بسم الله الرحمن الرحيم . إذا أردت أن تحفظ القرآن وتحصل على سند ، ما عليك سوى الاتصال بنا . كما يمكنك الحفظ معنا عبر الإنترنت
إذا أردت دراسة أحد علوم اللغة أو أحد المواد الشرعية فقط راسلني .::. إذا أردت إعداد بحث لغوي أو شرعي فنحن نساعدك بإذن الله

language اللغة

English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

اذكر الله

16‏/02‏/2012

من روائع المقالات القديمة ...تهيئة الشرق لوراثة الحضارات والمدنيات ...للعلامة المرحوم محمود محمد شاكر .

تهيئة الشرق لوراثة الحضارات والمدنيات

محمود محمد شاكر

نُشر عام 1938م


...نحن شعوب متخاذلة، قد غفلت عن حقيقة الحياة، فواجبنا أن نعمل على إيقاظ هذه الشعوب من سِنَةِ النوم التي طالت بها، وقتلت فيها مادة النشاط، التي تدفعها إلى تحقيق الأغراض النبيلة، التي خُلِق من أجلها الإنسان على الأرض.

أجل... وهذه الشعوب نفسها، هذا الشرق قد أثبت في التاريخ مرات أنه قادر على صناعة الحضارات والمدنية، يُتقنها، ويستجيدها، ويُطهِّرها من أدران البلاء، التي تعصف بإنسانية الإنسان، كما تعصف الريح بأوراق الشجر؛ فَلِمَ لا يثبت الشرق مرة أخرى في التاريخ الحديث أنه لم ينس هذه الصناعة؟ وأن أنامله الرفيقة لا تزال قادرة على نسج الثياب الرفيعة التي تلبسها الإنسانية؛ لتزهَى بها، وتبدو في زينتها؟

هذه المدنية الأوربية المحدثة من أمامنا قد عملت عملها، وأتمَّت ما وجدت له على طريقتها ومذهبها، وجعلتنا ننظر إليها ذاهلين، كأنما نرى معجزة تحقِّقها أيدي مَرَدَة من الجن، ليسوا من الإنس في أصل ولا نسب.

إن هذا الوهم الكبير هو الذي أعجز الشرق عن العمل، ورماه في براثن الأمم المستأسدة الضارية، وجعله كالفريسة تنتفض تحت أقدامه عجزاً وهلعاً واستكانة.

ولكن الحين قد حان، وآن للشرق أن ينظر إلى الحقائق الواقعة؛ ليعرف كيف يعمل.

إن أوروبا، التي هي مصدر المدنية الحديثة تقف على هذه الأرض موقفاً ظاهراً لمن يتأمل.

هذه دول الحضارة الحديثة من أمامنا قد هبت كلها في جنبات الأرض تملؤها حديداً، وناراً، وضجيجاً في الأرض، وصخباً طائراً في السماء.

والرجال على الأرض كأنهم قنابل معدَّة مهيَّأة لتنفجر، وفي كل ناحية أمة مُقْعِيَة متربصة، تكاد تثب، والحياة تتدافع بهذا وذاك وهؤلاء، فلا تلبث أن تصطدم هذه الأمم بعضها ببعض، ويومئذ لن تثبت الأرض، ولن تسكن السماء، وتتطاير أشلاء الحضارة الحديثة إلى أعلى؛ لتسقط على أهل هذه الحضارة، وتطويهم في أكفانها، وتدفنهم في قبورها.

إن المدنية الأوربية المحدثة في هذا العصر، تحمل في داخلها كل عناصر التهدم، وكل أسباب الفناء والبلى، وأهم هذه العناصر والأسباب، هذه الحالة الحربية التي شملت كل دولة أوربية، ودفعتها إلى زيادة التسلُّح بكل أدوات الدمار والهلاك، والسرعة الجامحة التي تعمل بها هذه الأمم في كلِّ ما يمسُّ الاستعداد الحربي.

ولا شك في أن هذه الإرادة وحدها- مع الإسراع في تنفيذها- سوف تؤدي حتماً إلى اختلال التوازن في القوى المتساندة، وسينتهي هذا الاختلال باصطدام قوى الشرِّ جملة واحدة، وسيعقب هذا الاصطدام انفجار هائل يشوِّه وجه الإنسانية الباغية أبد الدهر، ويتركها مثلاً في العالمين.

ولو أن هذا الاستعداد الحربي العظيم كان نتيجة للدفاع عن مبادئ استقرت على أصولها في نفوس القائمين بأمرها- لقلنا عسى أن تنتفع الإنسانيةُ بانهزام الباطل، وانتصار الحق، وإن ضحَّت في سبيل ذلك بالملايين من البشر، الذين تأكلهم هذه الحروب الضروس، ولكان ثمَّة أمل في عودة الحضارة إلى منزلة من الإصلاح، تعمل فيها لسعادة الإنسان بعد الشقاء الكبير الذي تعس به.

ولكن الواقع غير ذلك؛ فإن الحرب الحديثة المقبلة إنما هي بغيٌ؛ لقد بغى بعضهم على بعض في العلم؛ فضربوا للإنسان أسوأ الأمثلة على أن ضَرَرَ العلم أكبر من نفعه [أي العلم المادي]، وأن الشقاء قرينٌ لعلم هذه المدنية الطاغية، وأن الفرد فيها حيوان يُستغل، فيا لشناعة هذا الاستغلال الذي هزم العقل والإرادة، وردَّهما إلى أدنأ درجة في تاريخ الإنسان على الأرض!.

هذه أوربَّا التي نفضتْ على كلمة (الحرية) من تهاويل الخيال، وتخاليف الفن، وتحاسين الإبداع، وزخارف الأرض، حتى بدتْ فتنةً يتهاوى في فتونها كلُّ غاوٍ وحليم- تثبتُ للناس أن (الحرية) كلمة ضامرة ضعيفة، لا معنى لها، ولا حياة فيها.

ولعل التاريخ كله لم يشهدْ عصراً ضاعت فيه كل معاني هذه الكلمة- مع كثرة دورانها على الألسنة- مثل الذي شهده في هذا العصر؛ ففي كلِّ ناحية في أوربا يضرب الحصار على حرية الأفراد، وحرية الجماعات، وعلى حرية السرِّ، وحرية العلن، وعلى حرية الرأي، وحرية الضمير.

