بسم الله الرحمن الرحيم . إذا أردت أن تحفظ القرآن وتحصل على سند ، ما عليك سوى الاتصال بنا . كما يمكنك الحفظ معنا عبر الإنترنت
إذا أردت دراسة أحد علوم اللغة أو أحد المواد الشرعية فقط راسلني .::. إذا أردت إعداد بحث لغوي أو شرعي فنحن نساعدك بإذن الله

language اللغة

English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

اذكر الله

03‏/06‏/2013

" الثبات " للشيخ د.وائل بكري



" الشكر " للشيخ د. وائل بكري


التواضع للشيخ د.وائل بكري


صور مشرقة عن بر الأم للشيخ د.وائل بكري


08‏/05‏/2013

من دلائل الإعجاز التربوي في القرآن الكريم

من دلائل الإعجاز التربوي في القرآن الكريم 
وهنا يمكن ملاحظة أن الله - تعالى - في هذه الآيات الثلاث قد قدَّم التزكية على التعليم، وفي ذلك إعجازٌ تربويٌ يتضح عندما نعلم أن العملية التربوية تسبق العملية التعليمية، وأن حصول التزكية عند الإنسان يُسهم بدرجةٍ كبيرةٍ في تسهيل وتيسير وتمام...

الحمد لله عظيم التنزيل، والصلاة والسلام على المعلم الجليل، المؤيد بجبريل، والمذكور في التوراة والإنجيل، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم جيلاً بعد جيل، وبعد:

فليس هناك من شكٍ في أن القرآن الكريم كتاب الله المُعجز، وأن آياتُه كلها مُعجزةٌ بلفظها ومعناها، وإذا كان القرآن الكريم مصدراً رئيساً للتربية الإسلامية بعامة - كما يُجمع على ذلك العُلماء والكُتاب والباحثين في هذا المجال - ؛ فإن هناك آياتٍ قرآنيةٍ مُعجزةٍ بلفظها ومعناها ؛ لكونها اشتملت على الكثير من المعاني والمضامين والمنطلقات والدروس التربوية التي يمكن استنباطها منها.

ومن هذه الآيات المُعجزة ثلاث آياتٍ جاءت في ثلاثة مواضع مختلفة من سور القرآن الكريم، هي على الترتيب:
* الآية الأولى قوله تعالى: ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) [ سورة البقرة: 151].

* الآية الثانية قوله تعالى: ( لقد من الله على المؤمنين إذ بَعَثَ فِيهم رَسُولاً مِن أنفسهم يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) [ آل عمران: 164].

* الآية الثالثة قوله تعالى: ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) [الجمعة:2 ].

وهذه الآيات الثلاث جاءت مُتقاربةً في معناها الإجمالي الذي يُشير إلى المنهج التربوي الإسلامي الذي أنزله الخالق العظيم سبحانه على نبيه محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، والذي جاء مُطابقاً لدعوة سيدنا إبراهيم الخليل - عليه السلام - الذي أوردها القرآن الكريم في قوله تعالى: ( ربنا وابَعَثَ فِيهم رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِك وَيُزَكِّيهِمْ إنك أنت العزيز الحكيم ) [ البقرة: 129].

وهو ما أكّده الحديث الذي روي عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إني عند الله مكتوبٌ بخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدلُ في طينته، وسأُخبركم بأول ذلك، دعوة أبي إبراهيم، وبِشارةُ عيسى، ورؤيا أُمي التي رأت حين وضعتني أنه خرج منها نورٌ أضاءت لها منه قصور الشام " [ ابن حبان، مج 14، ص 313، الحديث رقم 6404 ].

أما أبرز الملامح التربوية في مجموع هذه الآيات الكريمات فيمكن الإشارة إليها فيما يلي:

أولاً : تحديد مصدر إرسال هذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي بعثه الله – تعالى - لهذه الأُمة هادياً ومُبشراً ونذيراً، وهو ما يتضح في قوله تعالى: ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ ) وقوله سبحانه: ( إذ بَعَثَ فِيهم )، وقوله جل في علاه: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ ). وجميع هذه الألفاظ القرآنية الكريمة تدُل وتؤكد أن الله - سبحانه وتعالى - وهو الرب العظيم والخالق الكريم - هو الذي أرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - ليكون معلماً ومُربياً للأُمة.

