بسم الله الرحمن الرحيم . إذا أردت أن تحفظ القرآن وتحصل على سند ، ما عليك سوى الاتصال بنا . كما يمكنك الحفظ معنا عبر الإنترنت
إذا أردت دراسة أحد علوم اللغة أو أحد المواد الشرعية فقط راسلني .::. إذا أردت إعداد بحث لغوي أو شرعي فنحن نساعدك بإذن الله

language اللغة

English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

اذكر الله

02‏/12‏/2011

عاشوراء وانقلاب المفاهيم !!

عاشوراء وانقلاب المفاهيم

كل من قرأ التاريخ يعلم أن ثورة الحسين -رضي الله عنه- لم تكن ثورة على الإمبريالية الأمريكية، ولا على الصهيونية العالمية، ولا على الاستكبار الدولي، إنما كانت ثورة الحق على الباطل، والمظلوم على الظالم، وكان الظالم يومها حاكمًا مسلمًا، لكنه لما جار على عباد الله، وأذل الناس وسفك الدم الحرام، اجتهد الحسين في الخروج عليه؛ ليعيد الحق إلى نصابه، ويرفع الظلم عن المظلومين، ويحقق العدالة بين الناس.

وفي هذا تنقل المراجع الشيعية عن الحسين -رضي الله عنه- قوله: (إِنِّي لَمْ أَخرُجْ أَشِرًا وَلا بَطِرًا، وَلا ظَالِمًا وَلا مُفسِدًا، وإنما خرجتُ لِطَلَبِ الإِصلاح فِي أُمَّةِ جَدِّي، أُرِيدُ أَن آمُرَ بِالمَعرُوفِ وَأَنهي عن المُنكَر).

كما أن من أهداف ثورة الحسين -رضي الله عنه- كما تنص على ذلك المراجع الشيعية تحقيق العزة والكرامة لأمة الإسلام، وتحرير الناس من الذل والهوان والخنوع للمتجبرين، فينقلون عنه قوله: (أَلاَ وَإِنَّ الدعِيَّ ابنَ الدعِيِّ قَد رَكزَ بَينَ اثْنَتَيْنِ، بَينَ السلَّةِ وَالذلَّة، وهَيْهَات مِنَّا الذلَّة، يَأبَى اللهُ لَنَا ذَلكَ وَرَسُولُهُ، وَنُفُوسٌ أَبِيَّةٌ وَأُنُوفٌ حَميَّةٌ مِن أَنْ نُؤثِرَ طَاعَة اللِّئَام عَلى مَصَارِعِ الكِرَام).

وقد قام دين الشيعة كله على هاتين القضيتين، وأن من أوجب الواجبات الثورة على الظالمين، ورفض الاستكانة والذل المهين. وفي كل عام تطل فيه مناسبة عاشوراء يملأ الشيعة الدنيا صخبًا وعويلاً، ويسترجعون مظلومية الحسين، ويتوعدون الظالمين بالويل والثبور وعظائم الأمور. وقد عدُّوا ثورة الخميني وانتصاره على الشاه في إيران إحدى بركات مدرسة عاشوراء، وتحقيقًا لغايات معركة كربلاء، ومنذ ذلك الحين والشيعة لا يكفون عن ادعاء أنهم من يقف في وجه الاستكبار العالمي، وأنهم نصير المستضعفين في العالم، وأنهم دعاة الحق والعدالة..

وتحت هذا العنوان أخذوا يصدرون ثورتهم، وكم خدعوا به من مغفلين، وضللوا من جاهلين! رغم أنهم على أرض الواقع لم ينصروا مظلومًا، ولم يردعوا ظالمًا، بل اكتفوا بالصراخ والعويل، وكانوا في كثير من الأحيان مع الظالم والمستكبر ضد المظلوم الضعيف، كما وقفوا مع الشيطان الأكبر في غزوه لأفغانستان، ثم في اجتياحه للعراق. وعندما بدأ الربيع العربي في أكثر من قطر من الأقطار، وقامت الشعوب ثائرة على حكامها الظالمين وجلاديها المجرمين، لم يفوِّت زعماء الشيعة وعلى رأسهم المرشد الأعلى للثورة الايرانية الخامنئي فرصة ادِّعاء أن هذه الثورات ما هي إلا استلهام لثورة الخميني في التحرر من الظلم والطغيان، ويوم نجحت الثورة في تونس ومصر تسابق زعماء الشيعة وسارعوا إلى التبريك لتلك الشعوب وتهنئتها بالنصر، وكذلك فعلوا بشأن الثورة الليبية.

كان هذا موقف زعماء الشيعة من كل الثورات العربية، فلما وصل الدور إلى الثورة السورية التي يبدو أنها فاجأتهم وأصابتهم بصدمة أفقدتهم صوابهم، إذا بهم ينقلبون على دينهم وعقيدتهم، ويضربون بشعاراتهم وراياتهم التي طالموا رفعوها وتشدقوا بها عرض الحائط، ويقفون في صف الظالم ضد المظلوم، ومع الجلاد ضد الضحية، فيعلن الخامنئي أن الثورة السورية نسخة مزيفة عن الثورات في مصر وتونس واليمن وليبيا، متهمًا الولايات المتحدة الأمريكية بصنع هذه النسخة؛ بُغية إيجاد خلل في "جبهة الممانعة" -حسب تعبيره- زاعمًا أن فحوى أحداث سوريا تختلف عن مثيلاتها في المنطقة.

