بسم الله الرحمن الرحيم . إذا أردت أن تحفظ القرآن وتحصل على سند ، ما عليك سوى الاتصال بنا . كما يمكنك الحفظ معنا عبر الإنترنت
إذا أردت دراسة أحد علوم اللغة أو أحد المواد الشرعية فقط راسلني .::. إذا أردت إعداد بحث لغوي أو شرعي فنحن نساعدك بإذن الله

language اللغة

English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

اذكر الله

08‏/09‏/2011

أهم أحداث شهر شوال ...بني قينقاع ، أحد ، الخندق ، حنين ، وفاة الشيخ الغزالي ، الاحتلال البريطاني لليبيا

1- غزوة الأحزاب (الخندق)
وفي السنة الخامسة من الهجرة في شوال كانت غزوة الخندق، وسببها أن اليهود لما رأوا انتصار المشركين يوم أُحد خرج أشرافهم كسلام بن أبي الحقيق وغيره إلى قريش بمكة يحرِّضونهم على غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعدهم أنه سيكون معهم ويناصرهم، فأجابتهم قريش، ثم خرجوا إلى غطفان فاستجابوا لهم، ثم طافوا في قبائل العرب يدعونهم إلى ذلك فاستجاب لهم مَن استجاب.
 فخرجت قريش بقيادة أبي سفيان في أربعة آلاف، ووافقهم بنو سليم بمر الظهران، وبنو أسد، وفزارة وأشجع وغيرهم، حتى وافى الخندق من المشركين عشرة آلاف مقاتل.
 فاستشار رسول الله أصحابه في هذا فأشار عليه سلمان الفارسي بحفر خندق يحول بين العدو وبين المدينة، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فبادر إليه المسلمون، وعمل فيه بنفسه، وكان في حفره من آيات نبوءته ما قد تواتر الخبر به.
 وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة آلاف من المسلمين، فتحصَّن بالجبل من خلفه- جبل سلع- وبالخندق أمامه، وأمر بالنساء والذراري فجُعلوا في آطام المدينة.
وبعد شهر من حصار المشركين جاء نصر الله فأرسل جنودًا وريحًا كانت سببًا في تحصيل النصر الغظيم للمسلمين وفي هذا نزلت سورة الأحزاب.
 2- غزوة أحد
كانت معركة الضمير والانتصار على النفس وتربية الفئة المؤمنة على السمع والطاعة لقادتها لا سيما في أحلك الليالي وأشد المواقف.
 وقد وقعت في شوال من العام الثالث الهجري، حيث أراد مشركو مكة الأخذ بثأرهم من غزوة بدر الكبرى التي ألحقت بهم الخزي والعار على مسامع جزيرة العرب كلها.
 وتجلت في هذه الغزوة مواقف التضحية من الصحابة وحب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
 وقد أصاب المسلمين فيها انتكاسة بائسة بسبب مخالفة الرماة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم الجبل على كل الأحوال، وقد استشهد من المسلمين 70 صحابيًّا.
 3- غزوة حنين
وافقت أحداث هذه الغزوة السابع من شهر شوال، من السنة الثامنة من هجرة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، ودارت رحاها في وادي حنين، وهو وادٍ إلى جنب ذي المجَاز، بينه وبين مكة سبعة وعشرون كيلو مترًا تقريبًا من جهة عرفات، وكان عدد المسلمين الذين اجتمعوا في هذه المعركة اثني عشر ألفًا؛ عشرة آلاف من أهل المدينة، وألفين من أهل مكة.
 وكان لفتح مكة الأعظم ردُّ فعل معاكس لدى القبائل العربية الكبيرة القريبة من مكة، وفي مقدمتها قبيلتا (هوزان) و(ثقيف)، فقد اجتمع رؤساء هذه القبائل وسلموا قيادة أمرهم إلى مالك بن عوف سيد (هوزان)، وأجمعوا أمرهم على المسير لقتال المسلمين، قبل أن تتوطد دعائم نصرهم، وتنتشر طلائع فتحهم.
(التوبة).

﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26)﴾


وقد أخذ بعضَ المسلمين الغرورُ حيث رأوا أنفسهم كثرة عن السابق مما كان في مواقفهم مع أعدائهم، وفي هذا يقول الحق تبارك وتعالى:

وفيها تجلى ثبات النبي صلى الله عليه وسلم وشجاعته في الأمر العصيب حيث تفرَّق الناس من حوله وهو ينادي بأعلى صوته: "أنا النبي لا كذب.. أنا ابن عبد المطلب"
 ثم جاء نصر الله بالريح والجنود التي لم تُرَ، وكان فضل الله على رسوله والمؤمنين.
مولد ووفاة الملك العادل نور الدين محمود زنكي
 