في فرنسا- باعثة هذه الفتنة في أوربا- في إنجلترا، في ألمانيا، في إيطاليا، في روسيا، في كلِّ بلد، يشهد التاريخ أفظع استبداد تستبدُّ به السياسة الدولية، وتتعسف به المعاهدات والمحالفات القائمة على مصالح البغي السياسي والحربي، في إزهاق الروح الحقيقية التي تحملها كلمة الحرية.

إن كلَّ عمل، بل كلَّ رأي، بل كلَّ فكر، بل كلَّ شيء في أوربا الآن تقتسره السياسة الحربية على صورة تنفعها، فإن لم تكن تنفعها فلا تضرها، حتى صارت العقول الإنسانية آلة في يدها تصرفها كيف تشاء، وفسدت معاني الأشياء، وطغى غرور القوة والاعتداد بها في العلم والفن والأدب، وفي كل شيء، واختلط الحق بالباطل اختلاطاً فاسداً لا أمل في تطهيره إلا بجهد كبير تبذله نفوس هادئة ساكنة حكيمة، تتجرد للعمل، وتعمل للحق، وتختار صالحَ كلِّ شيء، وتنفي فساده .

FW: فضح النصيريه ....


 إذا كان قلبك يحترق لما يحدث لأهلنا وإخواننا في سوريا فانشر هذا لكل من تعرف لفضح هؤلاء القتلة ....وهذا أقل واجب نقدمه لهم
> To: d.waeel@hotmail.com
> Subject: فضح النصيريه
> From: admin@ansaaar.com
> Date: Thu, 16 Feb 2012 03:52:48 +0300
>
> http://www.ansaaar.com/vb/showthread.php?t=105609
>
>
> Nusayris expose and support the people of Syria
>
>
> http://www.ansaaar.com/vb/showthread.php?t=105608

14‏/02‏/2012

النيات التي ينبغي توافرها عند الزواج

النيات التي ينبغي توافرها عند الزواج ...جزء من مقال للأستاذة / مني إبراهيم الدسوقي

لتعرفى أختاه أن فى الزواج الخير الكثير لك لذا يجب أن يكون جل تفكيرك فى الزواج الناجح الذى به راحة الدنيا والأخرة ، ولا يكون الزواج ناجحاً إلا بإتخاذ كل السبل التى تحقق ذلك:-

ومن أهم هذه السبل هى (( النية الصالحة))

قال تعالى : (وَمَآ أمرُوا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) سورة البينة (5).
عن عمر ( رضى الله عنه) : قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئٍ ما نوى ....) رواه مسلم (1907).

** قد هيئوك لأمر لو فطنت له **
**فأربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل**
...فكما إتفقنا حبيبتى أن الزواج لكي ينجح لابد أن يكون هناك سبل توصل إليه وان يكون زواجك فى ذاته عبودية لله . وكل عبادة يقوم بها الإنسان لابد أن تكون لها نوايا صالحة يقصد بها وجه الله عزّ وجل كي يوفقه الله فى عمله..
فللزواج أختاه نوايا عديدة كلما تذكرتيها وسعيت فى تحصليها, أعانتك على القيام بدورك نحو زوجك فإن الهمة تكون على قدر الهم ..
55عن ابن المبارك : قال :
((رب عمل صغير تعظمه النية, ورب عمل كبير تصغره النية))
((أ هـ جامع العلوم والحكم لابن رجب الحديث الأول صـ38))

ومن هذه النوايا :

1- سنة الأنبياء والمرسلين

قال تعالى : ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ..) سورة الرعد (38)
عن أنس رضى الله عنه فى قصة الثلاثة الذين قال أحدهم : أما أنا فأصلى الليل أبداً ، وقال الآخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر , وقال الآخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) فقال : (( أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إنى أخشاكم لله وأتقاكم له,لكنى أصوم وأفطر ,وأصلى وأرقد , وأتزوج النساء ,فم نرغب عن سنتى فليس منى )) أخرجه البخاري(5063),أخرجه مسلم(1401)

2-تحقيق السكينة والطمأنينة
قال تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) سورة الروم (21)
قال الشيخ السعدى :
[ ومن آياته] الدالة على رحمته وعنايته بعباده , وحكمته العظيمة , وعلمه المحيط ,[أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ] تناسبكم وتناسبونهن , وتشاكلكم وتشاكلونهن [لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ] بما رتب على الزواج من الأسباب الجالة للمودة والرحمة فحصل بالزوجة الإستمتاع واللذة , والمنفعة بوجود الأولاد وتربيتهم , والسكون إليها, فلا تجد بين أحد فى الغالب مثل ما بين الزوجين من المودة والرحمة [ إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون] يُعمِلونأفكارهم , ويتدبرون آيات الله , وينتقلون من شئ إلى شئ ..
((أ هـ تفسير الكريم الرحمن فى تفسير كلام المنان صـ639))
*{فالبزواج تحقيقين أختاه لنفسك وجسدك الراحة والسكن النفسي والمتعة لكِ ولزوجك وهى أمور لا تحدث غالباً إلا بالزواج وكلما تحققت هذه الأمور كلما أعانت المرأة على القيام بتكاليفها الملقاة على عاتقيها}*

3-غض البصر وإحصان الفرج.
قال تعالى : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) سورة النور (31)
والزواج يعين الإنسان على تنفيذ هذا الأمر .
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (( يا معشر الشباب ,من إستطاع منكم الباءة فليتزوج, فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج , ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) أخرجه البخاري (5065)/أخرجه مسلم (1400)
**والمراد بالباءة هنا : مؤنة الزواج وتكاليفه فإن الخطاب موجه لمن له قدرة على الجماع , وبالوجاء : ما يقطع الشهوة **
(أهـ ج3 صحيح فقه السنة وأدلته ك الزواج ومقدماته وتوابعه)

4-الولد الصالح
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) : - (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقتة جارية أو علم ٍ ينتفع به أو ولد صالح يدعو له )) أخرجه مسلم (1631)

5-دخول الجنة بطاعة الزوج
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) :- ( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها, وحفظت فرجها , وأطاعت زوجها , قيل لها ادخلى الجنة من أي أبوابها شئت )صحيح(ص .ج(660)

6- الإنتفاع بشفاعة الولدان فى دخول الجنة
فعن أصحاب النبى (صلى الله عليه وسلم) أنه سمع النبى (صلى الله عليه وسلم) يقول : ((يقال للولدان يوم القيامة : ادخلوا الجنة , قال فيقولون: يارب حتى يدخل آباؤنا وأمهاتنا ,قال :فيأتون قال: فيقول الله عزّوجلّ : (( مالى أراكم *محنبطئين ادخلوا الجنة ))قال فيقولون : يارب آباؤنا وأمهاتنا , قال: فيقول: ((ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم )) ..حسن أخرجه أحمد (4/105)
*مجبنطئين: ممتنعين.