ويضيف "أن جوهر الصحوة الإسلامية في بلدان المنطقة معادية لأمريكا والصهيونية، إلا أن يد أمريكا في أحداث سوريا مكشوفة بوضوح". ثم يأتي محمد رضا رحيمي ليصف ما يجري في سورية من ثورة الشعب ضد الطغيان بأنه "مؤامرة القوى الاستكبارية". وينبري نور المالكي الذي يريد استئصال شأفة البعث في العراق، لينافح ويدافع عن البعث، ويقف نصيرًا له في سوريا. أما زعيم حزب الله الذي ما فتئ يدافع عن الكرامات والحرمات فإنه لم ير أي كرامة للشعب السوري تستحق أن ينتصر لها، ولم يبلغه عن أي حرمة من حرماته تعرضت للانتهاك والعدوان. ولا يبتعد الرئيس نبيه بري عن غيره من زعماء الشيعة حين يصف الثورة السورية بأنها مؤامرة جديدة تعيد سايكس بيكو..

وهكذا يتتابع زعماء الشيعة في مختلف أنحاء العالم دون أن يشذ أحد منهم عن القاعدة على الاصطفاف مع النظام السوري ضد شعبه في انحياز طائفي فاضح، وهم الذين ما زالوا يدعون أنهم أعداء الطائفية، وأنهم أتباع الحسين الذي ضحَّى بروحه من أجل الحرية والكرامة، والذريعة الوحيدة التي يسوقونها لتبرير مواقفهم تلك هي الحفاظ على خط المقاومة ونهج الممانعة، وكأن المقاومة والممانعة لا تتأتى إلا بذبح الشعوب وسحق كراماتهم.

يقول الكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة في مقال له: "حين خرج السوريون يطلبون الحرية ورد عليهم النظام بالقتل والاعتقال لم نملك إلا أن نصرخ قائلين: بئست المقاومة التي تمر من فوق أجساد السوريين وحريتهم، وتتنزه فلسطين عن أن تستخدم قضيتها المقدسة تبريرًا لهذه الجرائم".

ووجه حديثه لنصر الله قائلاً: "كيف تقول إن ما يحدث في الدول العربية ثورات شعبية حقيقية وليست مشروعًا أمريكيًّا وتستثني منها الثورة السورية؟! ولماذا تكون الشعوب الأخرى رائعة وثائرة لحساباتها الذاتية، بينما يثور السوريون لخدمة الأجندة الأمريكية ومشروع الشرق الأوسط الكبير؟!".

بعد هذا كله كيف سيحتفل الشيعة بعاشوراء هذا العام؟ وكيف سيحيونها يا تُرَى؟ وهل بقي للشعارات التي دأب الشيعة على رفعها في عاشوراء مثل: "كربلاء ثورة انتصار الحر على الظلم"، "وكونوا أحرارًا"، و"هيهات منا الذلة"، و"يا لثارات الحسين"... هل بقي لها مكان ومعنى؟! وهل نتوقع أن يعلن الشيعة في ذكرى عاشوراء المقبلة أن الحسين -رضي الله عنه- كان بخروجه على حكام زمانه متآمرًا على وحدة البلاد، ودور أولئك الحكام البطولي في مقارعة الأعداء، ومنفذًا لمشروع خارجي معادٍ للأمة؟!! وهل سنشاهد رايات جديدة تمجِّد عبيد الله بن زياد، وتكيل المدائح لعمر بن سعد، ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان كما يُمجَّد ويُمدح الظالمون اليوم؟!!
عدنان أمامة

عاشوراء ...يوم التفاؤل بسقوط الطغاة

عاشوراء يوم التفاؤل بسقوط الطغاة

عاشوراء .. يوم التفاؤل بسقوط الطغاة

أخرج البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى -وزاد مسلم في روايته- شكرًا لله تعالى فنحن نصومه". وللبخاري في رواية أبي بشر: "ونحن نصومه تعظيمًا له". قال: "فأنا أحق بموسى منكم. فصامه وأمر بصيامه". وفي رواية لمسلم: "هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرّق فرعون وقومه".

إن ما ورد في هذا الحديث الصحيح يشير إلى سبب مشروعية صيام يوم عاشوراء، وهو شكر الله تعالى بأن أهلك الطاغية فرعون ونجى موسى ومن آمن معه من بني إسرائيل، فكان ذلك اليوم جديرًا بالتعظيم والتخليد، وأن تكون وسيلة تعظيمه الصيام والشكر لله تعالى.

في هذه القصة وغيرها من قصص مصارع الظالمين الواردة في القرآن الكريم دلالة واضحة على أن الإسلام لا يريد أن يكون هلاك الطغاة حدثًا عاديًّا عابرًا يمحى من الذاكرة بمرور الأيام والسنين، إنما يريده أن يكون يومًا خالدًا معظمًا يعيش في ذاكرة الأمة ولا ينسى، وهذا معنى قول الله تعالى في ختام الحديث عن مصرع فرعون، وقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وغيرهم في سورة الشعراء {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 8]. وقد كررت هذه الآية بعد كل قصة ولم يكتف بذكرها مرة واحدة في بداية السورة أو ختامها، وقول الله تعالى في مصرع قوم لوط في سورة هود: {وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود: 83]، وفي سورة الحجر: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ * وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِين} [الحجر: 75-77].