 4- غزوة بني قينقاع في 15 شوال سنة 2هـ
حيث لم يلتزم يهود بني قينقاع بالمعاهدة التي أبرمها الرسول- صلى الله عليه وسلم- معهم، بل سرعان ما نقضوها بل أظهروا الغضب والحسد بعد انتصار المسلمين في بدر وبلغ بهم الأمر إلى حدِّ المجاهرة بالعداء للمسلمين، حيث ورد أن أحدهم عقد طرف ثوب امرأة مسلمة في سوق بني قينقاع، فلما قامت انكشفت فصاحت فقام أحد المسلمين فقتل اليهودي وتواثب اليهود فقتلوا المسلم، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود فغضب المسلمون، ووقع الشر بينهم وبين بني قينقاع، فخرج إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم وحاصرهم لمدة 15 ليلة ابتداءً من 15 شوال من العام الهجري الثاني على أرجحِ الأقوال إلى هلال ذي القعدة، فاشتدَّ عليهم الحصار ونزلوا على حكمِ الرسول صلى الله عليه وسلم على أنَّ لهم أموالهم ونساءهم وأطفالهم، وأن يخرجوا من المدينة فخرجوا إلى أذرعات بالشام، وكان يهود بني قينقاع أول يهود يحاربهم النبي صلى الله عليه وسلم، ونزل في إجلاء بني قينقاع قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12) قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ (13)﴾ (آل عمران).
  5- وفاة الشيخ محمد الغزالي
هو فضيلة الأستاذ محمد الغزالي بن أحمد السقا المصري، من كبار مفكري الإسلام ودعاته وكتَّابه، وُلد بقرية نكلا العنب مركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة بمصر 1335هـ، واشتهر بـ"الغزالي"؛ لأن والده كان شديد الإعجاب بالغزالي مؤلف (الإحياء).
 تُوفي بالرياض في 19 من شوال 1417هـ؛ ودُفن بالبقيع في المدينة المنورة، له ما يزيد عن ستين مؤلفًا.
6-  الاحتلال البريطاني لدولة ليبيا
في 11 من شوال 1329هـ= الموافق 4 من أكتوبر 1911م وقع الاحتلال الإيطالي لدولة ليبيا؛ حيث كان الضعف قد دبَّ في أوصال الأمة العربية بشتى أقطارها، فاحتلت فرنسا تونس والجزائر والمغرب، واحتلت إنجلترا مصر وقبرص، وكان ذلك بداية ظهور الشيخ المجاهد عمر المختار.
7- من شوال 1425هـ= 18 من نوفمبر 2004م
مقتل 3 جنود مصريين بنيران جنودإسرائيليين في رفح على الحدود بين مصر وقطاع غزة حيث أطلقت دبابة إسرائيلية تجاهالجنود المصريين قذيفة أودت بحياتهم، وزعم الجنود الإسرائيليون أنهم حسبوا المجندينالمصريين فلسطينيين يقومون بالتهريب.

مقال ( شكراً لشعب الكويت ) عبدالرحمن يوسف 8-9-2011 م

مقال ( شكراً لشعب الكويت ) عبدالرحمن يوسف 8-9-2011 م

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 

كتبت فى مقالتى السابقة التى نشرت على جزأين، وقلت: «أنا أجزم أن الكويتيين المحترمين لن يقبلوا بهذا المشهد الذى رأيناه، وأنا متأكد من أننا سنرى محامين كويتيين يدافعون عن أسر ضحايا الشهداء المصريين الذين قتلهم مبارك، ليرفعوا عن الكويت هذه المنقصة». 

وفى اليوم نفسه الذى كتبت فيه هذه المقالة الثلاثاء 2011/9/6، نشر خبر تلقى اتحاد المحامين الكويتيين طلبا رسميا مكتوبا من أكثر من 20 محاميا كويتيا للتضامن مع شهداء الثورة المصرية، وحضور جلسات المحاكمة، مدافعين عن أسر الشهداء.

ونشرت عشرات الصحف والمواقع أن هناك اتصالات جرت بين نقيب المحامين الكويتى ورئيس الاتحاد، وهو الجهة الرسمية الوحيدة الممثلة للمحامين الكويتيين، وبين عدد من محامى الشهداء المدعين بالحق المدنى، للتنسيق معهم فى هذا الشأن، ولتصحيح صورة المحامين الكويتيين، بعد أن تطوع 5 محامين كويتيين للدفاع عن مبارك.

ما قلته فى مقالتى لم يكن ضربا للودع، بل كنت أقوله وأنا على يقين من حدوثه، وأنا أحب أن أشكر هؤلاء المحامين على أنهم لم يخيبوا ظن الشعب المصرى، وأنا متأكد أن غالبية شعب الكويت يحترم ويحب مصر.