7- تحصيل الأجر من الجماع فى الحلال. [حديث أبى ذر]
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ((....وفى بضع أحدكم صدقة ))قالوا يارسول الله, أيأتى أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال : (( أرأيتم لو وضعها فى حرام, أكان عليه فيها وِذرٌ؟ فكذلك إذا وضعها فى الحلال, كان له أجر))
صحيح: أخرجه مسلم (1006)\

8-تكثير النسل الذى به تتم مباهاة النبى (صلى الله عليه وسلم) لسائر الأنبياء والأمم.
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) :- (( تزوجوا الودود الولود ,فإنى مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)) صححه الألباني فى صحيح الجامع (3940)

9-أن تنجبين بناتاً يكن لك سترا من النار.
ففى (البخاري ومسلم) من حديث عائشة-رضى الله عنها- قالت : جاءتنى امرأة , ومعها بنتان لها, فسألتنى فلم تجد عندى شيئا غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها, فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها, ولم تأكل منها شيئا ثم قامت فخرجت وابنتاها,فدخل علىّ النبى (صلى الله عليه وسلم) فحدثته حديثها, فقال النبى (صلى الله عليه وسلم) ..(( من ابتلى من البنات بشئٍ فأحسن إليهن كن له سترا من النار))رواه البخاري (1418)

10-النكاح سبب من أسباب الغنى ورفع الفقر.
قال تعالى : (( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمآئكم إن يكونوا فقرآء يغنهم الله من فضله والله واسعٌ عليم)) سورة النور(32)
*قال الشيخ السعدى :
يأمر الله تعالى الأولياء والأسياد , بإنكاح من تحت ولايتهم من الأيامى وهم : من لا أزواج لهم من رجال ونساء ثيب وأبكار , فيجب على القريب وولي اليتيم , أن يزوج من يحتاج للزواج , ممن تجب نفقته عليه , وإذا كانوا مأمورين بإنكاح من تحت أيديهم , كان أمرهم بالنكاح بأنفسهم من باب أولى.
[والصالحين من عبادكم وإمائكم] يحتمل أن المراد بالصالحين صلاح الدين , وأن الصالح من العبيد والإماء – وهو الذى لا يكون فاجرا زانياً- مأمور سيده بإنكاه, جزاء له على صلاحه, وترغيبا له فيه , ولأن الفاسد بالزنا منهيٌ عن تزوجه , فيكون مؤيدا للمذكور فى أول السورة . أنّ نكاح الزانى والزانية محرك حتى يتوب,ويكون التخصيص بالصلاح فى العبيد والإماء دون الأحرار, لكثرة وجود ذلك فى العبيد عادة, ويحتمل أن المراد بالصالحين الصالحين للتزوج إليه من العبيد والإماء, يؤيد هذا المعنى ,أن السيد غير مأمور بتزويج مملوكه , قبل حاجته إلى الزواج, ولايبعد إرادة المعنين كليهما . والله أعلم.
وقوله: [إن يكونوا فقراء] أي: الأزواج والمتزوجين.
[يغنهم الله من فضله] فلا يمنعكم ما تتوهمون, من أنه إذا تزوج,افتقر بسبب كثرة العائلة ونحوه, وفيه حث على التزويج ووعد للمتزوج بالغنى بعد الفقر.
[والله واسع] كثير الخير عظيم الفضل.
[عليم] بمن يستحق فضله الدينى, والدنيوى أو أحدهما ممن لا يستحق, فيعطى كلا ما علمه واقتضاه حكمه.
(أهـ تفسير السعدى سورة النور567).

11-من باب التعاون على البر والتقوى.
قال تعالى : (( وتعاونوا على البر والتقوى..)) سورة المائدة(2)
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :-
((ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة مؤمنة تعينه على أمر الآخرة))
(رواه أحمد 5/282 والترمذى وابن ماجه عن ثوبان)
(صحيح الجامع (5231) )

عن ابن عمر (رضى الله عنهما) عن النبى (صلى الله عليه وسلم) قال : (( كلكم راع, وكلكم مسئول عن رعيته, والأمير راع, والرجل راع على أهل بيته, والمرأة راعية على بيت زوجها وولده فكلكم راع , وكلكم مسئول عن رعيته))
(متفق عليه ){صحيح البخاري(ح 893,7129)}
{ صحيح مسلم(ح 1829) }
*قال الشيخ العثيمين :- (رحمه الله).
الخطاب للأمة جميعاً يبين فيه الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن كل إنسان راعِ ومسئول عن رعيته, والراعى هو الذى يقوم على الشئ ويرعى مصالحه فيهيئها له, ويرعى مفاسده فيجنبه إياها , كراعى الغنم ينظر ويبحث عن المكان المربع حتى يذهب بالغنم إليه وينظر فى المكان المجدب فلا يتركها فى هذا المكان.
هكذا بنو آدم كل إنسان راع, وكلٌ مسئول عن رعيته, فالأمير راع ومسئول عن رعيته. فالأمراء يختلفون فى نفوذهم وفى مناطق أعمالهم, قد يكون هذا الأمير أميرا على قرية صغيرة, فتكون مسئوليه صغيرة , وقد يكون أميرا على مدينة كبيرة فتكون مسئوليته كبيرة , وقد يكون مسئولا عن أمة كالأمير الذى ليس فوقه أمير فى منطقته, كالملك مثلا هنا, وكالرؤساء فى البلاد الأخرى, وكأمراء المؤمنين فى عهد عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب وكالخلفاء فى زمن بنى أمية وبى العباس وغيرهم.
المهم أن الرعاة تتنوع رعيتهم ما بين مسئولية كبيرة واسعة, ومسئولية صغيرة , ولهذا قال : (( الأمير راع)) يعنى هو مسئول عن رعيته , الرجل راع لكل رعيته محصورة, هو راع فى أهل بيته, فى زوجته, فى إبنه, فىبنته, فى أخته, فى عمته, فى خالته, كل من فى بيته, هو راع فى أهل بيته ومسئول عن رعيته يجب عليه أن يرعاهم أحسن رعاية, لأنه مسئول عنهم.
*كذلك المرأة راعية فى بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها, يجب عليها أن تنصح فى البيت, فى الطبخ, فى القهوة, فى الشاي,فى الفرش,لا تطبخ أكثر من اللازم,ولا تسوى الشاي أكثر مما يحتاج إليه,يجب عليها أن تكون مقتصدة,فإن الإقتصاد نصف المعيشة, غيرمفرطة فيما ينبغى, مسئولة أيضا عن أولادها فى إصلاحهم وإصلاح أحوالهم وشئونهم, كإلباسهم الثياب,وخلعهم الثياب غير النظيفة,وتغيير فراشهم الذى ينامون عليه, وتغطيتهم فى الشتاء وهكذا مسئولة عن كل ما فى البيت, كذلك العبد مسئول, وراع فى مال سيده, ومسئول عن رعيته, يجب عليه أن يحفظ مال سيده,ومسئول عن رعيته, يجب عليه أن يحفظ مال سيده, وأن يتصرف فيه بما هو أحسن, وألا يفرط فيه, وألا يتعدى الحدود وهكذا , فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.
(أهـ شرح رياض الصالحين صـ77 ج2 باب حق الزوج على المرأة)