تخليد ذكرى سقوط الطغاة !

إن تخليد ذكرى مصارع وسقوط الطغاة وإن كان فيه درس وعبرة وعظة للمستكبرين في كل زمان ومكان أن الله لا يهمل وإن أمهل، وأن بروجهم المشيدة ستنهار عليهم، وتكون قبورا لهم، لكن الدرس الأعظم هو لمن استُضعفوا، وظُلموا، فيوقنوا أن الله منجز وعده لا محالة، وأن حق على الله نصرَ عباده المؤمنين، والتمكين لهم في الأرض، ويريهم في الطغاة والمستكبرين ما تقر به عيونهم، وتثلج به صدروهم.

إن النصوص الواردة في تثبيت المؤمنين، ودعوتهم للصبر والاحتساب، وعدم اليأس والقنوط من إنجاز وعد الله لهم جاءت مقرونة بأقوى أساليب التوكيد، كما قال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47]، وقوله تعالى في أول سورة الذاريات: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا * فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا * فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا * فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا * إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ} [الذاريات: 1-5]، وقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا...} [النور: 55]، وغيرها من الآيات ذات العلاقة.

وكأني بهذه الآيات التي أحكمت وفصلت من لدن حكيم خبير تخاطب نفوسًا قد حطمها ظلم الظالمين وطغيان الطغاة، فلم يروا بارقة أمل أمامهم، ولا شعاعًا من نور يمشون به يبصرون به طريقهم، زاغت أبصارهم، وبلغت إلى الحناجر قلوبهم، ولم يجدوا من الطغاة إلا علوًّا في الأرض وفسادًا، وبوارجهم وأساطيلهم تجوب البحار والمحيطات تثير الذعر وتنشر الخوف، وقوانين تقيد وتحاكم وتقتل، وأجهزة إعلامية ضخمة تسخر لها جميع الموارد.. {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 4].

لقد أراد الله تعالى بأساليب التوكيد القوية في الآيات المذكورة، وبالقصص المتكرر عن مصارع الظالمين والطغاة، أن يطمئن هذه القلة المبصرة من النفوس التي عرفت طريق الحق، واستجابت لربها، وأجابت داعي الله وآمنت به وما انساقت وراء الدعاوى الزائفة التي يقوم بها الإعلام المضلل ليخوفهم ويرهبهم ويغريهم.

سر صيام يوم عاشوراء !

إن صوم المسلمين ليوم عاشوراء بما فيه من تخليد لذكرى نجاة الله لنبيه موسى u هو يوم عيد للمسلمين يفرحون فيه بنصر الله وتحقيق سنته وإنجاز وعده، كما أن الاحتفاء به كل سنة كفيل بأن ينعش الأمل في نفس كل مسلم أن الله I لا يتخلى عن عباده ولا يتركهم لقمة سائغة للطغاة والفراعين، إنما لا بد من يوم -قد يراه البعض بعيدًا وما هو ببعيد- يفرح فيه المؤمنون بنصر الله، ويروا بأنفسهم زهوق الباطل واندحاره، وأنه ما كان في يوم من الأيام سوى زبد قد ذهب جفاء، وأن الله كما أهلك فرعون في الغابر سيهلك كل فرعون مثله وفي كل وقت، وكما نجى الله داعيته موسى u ومن آمن معه سينجي كل مؤمن {وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء: 88].

إن تخليد المسلمين ليوم عاشوراء وتعظيمه إنما هو ليبقى المسلم دائمًا متفائلاً موقنًا ذاكرًا أن الله منجز لعباده المؤمنين وعده، وموهن كيد الكافرين، وأنه لن يترك الأرض إرثًا ولا ضيعة للفاسدين والمستكبرين، إنما هي حق لعباد الله الصالحين، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
د. عطية فياض
أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر

قصيدة د . عبد الرحمن العشماوي في نصرة الثورة الليبية







قصيدة د. عبد الرحمن العشماوي


في نصرة الثورة الليبية




يبكي العقيدُ على الكتاب الأخضر .... وعلى نهاية حظِّهِ المتعثّرِ



يبكي العقيدُ على زمانِ ولايةٍ .... أمْضَاها بين تسلِّطٍ وتكبّر



طاغٍ تمرَّسَ في إهانةِ شعبهِ .... وأدار فيهم كلَّ فعْلٍ مُنْكرِ



كمْ عالمٍ ألقاه في زنزانةٍ .... مشؤومةٍ كمْ شاعرٍ ومفكّرِ



ولكم أراق دماءَ قوْم، مالهم .... ذنبٌ سوى التّقوى وحُسْنِ المَخْبرِ



سنواتُ حُكمٍ عاشها متخوّضاً .... يبتاعُ في سوق الضَّلال ويشتري



يا ليبيا يا شَعْبها الحرِّ الذّي .... مُنذُ انطلاق الظّلم لم يتحرَّرِ



ارفَعْ يديك إلى السماء مردِّداً .... ياربِّ ، واذرِفْ دمعةَ المُستنْصِر



يا ليبيا ، يا ساحةَ المُختارِ يا .... وطناً محا أسطورة المُسْتَعمِر



إثبُتْ أمامَ (( الدَّيْنصُورِ )) فإنًّه .... شكْلٌ هُلاميٌ قبيحُ المَنْظَرِ



هو ظالمٌ والله يَخْذل ظالماً ....ويُريهِ عاقبةَ الذّليلِ الأحْقرِ



يا أيَّها الشّعْبُ المجاهدُ إننا .... لنرى مَلامحَ وَجْهِ نَصْرٍ مُسْفرِ



خُذّ من أحبّتك العَزاءَ ، فإنّهم .... حضروا ، وإنْ أجسادُهم لم تحْضرِ



حضروا بأفئدة المحبِّين التي .... تحيا على أملِ الخلاصِ المُزْهِرِ



لكأنني بمزابلِ التّاريخ قَدْ .... فُتِحَتْ لهذا المستبدِّ الأصْغرِ



إني لأُبصرُ وجهَهُ متلوِّناً .... فأرى بعين القلب صورةَ مُدْبِرِ



يا ربِّ أنْقِذْ ليبيا من ظالمٍ .... مازال يمشي مِشْيَةَ المُتبخْترِ



وامنُنْ على المستضعفين بساعةٍ .... يَلْقون فيها النّصر دون تأخُّرِ



إنّي لأُبصر ساعة الفَرَجِ التي .... جاءتْ بعين المسلم المُسْتَبْصِرِ



نسىَ العقيدُ نهايةً مشؤومةً .... كُتبتْ لكلِّ مخرِّبٍ مُستكْبِر

هدية شهر محرم : إجلاء الحقيقة في سيرة عائشة الصديقة

هدية شهر محرم : إجلاء الحقيقة في سيرة عائشة الصديقة



image
يسُر مؤسسة الدرر السنية أن تضع بين أيديكم

ومع حلول شهر محرم كتاب إجلاء الحقيقة في

سيرة عائشة الصديقة ، وهو البحث الفائز

بالمركز الثالث في مسابقة أمنا عائشة ملكة

العفاف.للتحميل ..
 

كتاب "الدين والسياسة تمييز لا فصل"

كتاب جديد

كتاب "الدين والسياسة تمييز لا فصل"


"الدين والسياسة تمييز لا فصل"
للدكتور سعد الدين العثماني
عرض ونقد
(إعداد القسم العلمي بمؤسسة الدرر السنية)

كتاب "الدين والسياسة تمييز لا فصل" هو واحد من الكتب المهمة في الساحة الشرعية السياسية، التي حاول من خلالها مؤلفها تقديم وجهة نظر شرعية أصولية لسؤال العلاقة بين الدين والسياسة، ويمتاز الكتاب بلغته السهلة والواضحة والمباشرة، مما يوسع من دائرة انتشاره وسهولة تناول أفكاره. والكتاب عبارة عن خمسة مقالات سبق وأن تم نشرها في الصحافة وعلى شبكة الإنترنت، إضافة إلى مقالة زائدة قدَّمها المؤلف لقرائه في خاتمة الكتاب، والكتاب من تأليف الدكتور "سعد الدين العثماني" والذي يحتل عدداً من المواقع السياسية في المشهد المغربي فهو الأمين السابق لحزب العدالة والتنمية المغربي سابقاً، ورئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية حالياً، ونائب رئيس مجلس النواب للولاية التشريعية كذلك، والدكتور متخصص في الطب النفسي، إضافةً إلى حصوله على عدد من الشهادات في مجال علوم الشريعة، والكتاب بأفكاره يمثل مسألة شديدة الحضور في خطاب الدكتور العثماني، فقد حصل على درجة الماجستير في أصول الفقه ببحث(تصرفات الرسول صلى الله عليه بالإمامة وتطبيقاتها الأصولية)، وله بحث منشور بعنوان (تصرفات الرسول بالإمامة: الدلالات المنهجية والتشريعية) إضافة إلى عدد من المحاضرات والندوات وبعض المشاركات الفضائية التي تصب جميعاً في هذه المسألة.لتفاصيل أكثر عن الكتاب

إلى كل جلاد طغى ...قصيدة رائعة للشاعر العملاق فاروق جويدة ...مهداة إلى الثوار العرب في كل مكان

                                                      قصيدة " إلى كل جلاد طغى "
                                       للشاعر فاروق جويدة
                               "اهداء إلي ثوار الربيع العربي"

