: «وأحقهم بالإمامة أقرؤهم»، و«خيركم من تعلم القرآن وعلمه». (رواه مسلم)،  792008-062516PM_opt.jpeg

وقوله: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه» (رواه مسلم).
ونحن كآباء وأمهات علينا أن نحرص على تعليم القرآن لأطفالنا، واليقين بأنه عقل المؤمن ودستور حياته إذا تمسك بتعاليمه لن يضل أبدًا، كما أن القرآن هو خير ما يثبت النفس، ويفسح أمام العقل آفاق العلوم والمعارف الإنسانية.

وحب الطفل للقرآن يعينه على حفظه وبعده عن آفات اللسان كلها، كما أن الطفل إذا أحب القرآن وفهمه ثم عمل به كان هذا صدقة جارية في ميزان حسنات والديه يلبسهما الله بهما تاج الكرامة يوم القيامة.
وهناك بعض الوسائل التي تحبب الطفل في القرآن، منها:

- القراءة أمامه، وخاصة لو كان الوالدان يقرآن معًا.
- إهداء الطفل مصحفًا خاصًّا به، يتجاوب معه ويشعر بملكيته ومكانته.
- تحفيزه وتشجعيه على دخول المسابقات القرآنية.
- تسجيل صوته وهو يقرأ، فهذا يشجعه ويحثه على التجويد والتحسين.
- الدفع به إلى حلقات المسجد، وحثه على إمامة المصلين في النوافل.
- الاهتمام بأسئلة الطفل حول القرآن، والحرص على الإجابة عن هذه الأسئلة بشكل مبسط وميسر.
- قص قصص القرآن على الطفل، فهو يحب القصص.

                                كيـــف يحفـــظ؟!