09‏/02‏/2012

كتاب جديد : معالم ومنارات في تنزيل نصوص الفتن والملاحم وأشراط الساعة على الوقائع والحوادث

 

معالم ومنارات في تنزيل نصوص الفتن والملاحم وأشراط الساعة على الوقائع والحوادث



عنوان الكتاب
معالم ومنارات في تنزيل نصوص الفتن والملاحم وأشراط الساعة على الوقائع والحوادث
اسـم المؤلف
عبد الله بن صالح العجيري
تقـــــــــديم
عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف
النـاشـــــــر
الدرر السنية - الظهران
سـنة الطبــع
ط 1 – 1433هـ
عدد الصفحات:
223
التعريف بموضوع الكتاب:
الحديث عن الأمور المستقبلية والتنبوء بها, أمر تتشوف له نفوس كثير من الناس فتراهم يفتشون عن أدلة الفتن والملاحم, ويبحثون عن نصوص أشراط الساعة وعلاماتها, ومن ثم يحاولون تنزيلها على ما يحدث من وقائع, وما يحصل من نوازل تصيب الأمة, دون أي ضابط أوقيد, أو قواعد تحكم هذه الاستدلالات, وتضبط هذه الإطلاقات, ونتيجة لذلك جاء الكثير منهم بالعجائب فأتوا بتأويلات متكلفة, وتنزيلات باطلة, وأسقطوا هذه النصوص على الواقع بأسلوب مستكره إذا تأمله متأمل وجد أنه يفتقد للفهم الصحيح, ويفتقر للتحقيق الواعي, والأدهى من ذلك أن يستدل على ذلك بأدلة باطلة, وأحاديث موضوعة أو ضعيفة فيجمع في ذلك حشفاً وسوء كيلة.
كتاب ((معالم ومنارات في تنزيل نصوص الفتن والملاحم وأشراط الساعة على الوقائع والحوادث)) جاء ليأصل فقه أشراط الساعة, ويبين الضوابط الشرعية لتنزيل نصوصها على الوقائع والأحداث, كما جاء ليبين الموقف الشرعي من نصوص الفتن والملاحم, ويكشف الانحراف الواضح الذي وقع فيه المعاصرون عند تعاطيهم مع نصوص أشراط الساعة .
ابتدأ المؤلف كتابه بمقدمات تسع رأى أنها لا بد منها في بداية الكتاب, واشتملت المقدمة الأولى من هذه المقدمات على بيان ماهية الفتن والملاحم وأشراط الساعة فعرف كل مفردة منهم على حدة تعريفاً لغوياً واصطلاحياً, وأما المقدمة الثانية فكانت لبيان حكم الشريعة وغاياتها في إيراد نصوص الفتن والأشراط, وعدد من هذه الحكم خمس حكم, فبين أن إيراد هذه النصوص قد يكون للابتلاء والامتحان, أو للتحذير مما يستقبل الناس وإرشادهم إلى ما يفعلونه, ومن الحكم أيضاً الاستعداد لقيام الساعة, وإظهار أن هذه الأخبار من دلائل النبوة فمتى تحققت زاد إيمان العبد ويقينه بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومن الحكم أيضاً تغذية فضول الإنسان الذي يدفعه للتعرف على المستقبل.
في المقدمتين الثالثة والرابعة تناول المؤلف المقصود بتنزيل أحاديث الفتن والملاحم وأشراط الساعة على الواقع, وحكم هذا التنزيل من جهة الأصل, حيث أوضح أن تنزيل هذه النصوص على الوقائع والأحداث مشروع ولكن بضوابطه الشرعية وهذا ما درج عليه جماعة من أهل العلم.
وبين المؤلف أنه ليس من شروط أشراط الساعة أن تكون قبيل قيامها, بل قد تتقدمها بدهر طويل, وهذا ما ذكره في المقدمة الخامسة من مقدمات الكتاب, أما المقدمة السادسة فقسم فيها المؤلف أشراط الساعة بعدة اعتبارات وبين علاقة هذه الأقسام بعملية التنزيل.
وعن العبث الحاصل من الكتاب المعاصرين حيال نصوص الفتن والملاحم وأشراط الساعة تحدث المؤلف في المقدمة السابعة, وضرب أمثلة على هذا العبث. وبين في المقدمة الثامنة الأسباب التي أدت إلى بروز هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة, ليختم بمقدمة أظهر فيها خطورة التنزيل الخاطئ لهذه النصوص, فذكر من ذلك أنه قول على الله بغير علم, وأنه سبب للقيام بعمل غير مشروع أو ترك عمل مشروع, وفيه تهيئة للجو لتصديق دعاة الضلالة, وغيرها من مكامن الخطورة في هذا الموضوع.
وبعد الانتهاء من مقدماته التسع شرع المؤلف في الحديث عن المعالم والمنارات التي لا بد منها لمريدي تنزيل النصوص على الواقع, وهذا المبحث عده المؤلف أمَّ البحث, وأصله ومقصوده الأول, حيث ذكر من هذه المعالم أربعةً وعشرين معلماً نذكرها هنا سرداً:
المعلم الأول: الاقتصار على نصوص الوحيين في الاستدلال.
المعلم الثاني: التحقق من ثبوت النص.
المعلم الثالث: التحقق من معنى النص.
المعلم الرابع: الأصل حمل النص على ظاهره
المعلم الخامس: أن يكون التنزيل عارياً عن التكلف.
المعلم السادس: التحقق من طبيعة الواقع.
المعلم السابع: النظر في استكمال الواقعة للأوصاف الواردة في النص من عدمه.
المعلم الثامن: التفريق بين الصفات المشتركة والصفات الخاصة.
المعلم التاسع: أن يكون النص حكماً على الواقع لا العكس.
المعلم العاشر: مراعاة ألفاظ الشريعة.
العلم الحادي عشر: التأني في التنزيل.
المعلم الثاني عشر: مراجعة العلماء في هذا الباب.
المعلم الثالث عشر: التجرد في البحث والخروج عن الهوى.
المعلم الرابع عشر: عدم محاكمة نصوص المستقبل للوقع الحالي.
المعلم الخامس عشر: محاولة افتعال واقع يـمكن أن تنزل عليه النصوص.
المعلم السادس عشر: إعطاء كل تنزيل حقه من القطع والظن.
المعلم السابع عشر: مراعاة البعد الزمني وترتيب الأشراط.
المعلم الثامن عشر: تحديث الناس بما يعقلون.
المعلم التاسع عشر: وقفة مع اعتراض المتأخر على المتقدم في هذا الباب.
المعلم العشرون: الموقف من الوقائع المتكررة وتنزيل النصوص عليها.
المعلم الحادي والعشرون: الاشتراك في الاسم بين النص والواقع لا يلزم أن ينزل النص على هذا الواقع.
المعلم الثاني والعشرون: ليس شرطاً أن نربط كل فتنة وحادثة بالنصوص الشرعية.
المعلم الثالث والعشرون: عدم استحداث صفات لم ترد في النصوص الشرعية.
المعلم الرابع والعشرون: عدم تحديد تواريخ وأوقات معينة لوقوع الفتنة أو الملحمة أو الشرط.
الكتاب يقدم نظرة متوازنة في عملية تنزيل نصوص أشراط الساعة على الواقع بين الغالي والجافي, فجزى الله المؤلف خير الجزاء وأعلى منازله في عليين.