فاروق جويدة

                     عار علينا أن نقول بأنهم متـآمرون   
              عار علينا أن نقول بأن ضوء الصبح
              قد أعمي العيون
عار علينا أن نقول
بأن وجه الأرض أنقي
خلف قـضبان السجون
عار علينا أن نقول بأن تـاريخ الشعوب
عويل جلاد.. وشعب عاجز
وعصابة سرقت.. وناس ينـهبون
عار علينا أن نقول بأن غاية حلـمنا
قـهر يعربد في القلوب..
وذل عيش في البطون
عار علينا أن نقول..
بأن أطهر ما لدينا خائنون
عار علينا أن نقول بأن ثورتـهم
جنون في جنـون
>>>
في عتمة الليل الطويل تـقـدموا
وتطـهروا من رجس أيام عجاف..
ضل فيها العابدون
لم يعرفوا رقص الحبال علي حمي الأوطان..
لم يتـلونـوا
كانوا ورب الناس آخر ما تبقي..
للكرامة من حصون
لم يركعوا لمواكب الطغيان..
لـم يستسـلموا
كانوا رجالا عندما انتفضت حشود الفجر..
قاموا يهدرون
في صرخة الأمل الوليد علي ضفاف النيل..
هبوا كالأسود يزمجرون
لم يركعوا يوما لغـير الله..
والجلاد بين حشوده
وكتائب الدجل الرخيص علي الشعوب يزايدون
والكل في سوق الغـنـائم والنفاق يبايعون
>>>
عار علينا أن نقول بأنهم متـآمرون
هم أطهر الأشياء فينا..
هم سنابل عمرنا
نبتت علي أطلال عمر..
ضاع في ليل المآسي والشجون
من صـلـبـنا جاءوا
وكانوا صرخة الجوع المكـابـر..
في عذابات البطون
شربوا عكـار النيل ذاقـوا بؤسه
وترنحوا زمنـا علي شطآنه الثــكــلـي..
ورغم اليأس عاشوا يحـلـمون
هم صفـعة الجلاد في زمن المهانة..
هم دعاء الأم من قلب حنون
نبتـوا وراء معاقل الشيطان..
ذاقـوا الموت أطفالا..
وهاموا في شـقـوق الأرض
تاهوا في سراديب الظنون
عاشوا مع الموتي.. وسكان المقابر..
شاهدوا الآباء..
في الصـلـوات لـيلا يشنقون
هم صرخة الأرحام
في زمن التــلوث والتـخنـث والمجون
عار علينا أن نقول بأنهم
شربوا الخيانة من زمان باعهم
سوق الخيانة لم يكن سرا..
وهذي الأرض تعرف
من يبيع.. ومن يخون
قصص الخيانة تملأ الصفحات عارا
واسألوا التاريخ عن وطن يباع
وأمة سقطت
وحكام بسيف القـهر فينا يرتعون
كم عشت أصرخ بين أشباح الظلام..
متـي يفيــق النائمون
أرض يضاجعها الفساد.. وساد فيها المفسدون
وجه النهار يصير ليلا حين تـخـتـنـق العيون
وجه الضمير يصير أشلاء مبعثرة
ويخبو لا يراه المبصرون
حتي الدماء تهون.. في سوق النـخـاسة
أجمل الأشياء في الدنيا يهون
عار علي وطن البطولة
أن يبيع شبابه
أن يترك الأوغاد
في عرض الشـعوب يتاجرون
>>>
في عتمة الليل الطويل
أطل فجر واثق
هدم القلاع.. وحطـم الأصنـام..
واقتحم الحصون
ثــوارنـا يتقدمون
من كل فـج يخرجون
في كل شبر ينــبـتـون
من طين هذي الأرض.. من أكـفـانها
من وحشة الفقراء.. من سخط الحياري
من أنين الجوع قاموا يصرخون
شعب بطول الكون يخرج للشوارع
كل موتـانـا أفـاقـوا
والعظام السود صارت ظل أشجار
ولاحت في بقاياها الأزاهر والغـصون
شيخ عجوز مات مصلوبا علي الجدران..
جاء الآن يحكي ما طوت منا السنـون
شهداؤنا عادوا إلي الميدان..
في أكـفـانهـم يتـسابقون
شهداؤنا رحلـوا.. وغابوا ثم غابوا من قـرون
في ساحة الميدان عند الفجر..
عادوا كالحجـيج يكـبرون
وسط الشوارع.. في المقاهي..
في المساجد.. في الكنائس يهتفون
تتوحد الأرواح في الأحياء والموتـي
يطــل الصبح.. آلاف الضحايا يسـقـطـون
تتزاحم الأنفاس.. تلتئم القلوب
يفيض ضوء الشمس
ترتجف الأجـنـة في البطون
حتي الأجنة ودعت أرحامها
كـبرت علي وجه الصباح وكبرت
صوت الأجـنـة يملأ الساحات
في صخب الزحام يلـوحون
أنا لا أصدق.. إنهم يتكلمون..
ويحي.. وويح الناس يا الله.. لا يتلعثمون
في ساحة الميدان ألمحهم حشودا يقرأون
حرية الإنسان حق لن يهون
حرية الإنسان حق لن يهون
>>>
شهداؤنا في ساحة الميدان قاموا يهدرون
لم يرفعوا سيفـا.. ولم يتراجعوا
في ساحة الميدان فاضت كالصلاة دماؤهم
تجري علي الأرض الحزينة..
تكبر الأشجار.. يزهو الكون
والشهداء في ركب الرحيل يسارعون
كانوا بلون الزهر يختبئون في سعف النخيل
وخلف مئذنة الحسين تجمعوا
نطقـوا الشهادة في هدوء
ثم طافـوا بالحسين يودعون
عار علينا بعد هذا
أن نقول بأنهم متآمرون..
عار علينا أن نقول..
بأن أنقي ما لدينا خائنون
هم ما تبقي من شحوب الصبح
في هذي الربوع..
وما تبقـي من دعاء الأمهات..
وما تبقـي في دمانا من حصون
هم آخر اللحظات
في زمن تـنـكـر للرجولة..
حين ساد الجهل وانتهك الشعوب مخـنـثــون!
قد اسقطوا عصرا من الطغيان
كبله الضلال.. وعم فيه الفقر
فاستلقت سنابل أرضنا
لحثالة السفهاء منـها يثأرون
فإلي متي سيظل تجار الرقيق
علي الموائد يلعبون
وإلي متي سيظل انصاف الرجال
علي الكراسي يحكمون
>>>