ثانياً : تحديد هوية هذا الرسول المعلم الذي أرسله الحق جل في عُلاه إلى الأُمة. وهو ما يُشير إليه قوله تعالى في وصف هذا الرسول: ( رَسُولاً مِنْكُمْ )، وقوله سبحانه: ( رَسُولاً مِن أنفسهم )، وقوله جل جلاله: ( رَسُولاً مِنْهُمْ ). وجميع هذه الألفاظ القرآنية تُشير إلى أن هذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنسان مُرسلٌ من الله – تعالى - إلى أُمته، وأنه لا يختلف عنهم في الجانب الإنساني فليس ملكَاً أو مخلوقاً من جنسٍ آخر؛ وفي هذا إشارةٌ إلى أن هذه التربية التي جاء بها هذا النبي الكريم تربيةٌ إنسانية، وصالحةٌ تماماً لطبيعة الجنس البشري، وتتفق تماماً مع فطرته الإنسانية التي فُطر عليها وهو ما يُشير إليه أحد الكتاب بقوله: " لأن الرسول في حياته كإنسان يُوحى إليه من الله، يُمثل إنسانية هذه التربية " [ عبد الحميد الهاشمي، 1405هـ، ص 7 ].

ثالثاً : بيّنت الآيات الكريمات وظيفة ومهمة هذا الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وحددتها في وظائف ثلاثٍ جاءت على النحو التالي:

* الوظيفة الأولى هي التلاوة: ويُقصد بها أن يبدأ هذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقراءة القرآن الكريم على قومه قراءةً مرتلةً ليُبلِغَهم ما فيه ويُعلمهم إياه، ولتكون تلك التلاوة سبيلاً لإقامة الحُجة عليهم، ووسيلةً لحفظ كتابه وآياته، إضافةً إلى التعبد لله - تعالى - بتلاوته. وهذا فيه بُعدٌ تربوي يُشير إلى أن " الهدف من تلاوة الآيات هو غرس الولاء للإسلام بين المُتعلمين عقيدةً وسلوكاً، وإبراز شواهد الأُلوهية والربوبية، وغرس الاتجاهات الإيمانية " [ نبيل السمالوطي، 1406هـ، ص 189 ].

* الوظيفة الثانية هي التزكية: وهي احد المرادفات التُراثية التي استعملها بعض سلفنا الصالح للدلالة على معنى التربية الإسلامية الشامل والدّال على محاسبة النفس والعناية بها، والعمل على الارتقاء بجميع جوانبها [ الروحية، والجسمية، والعقلية ]، إلى أعلى المراتب وأرفع الدرجات، وقد ورد أن المقصود بتفسير قوله تعالى: ( وَيُزَكِّيكُمْ ) " أي " يُطهر أخلاقكم ونفوسكم، بتربيتها على الأخلاق الجميلة، وتنـزيهها عن الأخلاق الرذيلة " [ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، 1417هـ، ص 57 ].

وهنا لا بُد من التأكيد على أن مصطلح التزكية يمتاز بشموليته لمعنى العملية التربوية الكاملة التي تُعنى بمختلف جوانب النفس البشرية، وهو ما يؤكده أحد عُلماء السلف بقوله:

" يعني أنه يُزكِّي قلوبهم ويُطهرها من أدناس الشرك والفجور والضلال؛ فإن النفوس تزكو إذا طهُرت من ذلك كله، ومن زكت نفسه فقد أفلح وربح، كما قال تعالى: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ) [ سورة الشمس: 9 ]. وقال: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) [ سورة الأعلى: 14] " [ ابن رجب الحنبلي، 1421هـ، ص 168 ].

وهنا يمكن ملاحظة أن الله - تعالى - في هذه الآيات الثلاث قد قدَّم التزكية على التعليم، وفي ذلك إعجازٌ تربويٌ يتضح عندما نعلم أن العملية التربوية تسبق العملية التعليمية، وأن حصول التزكية عند الإنسان يُسهم بدرجةٍ كبيرةٍ في تسهيل وتيسير وتمام عملية تعليمه.