ومن واقع خبرة عملية يقول الشيخ محمود بقوش- إمام وخطيب ومحفظ-: إن أفضل مراحل تعلم القرآن الكريم هي فترة الطفولة المبكرة (3-6 سنوات)، حيث يكون عقل الطفل يقظًا، وملكات الحفظ لديه نقية، ورغبته في المحاكاة والتقليد قوية.
وهناك مفاتيح عدة تعين الوالدين والمربين على تحبيب الطفل في القرآن.
أولا: احترام طفولته، حيث إن الطاقة الحركية لديه كبيرة، وقد لا يستطيع الجلوس صامتًا منتبهًا طوال فترة التحفيظ، لذلك لا مانع من تركه يتحرك وهو يسمع أو يردد تحت نظر المحفظ أو أحد الوالدين.
ثانيًا: المكافأة، وذلك بإهدائه شيئًا يحبه حتى ولو قطعة حلوى، كلما حفظ قدرًا من الآيات، أو الثناء عليه أمام زملائه أو رسم نجمة في كراسته، فإن زاد في الحفظ زدنا له عدد النجوم، وهكذا.
ثالثًا: للفهم دور كبير، فشرح معاني الكلمات بأسلوب شيق، وبه دعابات وأساليب تشبيه، مما ييسر الحفظ والاستحضار.
رابعًا: احترام عقليته، فعلى الوالدين والمحفظين ألا يستهينوا بعقل الطفل، إذ إن لديه قدرة كبيرة على تخزين المعلومات، فلا تكون الإجابة عن الأسئلة سطحية هشة، بل يجب أن تكون مقنعة حتى لا يشعر بالدونية والاستهانة به.
خامسًا: التنافس، فغرس روح المنافسة بين الأطفال مهم جدًّا، فأفضل ما يمكن أن يتنافس عليه الصغار هو حفظ كتاب الله، على أن يكون المحفظ ذكيًّا لا يقطع الخيط الرفيع بين التنافس والصراع، ولا يزرع في نفوسهم الحقد على زملائهم المتميزين.
سادسًا: بالحب تبلغ ما تريد.. ومن الضروري عدم الإسراف في عقاب الطفل غير المستجيب، فيكفي إظهار الغضب، وإذا استطاع المحفظ أن يحبب تلاميذه فيه، فإن مجرد شعور أحدهم بأنه غاضب منه لأنه لم يحفظ سيشجعه على الحفظ حتى لا يغضب منه المحفظ مرة أخرى.
سابعًا: مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال، على المحفظ أن يعرف سبب تعثر بعض الأطفال في الحفظ.. هل هو نقص في القدرات العقلية؟ أم وجود عوامل تشتيت في المنزل؟ وغير ذلك بحيث يحدد طريقة التعامل مع كل متعثر على حده.
ويشير الشيخ محمد إلى أن أنسب السور للطفل وأيسرها حفظًا من قصار السور؛ لأنها تقدم موضوعًا متكاملا في أسطر قليلة، فيسهل حفظها، ولا تضيق بها نفسه.
ثامنًا: لا تسأم من كثرة طلباته.. حيث تجب المسارعة إلى تلبيتها قدر المستطاع، خاصة إذا طلب الذهاب إلى قضاء الحاجة، مع العلم بأنه لن يطلبها بلسانه، بل سيكتفي بتحريك أصبعه السبابة (الإشارة المعروفة)، وكثيرًا ما يطلب الأطفال ذلك.
                                 معايشة القرآن
وتوضح د.منى سلامة أن من أكثر مصادر قوة الأمة الإسلامية هو تقديسها وتعظيمها للقرآن الكريم، ولا خلاف على أن القرآن هو سر نهضة الأمة وريادتها وسيادتها بل وقيادتها للأمم.
وتطرح د.منى سؤالا: لماذا مع وجود القرآن بين أيدينا ومن حولنا لم نصبح قادة الأمم علميًّا وإيمانيًّا وأخلاقيًّا؟
وتؤكد أن السبب ليس القرآن، ولكنه عدم فهم وتفعيل معانيه في الحياة، وعدم تطبيق أخلاقه ومعاملاته.
ومن هنا، جاءت فكرة مشروع يعمل على تعليم الأطفال معاني القرآن وتطبيقه في حياتهم ومعايشته ليل نهار، حتى يستشعر الطفل أن هذا القرآن قد جاء له هو في عصره الذي يحيا فيه - في غرفة نومه وملعبه وفصله- ولم يجئ لقوم سابقين ولا لعصر ماض، فيدرس القرآن بالطرق العصرية التي يحبها الأطفال، ويتفاعلون معها، ويجدون في حصة القرآن الكريم التشويق والمتعة والحركة والمناقشة والنشيد واللعبة، ولكي تستكمل الفائدة نقوم ب تدريب المعلمين والمربين من خلال دورة تدريبية تؤهلهم لتعلم مهارات التدريس الأساسية لتطبيق البرنامج، وتوصيل المعنى القرآني بالأنشطة للأطفال في مختلف الأعمار.