من روائع المقالات القديمة ...حالة المسلمين ...للعلامة / محمد البشير الإبراهيمي

حالة المسلمين
محمد البشير الإبراهيمي (ت 1384هـ - 1965م)
نشر عام (1372هـ)
تردَّد على أقلام الكتَّاب العرب وعلى ألسنة خطبائهم منذ عهد قريب، كلمات: (الوعي)، (اليقظة)، (النهضة)، منسوبة إلى الإسلام أو مضافة إلى المسلمين، والكلمة الأولى منهن حديثة الاستعمال في المعنى الاصطلاحي المراد منها، وإن كانت عريقة النسبة في معناها الوضعي، و(الوعي) في معناه الاجتماعي الذي يعنيه هؤلاء الكتَّاب والخطباء؛ إدراكٌ بعد جهلٍ، و(اليقظة) في قصدهم تنبُّهٌ بعد غفلة، و(النهضة) معناها حركةٌ بعد ركود.
فهل هذه الأقلام والألسنة متهافتة في هذه الكلمات تصف حقيقة، أم تصور خيالاً؟ فإن الصفات لا تتحقق إلا بظهور آثارها في الخارج، وبشهادة الوقع الذي لا يمارى فيه لها.
والوعي الحقيقي: يصحبه رعي ويعقبه سعي، واليقظة الحقيقية: يصحبها علم لا هوينا فيه، ويتبعها عمل لا تردد فيه، والنهضة الحقيقية: يصحبها حزم لا هوينا فيه، ويتبعها عزم، ويسوقها إقدام لا إحجام فيه، إلى غاية لا اشتباه فيها، وهل هذه الآثار وهذه الدوال موجودة حقيقة في المجتمعات الإسلامية؟
لا نثبت فنكون متفائلين في موضوع لا ينفع فيه التفاؤل، ولا ننكر فنكون مثبطين في مقام ينفر فيه التثبيط، إنما نقول مقررين للواقع إن شاء الله:إن المعاني الحقيقية للألفاظ الثلاثة لا تظهر إلا إذا سبقتها إرهاصات أو أمارات، كما يسبق الفجر طلوع الشمس، وأدلُّها تقارب القلوب وتعارف الشخوص، أو تجاوب الشعور، وتجانس الأفكار، وتعاطف الأرواح، وتهيؤ الطباع إلى الاستحالة من صبغة إلى صبغة، وإلى الانسلاخ من جلدة إلى جلدة، وصدق التوجيهات من النتائج إلى المقدمات، ومن الوسائل إلى الغايات، وسهولة التغلُّب على المضائق، وسرعة الاستجابة إلى داعي الحق إذا دُعيَ إليه، وخفَّة الإقدام إلى الأمام، وتلمُّس القيادة الرشيدة، والشعور بالحاجة إلى توحيدها، وغير ذلك من العوارض التي تظهر لمثل هذه الأطوار من حياة الأمم، وهل هذه الإرهاصات موجودة؟ نعم يوجد بعضها القليل، ولكن آفته الكبرى أنه متَّجه إلى غير القبلة المشروعة، وإن الرياح تسوق سُحُبه إلى غير أرضنا!!
لنخرج من النفاق الغرَّار الخادع إلى الصدق والصراحة فنقول: الموجود من تلك الأشياء الثلاثة هو السماء مفسرة في الغالب بغير معانيها، مصوَّرة بغير صورها الحقيقية، وإذا فسد التصور فسد التصوير؛ لأننا ما زلنا نبني تصوراتنا على أُسس من الأماني، ونزجها بالفال ومعاني الفال، فلا تنتهي بنا إلى الأعمال، وإنما تنتهي إلى الخيال ثم إلى الخبال، وما زلنا على بقية من الافتتان بالتفسيرات القاموسية التي تقول لنا مثلاً: إن اليقظة هي الصحو من النوم، ولو أن نائماً صحا من نومه صحواً كاملاً، ولم يبق في أجفانه فتورٌ ولا ترفيفٌ، ولكنه بقي في مضجعه لم يعمل عملاً، ولم يأت شيئاً من مستلزمات الصحو ونواقض النوم، لكان هذا كافياً في تحقيق المعنى القاموسي، ولكنه لا يفيد المعنى الاجتماعي، بل يُعد كما لو كان يغطُّ في نومه، وكذلك تقول في معنى اليقظة ومعنى النهضة، تصحيح معاني هذه الكلمات يستلزم إصلاحاً شاملاً للمفاسد النفسية، ويتغلغل إلى مكامن الأمراض فيها، فيطهرها ليبني العلاج على أصلٍ صحيحٍ وإلى عروق الشر منها، فيمتلخها ليأمن النكسة، ومردُّ ذلك كله إلى الأخلاق، فهي أول ما فسد بيننا، فتكون أول ما أفسد علينا كل شيء، فلتكن هي أول ما نصلح إن كنا جادين في تثبيت الوعي واليقظة والنهضة... لأن الأخلاق إذا استقامت تفتَّحت البصائر للوعي وتهيَّأت الشواعر لليقظة، وانبعثت القوى للنهضة. فكان الوعي بصيراً، وكانت اليقظة عامَّة، وكانت النهضة شاملة وكانت الحياة لذلك كله كاملة.