* الوظيفة الثالثة هي التعليم: وهي وظيفةٌ تأتي بعد أن تتم عمليتي التلاوة والتزكية، وبذلك يتم التعليم المقصود كأحسن ما يكون، وهو ما يُشير إليه أحد الباحثين بقوله:

" هذه الخطوة التربوية [ أي التعليم ] تترتب على الخطوتين السابقتين – تلاوة الآيات وتزكية النفس والعقل والجسم –، وهنا يكون الإنسان مؤهلاً لاستيعاب المعارف والمبادئ والتشريعات التي يشتمل عليها القرآن الكريم والسُنة المطهرة " [ نبيل السمالوطي، 1406هـ، ص 195 ].

ولأن عملية التعليم تحتاج إلى مصادر واضحة ومُحددة لها ؛ فقد تكفلت الآيات الكريمات ببيان هذه المصادر وتحديدها بدقة، وحصرت هذه المصادر في مصدرين رئيسيين هما: [ الكتاب والحكمة ]، ويُقصد بهما: القرآن الكريم و السُنة النبوية؛ فهما المصدران الإلهيان اللذان نصّت عليهما الآيات الكريمات. لما فيهما من الوحي الإلهي الذي تكفل الله - تعالى - بحفظه في قوله سبحانه: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [ سورة الحجر: 9 ].

وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه الآيات في مجموعها قد تضمنت إلماحاً تربوياً مُعجزاً إلى الجانبين الرئيسين اللذين تقوم عليهما العملية التربوية بعامة، وهما :

* الجانب الفكري [ النظري ]: ويتمثل في الجانب المصدري النظري الذي جاء وحياً من عند الله تعالى، وعبّرت عنه الآيات بالتلاوة.
* الجانب العملي [ التطبيقي ]: ويتمثل في الجانب السلوكي العملي الذي يقوم به الإنسان ويُمارسه بنفسه، والذي عبّرت عنه الآيات بالتزكية أولاً ثم التعليم ثانياً.
وقد أشار أحد الباحثين إلى ذلك في وصفه للتعبيرات القرآنية الثلاثة بقوله: "نجد أنها تتضمن جانبي العقل والنقل، أو جانبي الغيب الذي لا يُناقش، وإنما هو محل الإيمان المُطلق لأن العقل البشري قاصرٌ عن فهمه ؛ وهنا يُكتفى بتلاوة الآيات من المُتعلم أو مُتلقي التربية وهذا هو الجانب الأول. أما الجانب الثاني فهو الذي يتمثل في تعبير " يُزكيهم " و " يُعلمهم " فكلاهما يُشير إلى عمليةٍ بشريةٍ تتعلق ببناء السلوك وتشكيله وتغييره، وتفسح المجال أمام العقل والملاحظة والتجريب " [ نبيل السمالوطي، 1406هـ، ص 198 ].

وبعد ؛ فإذا كانت هذه الآيات القرآنية قد أشارت في مجموعها إلى ملامح المنهج التربوي الإسلامي الذي جاء به معلم الإنسانية وأُستاذ البشرية النبي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - من عند الخالق العظيم [ جل في عُلاه ] ؛ فإن القرآن الكريم زاخرٌ في آياته البينات بالكثير من الدروس والمضامين والمعاني والمبادئ والقيم التربوية التي تكفل للإنسانية جمعاء الخير والسعادة في كل زمانٍ وأي مكان متى تم استنباطها والعمل بها في واقع الحياة، وهو ما نرجوه ونؤمله ونسعى لتحقيقه سائلين المولى عز وجل التوفيق والسدّاد، والهداية والرشاد، والحمد لله رب العباد.


-------------------------------------------
المراجع :
- القرآن الكريم.
- أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري. [ 1419هـ : 1999م ]. صحيح البخـاري. ط [ 2 ]. الرياض: دار السلام للنشر والتوزيع.
- أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري. [ 1419هـ : 1998م ]. صحيح مسـلم. الرياض: دار السلام للنشر والتوزيع.
- مالك بن أنس. [ د. ت ]. الموطـأ. تصحيح وتخريج وتعليق: محمد فؤاد عبد الباقي. القاهرة: دار الحديث.
- سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني. [ د. ت ]. سُنـن أبي داود. تحقيق : محمد محي الدين عبد الحميد. بيروت: دار الفكر.
- أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي. [ 1406هـ : 1986م ]. سُـنن النـسائي [ المُجـتبى ]. تحقيق : عبد الفتاح أبو غدة. ط [ 2 ]. حلب: مكتب المطبوعات الإسلامية.
- أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي. [ د. ت ]. الجامع الصحيح [ سُـنن الترمذي ]. تحقيق : أحمد محمد شاكر وآخرون. بيروت: دار إحياء التُراث العربي.
- محمد ناصر الدين الألباني. [ 1415هـ : 1994م ]. صحيح الأدب المفرد للإمام البُخاري. ط [ 2 ]، الجبيل: دار الصديق.
- إبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي الدمشقي. [ 1421هـ : 2001م ]. لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف. تحقيق : ياسين محمد السّواس. ط [ 6 ]. دمشق – بيروت: دار ابن كثير.
- نبيل السمالوطي. [ 1406هـ : 1986م ]. التنظيم المدرسي والتحديث التربوي [ دراسة في اجتماعيات التربية الإسلامية ]. ط [ 2 ]. جدة: دار الشروق.