وتؤكد د.منى أنه ما تم مراعاته في هذا العمل السعي لغرس ثلاثة معان أساسية لدى الأطفال، وهي:
- القدرة على النقد والتمييز بين الصواب والخطأ لإعطاء صورة حقيقية عن الواقع، ليعين الطفل، ليس فقط على فعل الخير والثبات عليه، ولكن أيضًا مدافعة الشر ومقاومته.
- تغليب الجانب العملي والابتكاري على الجانب القولي والخطابي، والسعي إلى إتقان العمل وجودته والتعاون مع الآخرين من أجل تحقيقه، والتوازن في هذه الأعمال بين ما يعود مردوده عليه شخصيًّا أو المجتمع المحيط به، ووصولا إلى العالم والكون.
- التفكير المستقبلي الذي يجعل الطفل متطلعًا إلى الأفضل دائمًا ومقدمًا أحسن ما لديه من أجل حياة أفضل في الدنيا وثواب أعظم في الآخرة.
أهم الوسائل
- اختيار المحفظ المناسب أو توجيهه إلى الأساليب المناسبة.
- أن يحب الطفل المحفظ ويرتبط به وجدانيًّا.
- عدم العقاب على عدم الحفظ (خاصة البدني)، ولكن يمكن استخدام الحرمان.
- أن تكون لدى المحفظ مهارات شخصية جذابة تشد الطفل (بشوش –حركي – يلعب مع الأطفال).
- استخدام مقترحات مختلفة للدرس حسب ذكاء الأبناء (ماذا يحدث لو - قصة - فزورة - تمثيل حركي- تصوير مكاني).
- تنوع الأساليب وعدم التركيز على التلقين وحده.
- عدم المقارنة بين الأبناء في مهارات الحفظ والاسترجاع.
- عدم الإلزام بالحفظ قبل 7 سنوات.
- عدم قتل طفولة الأبناء لغرض الحفظ الجيد.
- وهناك وسائل مبتكرة لتدعيم حب القرآن، يرشدنا إليها د.سعد، منها:
- الوسائل المبتكرة في التحفيظ (كمبيوتر) وليس تلقينًا فقط.
- كتابة ما تم حفظه في لوحة جميلة والاحتفاظ بها.
- توفير برامج المحفظ الآلي ليستخدمها الطفل بنفسه.
- ابتكار وسائل تتحدى قدرات الأبناء، ولكن مع الترغيب.
- إعداد لوحات شرف لكل الحافظين وما يحفظون.
- اختيار الوقت المناسب في التحفيظ، فلا يكون (بعد يوم تعب - بعد وجبة ثقيلة - بعد توتر نفسي - في وقت اللعب - بعد يوم دراسي طويل).
- ابتكار وسائل عامة لتدعيم الحفظ (قصة - رحلة - شهادة تقدير - حفلة بسيطة بعد حفظ كل جزء (دون مقارنة)- وإشعاره بأن القرآن مصدر نفع مادي له).
- تحويل احتياجات الطفل إلى محفزات على حفظ القرآن.
- تقديم المحفزات بشيء من الذكاء والإبداع والإشعار بالحب.

05‏/10‏/2011

بعث الأمل مهما كان الألم .... مقال رائع للدكتور صلاح سلطان

 بعث الأمـل مهما كان الألـم
alt
أ.د. صلاح الدين سلطان
في واقعنا المعاصر يطول الحديث عن الألم ويقل الحديث إن لم يندر عن الأمل، مما يورث كثيرا من السامعين في الدروس والخطب والمحاضرات والديوانيات والزيارات مزيدا من اليأس والإحباط،  وهذا في الواقع يعني أن جيوشا من اليائسين البائسين سيظلون دائما أسيري هذا الإحباط مما يستحيل معه أي تحرك نحو الإصلاح والتغيير. وإذا جدَّ المصلحون في السير إلى الله تعالى، ثم إصلاح مجتمعهم فإنهم يجب أن يبعثوا الأمل قويا، نديا، فياضاً، مستندين إلى هذه الركائز الأربعة وهي:
1. قوة الملك التي لا تقهر .
2. قوة المنهج الذي لا يتغير .
3. تاريخنا الحافل بالانتصارات .
4. واقعنا الماثل بالإيجابيات
ويمكنني أن ألاحظ منهجية بعث الأمل قبل العمل من خلال سورة الكهف فيما يلي :-
1. تبدأ السورة بأعظم رسالة أمل وهي: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا * قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدا"ً  (الكهف:1-4)، قبل أن تتحدث عن الألم؟ "فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً" (الكهف:6).
ولاشك أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن يأسى كل هذا الأسى ويحزن كل هذا الحزن الذي عبر عنه القرآن بأنه قد يؤدي إلى مرض قاتل، إلا أنه كان يرى من صنوف البلاء والإعراض عن الله ما يجعله يصل إلى هذه الحالة ، ومع ذلك لم يبدأ القرآن بالألم، بل بدأ بالأمل، بالحمد لله ، وأن هذا الحمد يرتكز على هذه الثروة الربانية الكبيرة التي تعين ــ لو وظفناها توظيفاً صحيحاًــ في استدراك كل ما فات ، وعلاج كل داء، وتغيير كل الآفات ، هذه الثروة هي الكتاب الذي ليس فيه عوج بل هو "القيِّم" أي مصدر المعايير الصحيحة الراشدة الهادية إلى الأحسن دائماً ، ثم إن هذه الآيات جمعت بين النذارة للمشركين والبشارة للمؤمنين في صورة متميزة يمكن أن نلخصها فيما يلي : -
·   حمدا لله على قوة المنهج القرآني الذي يقاوم العوج ويرسي القيم الربانية .
·   أن الله تعالى لا حد لقدرته فهو صاحب البأس الشديد على الكافرين والظالمين ، وصاحب الرحمة الواسعة على المؤمنين.
2. كل القصص الرئيسية في هذه السورة التي ضمت صراعاً بين الحق والباطل وهي قصة أصحاب الكهف، والصاحبين وذي القرنين، بدأ الحق ضعيفا مهدَّداً، وانتهى قوياً مسدَّداَ، وهي كبسولة أمل سريعة المفعول كل أسبوع لأنها انتهت كلها بالفلاح والنجاح لأصحاب الحق ، والخسران والبوار للكافرين المعتدين على النحو التالي : -
(أ‌) قصة أصحاب الكهف مع التهديد الذي حدث لهم في حياتهم أولاً حافظوا على دينهم في أنفسهم فلم يفتنوا، وآمن بسببهم قوم لا حصر لهم منذ عثروا عليهم بعد 309 سنة ، ونحن من بعد تسجيل القرآن لسيرتهم مازلنا عبر كل زمان ومكان يتلى فيه القرآن يشع هؤلاء نوراً جديدا في حياة كل مسلم منذ نزلت سورة الكهف حتى قيام الساعة، فأي نجاح أعظم من هذا النجاح ، وأي فلاح أكبر من ذلك .