في طين هذي الأرض شيء
يعرف النبت النــقي..
ويعرف القلب التــقي
ويتبع الشرفاء أنـي يذهبون
دارت بنا الأيام..
جرذان السفينة في سواد الليل..
سرا يخـتـفون
سرقوا ضياء الفـجر من عين الصغار..
وروعوا الشرفاء في ليل السجون
باعوا المآذن والكـنـائس..
ضاجعوا الشيطان في سفـه
وراحوا يسكـرون
ابحث عن الكـهان في سوق الخيانـة
سوف تلقاهم جموعا يلهثـون
ابحث عن الأرض التي هانت..
عن العمر الذي ولــي..
عن الأحلام في أيدي السكـاري..
سوف تلقاهم علي جثـث الشعوب يزايـدون
يتـسابقـون من الضلال.. إلي الضلال..
من الحرام.. إلي الحرام..
ومن هموم النـاس عاشـوا يسخرون
كـهانـنا يترنـحون.. وكلما سكروا أفـاقـوا
ثم راحوا يكـذبون
صوت يراوغ لـعنـة التاريخ..
في صخب الجموع يصيح.. من أنتم ؟
وكأن هذا القزم يجهل من نكون..
وكل ما في الكون يعرف من نكون
نحن البقـايا من مفـاتن أمة
حين اشـتـراها في المزاد الغاصبون
باعت ثياب الـعرس.. خانت عرضها
واستســلمت لعصابة الأوباش فيها يعبثون
نحن العذاب المر.. نحن الجائعون
وغدا نراكم في صناديق القمامة تـحرقـون
هذي نهاية عصبة الطـغــيان.. شعب ثائر
وفلول طاغية علي درب الضلال محاصرون
هذي نهاية كل جلاد طغـي..
ثأر الشعوب يظل في عنـق الرجال
وإن تـراخي الخـانعون
>>>
عار علينا أن نقول بأنهم يتـآمرون
عار علينا أن نقول بأنهم..
جاءوا سفـاحا..
عنـدي يقين أن فرسان الربيع الخضر
أنقي ما رأت هذي الربوع
وأن هذي الأرض لم تـنـجـب..
وليدا ضل.. أو أبنا يخون
هل نـطفيء الفجر الذي ملأ الربوع..
وندفن الأفراح في ضوء العيون ؟!
هل نقطع الأشجار من أيامنا
نـلقي ثمار العمر
في سوق المهانة والنخاسة والظنون ؟!
هل نسجن التاريخ..
في سوق العمالة والدمامة والمجون ؟!
عار علينا أن نقول بأنهم متآمرون
في ساحة التاريخ ينتظر الطغاة..
قضاة عدل يحكمون
يتساءل التاريخ: هل عدلوا ؟..
يسود الصمت.. والتاريخ يسأل:
أي عدل يطــلـبون ؟
صفحاتـهم كانت بلون الدم
طعم الموت.. أشلاء الضحايا
فوق أعناق المشانق يصلبون
وعلي المشارف صورة الشـهداء..
يحصدهم رصاص الموت..
أسرابا.. وهم يتـساقـطـون
أسأل حشود الموت عن دم الضحايا..
عن خراب الأرض.. عن قـهـر الصبايا..
واغتصاب الحلـم منا..
علــهم يتذكــرون
في كل شبـر من ربوع الأرض..
طاغية.. وشعب جائع..
وأرامل تشكو.. وجوعي يلـعنـون
فبأي حق للعدالة تطلـبون
>>>
ياكـل جلاد طغي
اسمع أنين الناس في الطـرقـات..
والأطفال في المدن الحزينة يصرخون
يتـرنـح الأطفال في علـب القمامة..
بين أسراب الذباب يفـتـشـون
من جـيفـة الموتـي ومن عفـن الموائد يأكلون
ولديك شعب..
أنت لم تـحسب له أبدا حسابا
حين وزعت الغنائم..
واستـبـحت الأرض.. فـتـحت السجون
حين استرحت.. وحولك الجرذان..
في قلب السفينة ينـخرون
وظننت أن الملــك حاشية..
وأبنـاء.. وشعب نائم
وذئابك السوداء
من دم الضحايا يسكـرون
انظر إلي الكون الـفسـيح لكي تـري
كيف الحياة تضيق..
كيف الظلم يمتـهن القلوب..
فأين يا جلاد فر الهاربون ؟
أين الذئاب السود تـعوي في بلاطك؟!
أين أعوان الوريث ؟!..
وأين حاشية الضلال ؟!..
وأين أبواق النفاق ؟!
وأين قـرصان الديون ؟!
باعوك بخسا في المزاد..
وجئت تسأل أين راح البائعون؟!
في وحشة القـفـص الكئيب تنام وحدك..
تسأل الأبناء عن أسمائهم
ما عدت تعرف أين أنت..
وكيف كـنت.. ومن تكون
مازلت تـسبح في ضلالك..
تسأل الثوار.. من أنـتـم ؟
وكل الناس حولك يضحكون
ضيعت تاريخا طويلا حين أطلقت الكلاب
علي الرعية ينهشون
وجلست تعبث في الرمال.. وحولك الأوغـاد
من جسد الوليمة يأكلون
العرش ليس وليمة
يلهو بها الأبناء.. والأعوان.. والمتنـطـعون
العرش تاج العدل بين الناس..
حين يغيب وجه العدل.. يسطـو المفـسدون
هذي دروس في الحياة..
وليت كـهان العروبة بعد هذا يفهمون
هذا مصير عصابة الطغيان..
شعب جائع
وفلول أشباح علي درب النهاية ينـهبون
هذي حكاية أمة كانت ضمير الكون..
ضيعها الضلال..
وباعها العملاء والمتـسلـــقـون
ياكل جلاد طغي..
ياكـل طاغية فـسد
صغرت بك الأشياء..
صار العرش قـضبانـا.. وكهلا قـابعـا
والناس من هول الفضائح.. يعجبون
يوما أعزك خالق الإنسان..
كنت خليفة للــه فوق الأرض..
خربت البلاد.. أقمت للناس السجون
والآن تسأل أين أعواني.. وأين الملك ؟!
ما شيدت يوما من معاقـل.. من حصون ؟!
سقط القناع أمام معبدك المزيف..
باعك الأوغاد بخسا..
كل فئـران السفينة يهربون
فـلكـل طاغية مدي..
ولكل جلاد حساب
ياليت قومي يعقلون
الآن تجلس.. لا حشود.. ولا جنود..
أمام عرشك يسجدون!!
قد بعت نفسك للفساد
فلا تلم أحدا
فإن الله يهدي من يشاء..
ولن يضل المهتـدون