19‏/03‏/2013


فائدة التنوين وأقسامه :
في الصباح كان ابني يستمع لبعض الكلمات المنونة ، فسألتني زوجتي : ما هي فائدة التنوين ؟
فارجعتني بالذاكرة إلى أيام الثانوية عندما كنا ندرس ألفية ابن مالك ، وتذكرت أن التنوين على أقسام ، وبحثت فوجدتها كالآتي :
القسم الأول: تنوين التمكين للدلالة على اسمية الكلمة، وهو الداخل على الأسماء المعربة المنصرفة، نوح؛ هود؛ لوط؛ "بابٌ" "دارٌ"، وهكذا.
القسم الثاني: هو تنوين التنكير، وهو الداخل على الأسماء المبنية للدلالة على تنكيرها، كقولك مثلا "مررت بسيبويه وسيبويهٍ آخر"، الثاني مجهول لك، أما سيبويه الأول غير منون فهو معرفة، فإذا أدخلت التنوين على كلمة مبنية للدلالة على أن هذه الكلمة نكرة وليست معروفة فاعلم أن هذا التنوين يُسمى بتنوين التنكير.
يقولون إذا قلت "إيهِ" فمعناها زدني من هذا الحديث الذي تتحدث به، وإذا قلت "إيهٍ" بالتنوين معناه زدني من أي حديث، وإذا قلت "صهْ" فأنت تقول له اسكت عن هذا الحديث فقط، فإذا قلت "صهً" فمعناه لا تتكلم بكلمة، يعني ما تقصد معنًى معينًا وإنما تقصد النهي عن كل شيءٍ، فمتى ما رأيت التنوين داخلا على كلمة مبنية فاعلم أنه للتنكير.
القسم الثالث: هو التنوين المسمى بتنوين المقابلة، وهو اللاحق بجمع المؤنث السالم في مقابلةٍ النون في مع المذكر السالم، تقول "مسلماتٌ" و" مسلماتٍ" و" مسلماتٍ"، يقولون هذا التنوين اللاحق بجمع المؤنث السالم هو في مقابلة النون في جمع المذكر السالم، ولذلك سموه بتنوين المقابلة، فهو يلحق جمع المؤنث السالم.
القسم الرابع: تنوين العوض، وهو ثلاثة أقسام:
1- إما تنوين عوض عن جملة، كقول الله عزّ وجلّ ? وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ?4? بِنَصْرِ اللَّهِ ? [الروم: 4، 5]، وقوله الله عزّ وجلّ ? وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ? [المرسلات: 24]، إذ الأصل أنها تُضاف إلى الجمل، فإذا حذفت المضاف إليه تُعوض عنه بالتنوين.
- وتنوين العوض عن جملة يلحق بكلمتين فقط هما "إذ" و"إذا"، ومنهم بالنسبة لـ"إذا" قول الله عزّ وجلّ ? وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ? [الإسراء: 76]، يقولون التقدير لهذه الآية الكريمة ـ والله أعلم ـ: "وإذا حصل ذلك لا يلبثون خلافك إلا قليلا"، فحُذفت جملة "حصل ذلك" وعُوِّض عنها بالتنوين، هذا تنوين العوض عن جملة.
٢- أو تنوين عوض عن كلمة واحدة ، ففي ثلاث كلمات هي : كل ، وبعض ، وأي ، قال الله عزّ وجلّ ? بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ? [النساء: 25]، التقدير والله أعلم "بعضكم من بعضكم".
أما "أي" فشاهدها قول الله عزّ وجلّ ? أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ? [الإسراء: 110]، حُذف المضاف إليه وهو كلمة واحدة، ? وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ? [الأعراف: 180]، وقوله عزّ وجلّ ? أَيًّا مَا تَدْعُوا ? [الإسراء: 110] أي مدعوٍ أو اسمٍ أو نحو ذلك، الله أعلم كيف يكون تأويلها، لابد أن تكون متعلقةً بسياق الآية. المهم أن التنوين هنا عوضٌ عن كلمة واحدة.