(ب‌) قصة الصاحبين ، أظهرت قوة اعتزاز الصاحب المؤمن بصلته بالله تعالى: "لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدا"ً (الكهف : 38)، وفي الوقت نفسه أنذر صاحبه المشرك بالبوار لحديقته ، وقد استجاب الله دعاءه، فكانت العبرة لكل من يعتز بغير الله تعالى: "وَأُحِيطَ بِثَمَرِه"ِ (الكهف:42)، وحدث الندم الشديد: "فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا" (الكهف : 42) وقال: "يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدا"ً (الكهف : 42). 
إذن هذه هي نتيجة الاستكبار في الأرض بالعرَض الزائل من مال أو ولد أو منصب، لتكون قصة أمل دائمة لأصحاب الحق أن الله تعالى هو الذي بيده مفاتيح الخير ، وهو وحده النافع الضار ، المعز المذل ، القابض الباسط .

(ج‌) قصة ذي القرنين في آخر السورة تؤكد معنى أن آخر طريق الدعوة والدعاة هو التمكين، وأنه يجب أن تكون عندهم أسباب القوة بحيث يستطيعون مواجهة الظالمين أفراداً وجماعات أو عصابات ، كما حدث مع أهل المغرب وبين السدين ، وقد تمثلت قصة النجاح في المنع الكامل لهذا الظلم من يأجوج ومأجوج حيث نص القرآن على أنهم: "فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبا"ً (الكهف : 97)، وهذا يعني أن آخر مشوار الدعوة بالحسنى هو العز والتمكين ، والقدرة على ردع الظالمين ومنعهم من استضعاف الآخرين ، ونهب ثروات المساكين.

3- في السورة أيضاً ثلاث صور من السلطة، يأتي تسلسلها درساً عميقاً مؤثراً في الأمل ، ويتضح ذلك فيما يلي: -
·   السلطة الأولى: الملك الظالم الذي هدد أصحاب الكهف بالقتل رجماً إن لم يعودوا عن دينهم ، ويلتزموا عبادته دون ربهم ، وهو يمثل "السلطة الدكتاتورية" أي الاستبداد السياسي .
·   السلطة الثانية: الملك الغاصب في قصة سيدنا موسى والخضر، وهو يمثل قمة الفساد المالي حيث إنه: "مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبا "ً (الكهف:79)، ولا يهمه فقر هؤلاء المساكين الذين يكدحون في الأعمال البحرية، لكن الملك ــ في القصة ــ لا يترك نقيراً ولا قطميراً إلا استولى عليه ظلماً وعدوانا.
·   السلطة الأخيرة: سلطة الملك العادل ذو القرنين، وهي تخلو من الاستبداد السياسي أو الفساد المالي ، وهذا يبدو من عدم القهر للمحسن ، وترك المسيء يفعل ما شاء، بل منهجه كما قال تعالى: "أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً  *  وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً"  (الكهف : 87-88) ، وعندما وجدت مظلمة لقوم بين السدين ، وعرضوا مالاً باختيارهم لإقامة السد كانت أعظم صور التعفف عن أموال الفقراء والمقهورين حيث قال تعالى: "مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْما"ً (الكهف : 95) .
 مجيء هذه القصة تعني أن هناك أملاً كبيراً لدى أصحاب الدعوة إلى الله أن ينهي الله على أيديهم أمرين:-
أ‌- الاستبداد السياسي مثل ملك أصحاب الكهف.
ب‌-  الفساد المالي مثل الملك الذي يأخذ كل سفينة غصبا .
وستنتهي الأمور إن شاء الله إلى حاكم عادل عفيف، إن صدقنا الله تعالى في الأمل والعمل الذي لا يفترُ مهما اشتدت ظلمات الباطل .