نعترف أن نومنا كان ثقيلاً، وبأن عمر أمراضنا كان طويلاً، نعرف أن النوم الثقيل لا يصحو صاحبه لا بصوتٍ يصخ أو بضرب يصك، وأن المرض الطويل لا يشفى المبتلى به إلا بتدبير حكيم، قد يفضي إلى البتر أو القطع، وقد أصابنا من القوارع ما لو أصاب أهل الكهف لأبطل المعجزة في قصتهم، ومما كانوا به مثلاً في الآخرين. ولكننا لم نصحُ من نومٍ إلا لنستغرق في نومٍ، ولم ننفلت من قبضة منوِّم؛ إلا لنقع في قبضة منوِّم، صحونا من نوم الاتكال، فنُقِلنا إلى نومِ التواكل، وخرجنا من نوم الجهل ومن نوم الركود إلى طفرةٍ تدق الأعناق، وانفلتنا من تنويم تجار الدين، فوقعنا في تنويم تجار السياسة، أولئك يمنُّوننا بسعادة الآخرة من دون أن يسلكوا بنا سبيلها الواضحة، وهؤلاء أصبحوا يُغنُّون لنا.. بسعادة الدنيا دون أن يدلُّونا على نهجها الصحيح، وكانت العاقبة لذلك كله ما نرى وما نحس وما نشكو.
وما أضلنا إلا المجرمون الذين يدعونا بعضهم إلى الجمع بوسيلة التفريق، ويدعونا بعضهم إلى النجاة بطريقة التغريق، والأولون هم رجال الدين الضالون الذين فرَّقوه إلى مذاهب وطوائف، والآخرون رجال السياسة الغاشُّون الذين بدَّلوا المشرب الواحد، فجعلوه مشارب.. فهل هبَّةٌ من روح الإسلام على أرواح المسلمين، تذهب بهؤلاء وهؤلاء إلى حيث ألقت؟ وتجمع قلوبهم على عقيدة الحق الواحدة، وألسنتهم على كلمة الحق الجامعة، وأيديهم على بناء حصن الحق، على الأسس التي وضعها محمد صلى الله عليه وسلم، ولا مطمع لنا في الوصول إلى هذه الغاية إلا إذا أصبح المسلم يلتفت إلى جهاته الأربع، فلا يرى إلا أخاً يشارك في الآلام والآمال.. فهو حقيق أن يشاركه في العمل.
إن الوسائل إلى هذه الغاية كثيرة، وأقربها نفعاً، وأجداها أثراً أن تُربَّى الأحداث من الصبا على غير ما ربَّانا آباؤنا، وأن نحجب عليهم نقائصنا، فإن اطَّلعوا عليها سميناها باسمها، وأنها نقائص وأنها سبب هلاكنا، وحذَّرناهم من التقليد لنا فيها، فإذا شبُّوا على هذه الهداية سلكنا بهم سبيل الحق الواحدة، ووجَّهناهم بتلك القابلية إلى وجهةٍ واحدة، وحميناهم من هذه التيارات الفكرية التي تتجاذبهم، ومن الذئاب الغربية التي تتخطفهم.
إن شبابنا اليوم يتخبط في ظلماتٍ من الأفكار المتضاربة، والسبل المضلة، تتنازعه الدعايات المختلفة التي يقرأها في الجريدة والكتاب، ويسمعها في الشارع وفي المدرسة، ويرى مظاهرها في البيت وفي المسجد. وكل داعٍ إلى ضلالةٍ فكريةٍ أو إلى نحلةٍ دينيةٍ مفرِّقةٍ، يرفع صوته، ويجهر ويُزيِّن ويغري ويعد ويُمنِّي ونحن ساكتون؛ كأن أمر هؤلاء الشبَّان لا يعنينا، وكأنهم ليسوا منا ولسنا منهم! ولا عاصم من تربيةٍ صالحةٍ موحَّدةٍ، يعصمهم من التأثر بهذه الدعايات، ولا حامي من مذكِّر أو معلِّم أو مدرسة أو قانون يحميهم من الوقوع في هذه الإشراك.
إن شبابنا هم هدف هذه الدعايات، وهم ميدان الصراع، وموضوع النزاع بين دعاة الفكرة الجامعة، وصوتهم ضعيف، وعملهم ضئيل، وبين دعاة الشيوعية والإلحاد والوطنية الضيِّقة والعنصريات المحدودة وأصواتهم عالية وأسنادهم قوية، ومحركهم الأول واحد، وإن لم يشعروا به أو غالطوا أنفسهم وغالطونا فيه، وما هم إلا أسلحة في يده موجهة إلى شبابنا، إن لم يُصِب بواحد منها أصاب بالآخر، وهو الظافر على كل حال، إن لم تعالجه بما يبطل كيده ويفلُّ أسلحته كلها، وهو حماية هذا الشباب وتحصينه بالمعوذات من فضائل الإسلام وأخلاقه وروحانيته، وإن فيه العوض المضاعف عن كل ما تمنِّيه به الدعايات الخارجية.
إذا كان الشباب لا يفهم الدين من البيت ولا من المسجد ولا من المدرسة ولا من المجتمعات، فإن فهم شيئاً منه في شيء منها؛ فهِمه خلافاً وشعوذة وتخريفاً، ففي أي موضع يفهم الإسلام على حقيقته طهارة وسموًّا واتحاداً وقوة وعزة وسيادة؟ إن عاملناه بالإنصاف نقول: إنه معذور إن زلَّ وضلَّ بالانسياق مع هذه التيارات الخاطئة، التي تختلف بالأسماء والمبادئ، وتتفق في الغاية، وهي حرب الإسلام في أبنائه لتحاربه بعد ذلك بأبنائه...