أما "كل" فقولك "كلٌ يجتهد"، فالتقدير "كلنا يجتهد" مثلا، أو "كل رجلٍ يجتهد"، فحُذف المضاف إليه وعوِّض عنه بالتنوين، وهذا تنوين عوض عن كلمة.
٣- أما التنوين الذي يأتي عوضًا عن حرفٍ واحد: فهو في نحو "غواشٍ" و"جوارٍ"، يقولون كلمة "غواشٍ" كما قال الله عزّ وجلّ ? مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ? [الأعراف: 41]، أصلها "غواشيُ" لأنها على وزن فواعل، وفواعل صيغة منتهى الجموع فهي ممنوعة من الصرف لعلةٍ واحدة، فاستثقلت ـ كما يقولون ـ الضمة على الياء فسكنت، ثم حُذفت الياء هذه وعُوِّض عنها التنوين، قال الله عزّ وجلّ ? وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر: 1، 2]، أصلها ـ والله أعلم ـ "ولياليُ"، تُستثقل الضمة أيضًا على الياء فتُحذف ثم تُحذف الياء ثم يُعوض عنها التنوين.
وبعضهم زاد في التنوين قسمان آخران ،
سمَّى واحدًا منهما بتنوين الترنم، وسمَّى الثاني بالتنوين الغالي، وكلا هذين التنوين ليسا مما يخص الأسماء، ولذلك تدخل على الأفعال وتدخل على الحروف.
التنوين الغالي:
وهو الذي يلحق القوافي المقيدة كقوله :
وقاتم الأعماق خاوي المخترقن....مشتبه الاعلام لماع الخفقن.
اللغة: " القاتم " كالاقتم: الذي تعلوه القتمة، وهي لون فيه غبرة وحمرة، و" أعماق " جمع عمق - بفتح العين، وتضم - وهو: ما بعد من أطراف الصحراء.
و" الخاوى " الخالى، و" المخترق " مهب الرياح، وهو اسم مكان من قولهم: خرق المفازة واخترقها، إذا قطعها ومر فيها، و" الاعلام " علامات كانوا يضعونها في الطريق للاهتداء بها، واحدها علم بفتح العين واللام جميعا، و" الخفق " اضطراب السراب، وهو الذي تراه نصف النهار كأنه ماء، وأصله بسكون الفاء، فحركها بالفتح ضرورة.
المعنى: كثير من الامكنة التي لا يهتدى أحد إلى السير فيها لشدة التباسها وخفأئها قد أعملت فيها ناقتي وسرت فيها، يريد أنه شجاع شديد الاحتمال، أو أنه عظيم الخبرة بمسالك الصحراء.
وتنوين الترنم : وهو الذي يلحق القوافي المطلقة بحرف علة كقوله:
1 - أقلى اللوم عاذل والعتابن ... وقولي إن أصبت لقد أصابن
فجيء بالتنوين بدلا من الألف لأجل الترنم وكقوله:
2 - أزف الترحل غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قدن
وهذا البيت للنابغة الذبياني، أحد فحول شعراء الجاهلية، وثالث شعراء الطبقة الاولى منهم، والحكم في سوق عكاظ، من قصيدة له يصف فيها المنجردة زوج النعمان ابن المنذر، ومطلعها: من آل مية رائح أو مغتدي عجلان ذا زاد وغير مزود ؟ اللغة: " رائح " اسم فاعل من راح يروح رواحا، إذا سار في وقت العشى " مغتدى " اسم فاعل من اغتدى الرجل يغتدى، إذا سار في وقت الغداة، وهي من الصبح إلى طلوع الشمس، وأراد بالزاد في قوله " عجلان ذا زاد " ما كان من تسليم مية عليه أوردها تحيته " أزف " دنا وقرب، وبابه طرب، ويروى " أفد " وهو بوزنه ومعناه " الترحل " الارتحال " تزل " - مضموم الزاي - مضارع زال، وأصله - تزول، فحذفت الواو - عند الجزم للتخلص من التقاء الساكنين.