01‏/12‏/2011

مفسدات القلب الخمسة

                                   مفسدات القلب الخمسة
ابن القيم الجوزية.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: وأما مفسدات القلب الخمسة فهي التي أشار إليها من كثرة الخلطة، والتمني، والتعلق بغير الله، والشبع، والمنام. فهذه الخمسة من أكبر مفسدات القلب.
المفسد الأول: كثرة المخالطة:فأما ما تؤثره كثرة الخلطة: فامتلاء القلب من دخان أنفاس بني آدم حتى يسود، ويوجب له تشتتا وتفرقا وهما وغما وضعفا، وحملا لما يعجز عن حمله من مؤنة قرناء السوء، وإضاعة مصالحه، والاشتغال عنها بهم وبأمورهم، وتقسم فكره في أودية مطالبهم وإراداتهم. فماذا يبقى منه لله والدار الآخرة؟
هذا، وكم جلبت خلطة الناس من نقمة، ودفعت من نعمة، وأنزلت من محنة، وعطلت من منحة، وأحلت من رزية، وأوقعت في بلية. وهل آفة الناس إلا الناس؟
وهذه الخلطة التي تكون على نوع مودة في الدنيا، وقضاء وطر بعضهم من بعض، تنقلب إذا حقت الحقائق عداوة، ويعض المخلط عليها يديه ندما، كما قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي [الفرقان:27-29] وقال تعالى: الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف:67]، وقال خليله إبراهيم لقومه: {إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ }[العنكبوت:25]، وهذا شأن كل مشتركين في غرض، يتوادون ما داموا متساعدين على حصوله، فإذا انقطع ذلك الغرض، أعقب ندامة وحزناً وألماً، وانقلبت تلك المودة بغضاً ولعنة، وذماً من بعضهم لبعض.
والضابط النافع في أمر الخلطة: أن يخالط الناس في الخير كالجمعة والجماعة، والأعياد والحج، وتعلم العلم والجهاد والنصيحة، ويعتزلهم في الشر وفضول المباحات.
فإن دعت الحاجة إلى خلطتهم في الشر، ولم يمكنه اعتزالهم: فالحذر الحذر أن يوافقهم، وليصبر على أذاهم، فإنهم لابد أن يؤذوه إن لم يكن له قوة ولا ناصر. ولكن أذى يعقبه عز ومحبة له، وتعظيم وثناء عليه منهم، ومن المؤمنين، ومن رب العالمين، وموافقتهم يعقبها ذل وبغض له، ومقت، وذم منهم، ومن المؤمنين، ومن رب العالمين. فالصبر على أذاهم خير وأحسن عاقبة، وأحمد مآلا.
وان دعت الحاجة إلى خلطتهم في فضول المباحات، فليجتهد أن يقلب ذلك المجلس طاعة لله إن أمكنه.
المفسد الثاني من مفسدات القلب: ركوبه بحر التمني:وهو بحر لا ساحل له. وهو البحر الذي يركبه مفاليس العالم، كما قيل: إن المنى رأس أموال المفاليس. فلا تزال أمواج الأماني الكاذبة، والخيالات الباطلة، تتلاعب براكبه كما تتلاعب الكلاب بالجيفة، وهي بضاعة كل نفس مهينة خسيسة سفلية، ليست لها همة تنال بها الحقائق الخارجية، بل اعتاضت عنها بالأماني الذهنية. وكل بحسب حاله: من متمن للقدوة والسلطان، وللضرب في الأرض والتطواف في البلدان، أو للأموال والأثمان، أو للنسوان والمردان، فيمثل المتمني صورة مطلوبة في نفسه وقد فاز بوصولها والتذ بالظفر بها، فبينا هو على هذا الحال، إذ استيقظ فإذا يده والحصير!!
وصاحب الهمة العلية أمانيه حائمة حول العلم والإيمان، والعمل الذي يقربه إلى الله، ويدنيه من جواره. فأماني هذا إيمان ونور وحكمة، وأماني أولئك خداع وغرور.
وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم متمني الخير، وربما جعل أجره في بعض الأشياء كأجر فاعله.
المفسد الثالث من مفسدات القلب: التعلق بغير الله تبارك وتعالى:وهذا أعظم مفسداته على الإطلاق.