وإذا كان الشاب يجلس إلى أبويه وذويه فلا يسمع إلا المذهب والخلاف، ولمز المخالفين بالمذهب قبل المخالفين بالدين، ثم يجلس إلى العالم الديني فلا يسمع إلا (عندنا وعندهم)، ثم يجلس في المدرسة فلا يسمع ذكراً للإسلام، ولا تمجيداً لمبادئه وعظمائه وتاريخه، ولا يرى فيها شيئاً من مظاهره، بل لا يسمع إلا تحقيراً لماضيه وغضًّا من أمجاده، إذا كان لا يسمع في مضطربه إلا هذا، ولا يرى إلا هذا، فكيف نطمع أن ينتصر مع هذه الدعايات الجارفة؟ إننا حين نطمع في هذا لفي غيٍّ بعيد...
إن شبابنا لجهلهم بالإسلام أصبحوا لا يثقون بماضيه، وكيف يثقون بماضٍ مجهولٍ وهذا حاضره؟!!
أم كيف يدافعون عن هذا الماضي المجهول إذا عرض لهم الطعن فيه في الكتاب الطاعن؟ أم سمعوا اللعن له من الأستاذ اللاعن؟ أم كيف يفخرون بالمجهول إذا جُلِّيت المفاخرُ الأجنبية في كتابٍ يقرِّره قانون ويزكيه أستاذ؟!
اعذروا الشبَّان ولا تبكوا على ضياعهم، فأنتم الذين أضعتموهم، ولا تلوموهم ولوموا أنفسكم!.
أهملتموهم فذوقوا وبال الإهمال، وأنزلتموهم إلى اللجة، وقلتم لهم: إياكم أن تغرقوا.. ثم استرعيتم عليهم الذئاب، ومن استرعى الذئب ظلم..
لا أحمق منا: نلقِّن أبناءنا الخلاف في الدين والدنيا بأعمالنا؛ ونقول لهم بألسنتنا: اتحدوا!!
وإنَّ صالحةً يأخذها الابنُ عن أبيه بطريق القدوة خير من ألف نصيحة باللسان.
النهضاتُ الصادقة تبدأ من الأخلاق، وتنتهي إلى الأخلاق، وما زادت بحوث الفلسفة ماضيها وحاضرها في الأخلاق شيئاً على ما جاء به الإسلام، وأقرَّته الفطر السليمة، ويزيد الإسلام على هذه الفلسفات، ويشق بقوة العرض للفضيلة والتشويق لها وشرح آثارها في الفرد والجماعة وبيان صلتها الوثيقة بالأقانيم الثلاثة: الحق والخير والجمال.
وإن شعراء العرب الفطريين لأدقُّ تصويراً للفضائل، وأصدقُ تعبيراً عليها، وتفسيراً لآثارها، وحثًّا على التحلِّي بها من جميع الفلاسفة النظريين، وقد أثَّرت المادياتُ في هذا العصر على عقول فلاسفته، ورانت عليها العصبيات الجنسية والإقليمية، حتى انعكس نظرهم في فهم الفضيلة، فسمَّوْها بغير اسمها! فأصبحت القوة فضيلة يُدعى إليها بدل الرحمة، والظلم فضيلة يتمجد بها بدل العدل، والاستعباد فضيلة يُتغنى بها بدل الحرية، وكل هذا يدل على أن الفضيلة في نظر الفلسفة العملية الجديدة هي لباسٌ للعقل، لا نبع منه، وأنها خاضعةٌ للحُكم لا للحكمة.
أما الفضائل في نظر الإسلام وحكمه: فإنها صبغةٌ لا تتحول وحقيقة لا تتغير ولا تتبدل، فالصدق في معناه الإسلامي هو الصدق؛ لا تتصرف في معناه المصالح والمنافع، ولا تتلاعب به الأهواء والمطامع، والوفاء هو الوفاء، والعدل والإحسان والرفق والعفو عند القادر، كل أولئك من الفضائل الثابتة ثبوت الحقائق، لا تنال منها تصاريف الأيام، ولا يتصور أن يأتي على الناس يوم تُجمع فيه عقول العقلاء على أن الصدق مثلاً رذيلة، تصِمُ صاحبها بالذم، إلا إذا جوَّزنا مجيء يوم يخرج فيه الكون من تدبير الله إلى تدبير الشيطان، ويكون أفضل الذكر فيه أن يقال كلما ذكر الشيطان: رضي الله عنه!!
فالموازين القرآنية للفضائل هي التي يجب أن تحكم في العقول، حتى تأمن على الفضيلة ما يجري بيننا على (الأوراق النقدية) ونحن أهل القرآن أحق الناس بالدعوة إلى هذا وتبيينه ونشره في هذا العالم المضطرب، الذي فقد الفضائل الإنسانية، فانحدر إلى حيوانيةٍ عارمةٍ، تُوشك أن تفضي به إلى الفناء.
نحن أهل القرآن الذي وضع الموازين القسط للفضائل، وحثَّ عليها، وجعلها أساساً للسعادة، وسلَّماً للسيادة- أولى الناس بأن نزن النهضات بحظوظها من الفضائل، وأن نبني بأيدينا أساس نهضتنا على صخرة الفضائل، طبقاً عن طبق، ونحن- لو أجَلْنا بصائرنا في القرآن- أبعد الناس عن فساد التصوُّر في تسمية هذه الحركات المتهافتة في المجتمعات الإسلامية نهضة.
المصدر: (آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي) ((4/219)), دار الغرب الإسلامي، ط1، 1997م.