تكرار الحديث عن الرحمة
4. من أكبر روافد الأمل في سورة الكهف هو ما استوقفني كثيراً من تكرار الحديث عن الرحمة في كل فقرات السورة ، حيث ذكرت الرحمة وهي أوسع أبواب الأمل سبع مرات ترتيبها كما يلي: -
(1)"رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً" (الكهف: 10).
(2)"فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً" (الكهف: 16).
(3)"وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ"  (الكهف: 58).
(4)"فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً" (الكهف: 65).
(5)"فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً" (الكهف: 81).
(6) "فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ" (الكهف: 82).
(7) "قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي"  (الكهف: 98).
وإذا أردنا أن نقف على عمق الأمل في الآيات فإننا سنجد أول موضع هو أن ضيق الحياة وتهديد الطغاة لأصحاب الكهف جعلهم يدعون الله تعالى: "رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدا"ً  ( الكهف : 10)، فكان الجواب من الله سخياً نديا وخيراً كثيراً في الربط على قلوبهم تثبيتا ، وهدايتهم إلى التلطف وعدم المواجهة، والإيواء إلى الكهف: "فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقا"ً (الكهف: 16)، وحرك الله الشمس لتحفظهم ، والأجساد تتقلب، والكلب يحرس ، وأخيراً يبعثهم لتصل رسالتهم إلى قوم آخرين ويؤمنون بما آمنوا به .
أما الموضع الثالث فهو يتحدث عن سعة رحمته سبحانه لكل الخلق فهو الغفور ذو الرحمة، فيرحم ويغفر ويتأنى على عباده، فلا يباغتهم بالعذاب لكل ذنب، لكنه أجَّل ذلك لموعد لا مناص منه ولا مفر لظالم عنه.
فإذا جئنا إلى قصة سيدنا موسى والخضر فسنجدها مفعمة بالأمل من خلال ذكر الرحمة ثلاث مرات، أولها: أن الخضر ممن آتاه الله رحمة وعلماً من لدن الرحمن الرحيم ، وهو يختم القصة بأن كل أحداثها هي نسمات متدفقة من الرحمة الربانية } رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ" ، وما بينهما يبين أن الولد الذي ينتظر أن يكون بديلاً للأبوين المؤمنين هو من يصل الرحم ويتصف بصفة الرحمة بوالديه وأقاربه .

وفي آخر السورة تأتي الرحمة على لسان ذي القرنين بأن ما وفقه الله إليه من بناء السد معهم ولهم هو فيض رحمة من الله تعالى ، وليس من سلطانه ومعارفه ومتابعاته كما يفتن الكثير بعلمهم وسلطتهم، بل هو رحمة من الله تعالى ، وهو ما يوضح معيار الأمل لدى كل مسلم أن الله هو الرحمن الرحيم ، البر اللطيف بعباده، فيرسل لهم من أسباب الرحمة ما يمنع عنهم مظالم شتى ، ويهيئ لهم من رحمته أمناً على معاشهم ، وعليهم أن يستعدوا لرحمات الله في الآخرة بفعل الخير ونفع الغير .