فليس عليه أضر من ذلك، ولا أقطع له عن مصالحه وسعادته منه، فإنه إذا تعلق بغير الله وكله الله إلى ما تعلق به، وخذله من جهة ما تعلق به، وفاته تحصيل مقصوده من الله عز وجل بتعلقه بغيره، والتفاته إلى سواه. فلا على نصيبه من الله حصل، ولا إلى ما أمله ممن تعلق به وصل. قال الله تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً (81) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً }[مريم:82،81]، وقال تعالى:{ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ (74) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ} [يس:75،74].
فأعظم الناس خذلانا من تعلق بغير الله. فإن ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه أعظم مما حصل له ممن تعلق به، وهو معرض للزوال والفوات. ومثل المتعلق بغير الله: كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت، أوهن البيوت.
وبالجملة: فأساس الشرك وقاعدته التي بني عليها: التعلق بغير الله. ولصاحبه الذم والخذلان، كما قال تعالى: {لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً }[الإسراء:22] مذموما لا حامد لك، مخذولا لا ناصر لك. إذ قد يكون بعض الناس مقهوراً محموداً كالذي قهر بباطل، وقد يكون مذموماً منصوراً كالذي قهر وتسلط بباطل، وقد يكون محموداً منصوراً كالذي تمكن وملك بحق. والمشرك المتعلق بغير الله قسمه أردأ الأقسام الأربعة، لا محمود ولا منصور.
المفسد الرابع من مفسدات القلب: الطعام:والمفسد له من ذلك نوعان:
أحدهما: ما يفسده لعينه وذاته كالمحرمات. وهي نوعان:
محرمات لحق الله: كالميتة والدم، ولحم الخنزير، وذي الناب من السباع والمخلب من الطير.
ومحرمات لحق العباد: كالمسروق والمغصوب والمنهوب، وما أخذ بغير رضا صاحبه، إما قهرا وإما حياء وتذمما.
والثاني: ما يفسده بقدره وتعدي حده، كالإسراف في الحلال، والشبع المفرط، فإنه يثقله عن الطاعات، ويشغله بمزاولة مؤنة البطنة ومحاولتها حتى يظفر بها، فإذا ظفر بها شغله بمزاولة تصرفها ووقاية ضررها، والتأذي بثقلها، وقوى عليه مواد الشهوة، وطرق مجاري الشيطان ووسعها، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم. فالصوم يضيق مجاريه ويسد طرقه، والشبع يطرقها ويوسعها. ومن أكل كثيرا شرب كثيرا فنام كثيرا فخسر كثيرا. وفي الحديث المشهور: { ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه. فإن كان لابد فاعلا فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه } [رواه الترمذي وأحمد والحاكم وصححه الألبا ني].
المفسد الخامس: كثرة النوم:فإنه يميت القلب، ويثقل البدن، ويضيع الوقت، ويورث كثرة الغفلة والكسل. ومنه المكروه جدا، ومنه الضار غير النافع للبدن. وأنفع النوم: ما كان عند شدة الحاجة إليه. ونوم أول الليل أحمد وأنفع من آخره، ونوم وسط النهار أنفع من طرفيه. وكلما قرب النوم من الطرفين قل نفعه، وكثر ضرره، ولاسيما نوم العصر. والنوم أول النهار إلا لسهران.
ومن المكروه عندهم: النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس؟ فإنه وقت غنيمة، وللسير ذلك الوقت عند السالكين مزية عظيمة حتى لو ساروا طول ليلهم لم يسمحوا بالقعود عن السير ذلك الوقت حتى تطلع الشمس، فإنه أول النهار ومفتاحه، ووقت نزول الأرزاق، وحصول القسم، وحلول البركة. ومنه ينشأ النهار، وينسحب حكم جميعه علي حكم تلك الحصة. فينبغي أن يكون نومها كنوم المضطر.
بالجملة فأعدل النوم وأنفعه: نوم نصف الليل الأول، وسدسه الأخير، وهو مقدار ثماني ساعات. وهذا أعدل النوم عند الأطباء، وما زاد عليه أو نقص منه أثر عندهم في الطبيعة انحرافا بحسبه.
ومن النوم الذي لا ينفع أيضا: النوم أول الليل، عقيب غروب الشمس حتى تذهب فحمة العشاء. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهه. فهو مكروه شرعا وطبعا. والله المستعان.