تدبر سورة البروج د . رقية العلواني

أحداث سورة البروج  واقع يتكرر الآن في سوريا :
وتأملوا معي الآية التي تليها حين يقول الله (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴿8﴾ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿9﴾) من هو الملك؟ من الذي بيده مفاتيح السموات والأرض؟ من الذي يُصرِّف الأمور؟ من الذي يغير الأحوال؟ من الذي يقول للشيء كن فيكون؟ من الذي إذا أراد نصراً تحقق؟ من الذي إذا أراد فتحاً فتح به على المؤمنين؟ من الذي إذا أراد أن يرفع البلاء رفع؟ الله سبحانه! ولكنه سبحانه كل شيء عنده بمقدار والله على كل شيء شهيد. لا تخشى شيئاً، أنت لست بحاجة إلى شهادة مراقبين، أنت لست بحاجة إلى شهادة موثّقة من مؤسسات أو منظمات دولية فالله شاهد وشهيد عليك. الله قد شهد على كل شيء فهو الشهيد، هو العالم الذي يعلم بكل شيء يحدث في مملكته سبحانه وهو الحامد الحميد في أفعاله سبحانه، له في كل شيء حكمة. ما يمر بك من محنة أو ابتلاء أو تجويع أو حصار أو تدمير أو هدم أو برد أو قسوة أو سطوة إنما هو ترقّي لك في سلّم الإيمان والتوحيد والنجاح فاصبر إن العاقبة للمحسنين الصابرين المرتقين في سُلّم التوحيد والإيمان الصادقين الثابتين على الحق.

تابع هنا تدبر السورة كاملة

06‏/02‏/2012

الاتحاد يندد بالعنف المفرط وبالمجازر الرهيبة التي يرتكبها النظام السوري في حق شعبه

بسم الله الرحمن الرحيم
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
المكتب الإعلامي

الاتحاد يندد بالعنف المفرط وبالمجازر الرهيبة التي يرتكبها النظام السوري في حق شعبه


الحمد لله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد،
فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يتابع عن كثب وبقلق بالغ ما يحدث في سورية الحبيبة، أرض الشام المباركة، من مجازر رهيبة في كل يوم خلال أحد عشر شهرا، أمام مسمع ومرأى العالم كله، كان آخرها ما وقع فجر يوم السبت 12 ربيع الأول، يوم المولد النبوي، حيث سقط فيها أزيد من أربعمائة شهيد وأكثر من ألفي جريح، دون أن يراعي النظام حق الله تعالى، ولا حقوق الناس. وكذلك تابع الاتحاد ما قامت به الجامعة العربية من منح المهلة الواحدة تلو الأخرى، ثم إرسال فريق المراقبين.
وأمام هذه الأحداث والمصائب المؤلمة، فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يرى ما يأتي:
أولاً: يندد الاتحاد بهذه المجازر اليومية التي يرتكبها النظام السوري في كل يوم، منذ أكثر من عشرة أشهر، كما يندد بكل قوة بهذه المذبحة التي بدأها الجيش السوري بأسلحته الثقيلة، من قذائف الهاون والمدفعية، وكل أدواته الباطشة، التي بدأت منذ فجر السبت، فذهب ضحيتها أكثر من ثلاثمائة وخمسين(350) قتيلا، وأكثر من ألف جريح بحي الخالدية بمدينة حمص، وعشرات ومئات في الزبداني وحماة وإدلب ودرعا، ومدن أخرى أنشأ فيها الناب والمخلب. كما يحذره أشد التحذير من العواقب الوخيمة الناجمة عن هذه المظالم المفزعة في الدنيا والأخرة، فإن من سنة الله تعالى أن لا يفلح الظالم وأعوانه، مهما فعلوا، وأن يصيبهم الخزي في الحياة الدنيا والآخرة، وقد رأى الناس جميعاً ذلك في القذافي ومبارك، وبن علي، ومن قبلهم شاه إيران. فقد قال الله تعالى: (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُون )النمل:52/ وقال تعالى: {الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) الفجر:11-13
ثانيا: يطالب الاتحاد الشعب السوري الأبي، ومعه الجيش الحر، وينادي أهل النخوة والغيرة من الجيش السوري أن يقف مع الشعب المظلوم، بدل أن يقف مع الظالم، وذلك بمنع النظام عن ارتكاب هذه الجرائم في حق الشعب السوري، والتي يندى لها جبين الإنسان، وليعلم أعوان الظلمة بأن الله يعذبهم في الدنيا، ويحشرهم في الآخرة مع فرعون وهامان. وينتهز الاتحاد هذه الفرصة لدعوة الأحرار في قلب الجيش السوري، والشرطة، للانضمام إلى خيار الشعب، وحمايته والوقوف معه ضد الطواغيت، قال تعالى ):إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ( القصص:8
ثالثا: يطالب الاتحاد الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بذل كل ما في وسعهما لمنع تمادي العنف والظلم والقتل في سوريا، وإنقاذ الشعب السوري من محنته، ليقرروا مصيرهم في ظل الحرية والعدالة، والأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، قبل أن تستفحل الأمور، وتضيق الصدور، وتستمر هذه المجزرة القاتلة، بأيدي هؤلاء الوحوش المجرمين، الذين يستمدون المزيد من الأسلحة من إيران، ومن الروس، فضلا عما في أيدي جيشهم من أسلحة فتاكة لكل من يقف مع الحق، ويفعل الخير ويدعو إليه.
رابعا: يؤيد الاتحاد كل الجهود الخيرة التي تبذلها جامعة الدول العربية، وكذلك دولة قطر ودول الخليج في سبيل حل مرضي للشعب السوري، وإنقاذه مما هو فيه بأقرب فرصة ممكنة.
خامسا: يناشد الاتحاد الدول والشعوب وأحرار العالم، ومنظمات الإغاثة الإنسانية والإسلامية، لإغاثة الشعب السوري ودعمه مادياً ومعنويا في الداخل والخارج، مساهمة في إخراجه مما يعانيه من ظلم الظالمين.
} وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُون } الشعراء227

والله المستعان
الدوحة في: 12 ربيع الأول1433هـ الموافق:04/02/2012
أ.د علي القره داغي أ.د يوسف القرضاوي
الأمين العام رئيس الاتحاد