18‏/03‏/2013

سلمة بن الأكوع صحابي يسبق الخيل


سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أول عداء رياضي في الإسلام : 

غزوة ذي قرد 6 هـ 


هذه الغزوة تعتبر كلها للصحابي الجليل سلمة بن الأكوع الذي يعتبر بحق أسد الأسود وانظر كيف كان فعل هذا الصحابي تجاه الأمر الواقع, انطلق سلمة وحده خلف العدو وهم بالمئات وهو وحده على قدميه, وكان أسرع العرب حتى أنه كان يسبق الخيل على قدميه . 

هذه الغزوة كانت قبل فتح خيبر بثلاث ليالٍ ، حينما أوكل النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذر بن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أمر تلك الإبل ، فقام عيينة بن حصن الفزاري - وفي رواية : عبدالرحمن بن عيينة - بالإغارة ليلاً على تلك الإبل فأخذها ، وقتل راعيها ، وسبى امرأته .
وعندما أُذّن لصلاة الفجر ، أسرع غلامٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ليخبره بما فعلته هذه العصابة في إبل المسلمين ، فما كان من سلمة إلا أن ارتقى مرتفعاً من الأرض ليصرخ بأعلى صوته ؛ مستنجداً بالمسلمين كي يهبوا للذود عن أملاكهم ، وقد جاء في رواية البخاري : " فصرخت ثلاث صرخات : يا صباحاه ، فأسمعت ما بين لابتي المدينة " .
فلما بلغ الخبر رسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، تأهب هو وأصحابه للجهاد ، ونودي : يا خيل الله اركبي ، وكان أول ما نودي بها ، فكانت هذه الغزوة ، وهي أول غزوة بعد الحديبية وقبل خيبر .
وركب رسول الله مقنعاً في الحديد ، فكان أول من قدم إليه المقداد بن عمرو في الدرع والمغفر ، فعقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء في رمحه ، وقال امض حتى تلحقك الخيول ، إنا على أثرك ، واستخلف رسول الله ابن أم مكتوم على المدينة .
وكان أسرع القوم انطلاقا إلى أولئك الأعراب سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ، إذ تذكر روايات السيرة انطلاقه مسرعاً إلى القوم بمجرّد أن استصرخ بالمسلمين ، كما تشير مصادر السيرة إلى أنه كان أسرع الناس عدواً ، حتى إنه لحق القوم على رجليه ، فأدركهم وهم يستقون الماء ، فجعل يرميهم بالنبل ، وكان رامياً ، ويقول : " خذها وأنا ابن الأكوع ، واليوم يوم الرضع " يعني : واليوم يوم هلاك اللئام .
ولم يزل يرميهم ويثخنهم بالجراح حتى ألجأهم إلى مضيقٍ في الجبل ، فارتقى سلمة الجبل وجعل يرميهم بالحجارة فانطلقوا هاربين ، ولما اشتدّ بهم العطش قصدوا ماءً ليشربوا منها ، فمنعهم سلمة بسهامه ، وهكذا توالت سهامه عليهم حتى ألقوا بالكثير من متاعهم التي أثقلتهم عن الهروب ، وكانوا كلما ألقوا شيئا وضع عليه علامة كي يعرفها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، واستمر على ذلك طيلة اليوم حتى استنقذ منهم بعض الإبل ، وثلاثين بردة .
ثم لحق الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه بسلمة بن الأكوع في المساء ، واستمر مجئ الإمداد من المدينة ، ولم تزل الخيل تأتي والرجال على أقدامهم وعلى الإبل ، حتى انتهوا إلى رسول الله بذي قرد، فلما رآهم القوم فروا هاربين ، واستعاد المسلمون الإبل كلها ، كما ثبت في الصحيحين .
وأثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة على بعض أصحابه كما في صحيح مسلم، فقال: (خير فرساننا اليوم أبوقتادة ، وخير رجالتنا سلمة ) ، وأعطى سلمة سهمين ، سهم الفارس وسهم الراجل ، وأردفه وراءه على العضباء في الرجوع إلى المدينة ،
وذلك لما امتاز به سلمة رضي الله عنه في هذه الغزوة .