إن المحامين الكويتيين الذين تطوعوا للدفاع عن أسر شهداء الثورة المصرية، هم الممثل الحقيقى لشعب الكويت. 

إن لى أصدقاء وإخوة من أهل الكويت لا يمكن أن يقفوا مع القاتل ضد المقتول، ولا يمكن أن يعتبروا أنفسهم أو بلدهم مدينين لهذا الرئيس المخلوع الذى أهلك الحرث والنسل. 

لقد تآمر حسنى مبارك على الكويت نفسها، ومن يقرأ وثائق ويكيليكس سيعرف أن المخلوع مبارك كان ممن شجعوا صدام على غزو الكويت، شريطة أن ينهى هذا الأمر بشكل سريع.

إن أهل الكويت الشرفاء لم يقبلوا بأن تمثلهم مجموعة من المحامين الذين لا يمثلون إلا أنفسهم، أو ربما يمثلون من أرسلهم ممن يريد أن يركب موجة الظهور، لذلك جاء الرد محترما وسريعا. 

شكرا لأهل الكويت الشرفاء المحترمين، وتأكدوا أن ما فعلتموه قد نزل علينا كماء قَراح فى فم عطشان.

مقال ( المحامون الكوايتة (2-2) عبدالرحمن يوسف 7-9-2011 م

مقال ( المحامون الكوايتة (2-2) عبدالرحمن يوسف 7-9-2011 م


المقال منشور بجريد اليوم السابع 7-9-2011 م

قلنا فى مقالة الأمس: إنه ينبغى أن يتحلى الشعب الكويتى فى تعامله مع المصريين بالحياء والذكاء.

أما الحياء، فلأن تاريخ الكويت فى حقوق الإنسان، وفى التعامل مع حقوق المصريين بالذات ليس ناصع البياض.

الدليل على ذلك عشرات الحوادث التى تتعلق بالحقوق المادية للمصريين، ولكنى سأذكر حادثة فيها حقوق مادية، وحقوق سياسية حدثت لمجموعة من المصريين المحترمين فى الكويت.

انضم بعض المصريين العاملين فى الكويت للحملة الشعبية لدعم البرادعى فى أوائل عام 2010، وكانت الحملة مجرد جروب على الفيس بوك، وحين حاولوا أن يجتمعوا فى مكان عام (مطعم) ليتعرفوا ببعضهم، فوجئوا بمدرعات أمن الدولة تعتقلهم، وتهينهم لمدة عدة ليال، وفوجئوا بعشرات الإجراءات الاستثنائية الظالمة التى تتخذ فى حقهم بلا مبرر، وبدون سابق إنذار، ثم قام جهاز أمن الدولة الكويتى بإنهاء خدماتهم بشكل يقفز على جميع القوانين والأعراف.

لم ينذروهم بأى شكل من الأشكال، ولم يعط هؤلاء البسطاء فرصة أن يبيعوا ممتلكاتهم فى الكويت، ولم يحصلوا على أى تعويضات يستحقونها حتى اليوم.

هؤلاء المصريون سينظمون وقفة احتجاجية أمام سفارة دولة الكويت يوم الأحد القادم (11/9/2011)، وأتمنى أن يتمتع المسؤولون الكويتيون ببعض الحياء، وأن يعيدوا شيئا من حقوق هؤلاء المساكين الذين صدقوا أن الكويت دولة قانون، وفيها أى شىء من حقوق الإنسان.

أما الذكاء، فلأن الكويت دولة لا سند لها فى الوجود إلا توازنات دولية من ضمنها مصر، ولذلك ليس من الحكمة أن يخسر الكويتيون مستقبل علاقاتهم مع مصر، من أجل رئيس صار عهده جزءا من الماضى. ستحتاج الكويت مصر، هذا ما سيحدث عاجلا أم آجلا، وسيراجع الكويتيون أنفسهم قريبا جدا، وأتمنى أن يكون ذلك فى الجلسة التالية لمحاكمة الرئيس المخلوع، من خلال وفد من المحامين الكويتيين المحترمين الذين يتضامنون مع هيئة الدفاع عن أسر الشهداء.

وأنا متأكد أن هذا ما سيحدث بإذن الله.

07‏/09‏/2011

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدين بشدة إحراق مسجد في الضفة الغربية

بسم الله الرحمن الرحيم
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
      المكتب الإعلامي

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدين بشدة إحراق مسجد في الضفة الغربية

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدين بشدة جرائم المستوطنين الصهاينة بإحراق مسجد في الضفة الغربية،
ويحمل الدولة المحتلة المسؤولية كاملة

يتابع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ما يجري في فلسطين المحتلة، وبخاصة في القدس الشريف، والضفة وغزة، وما يقوم به الصهاينة ولاسيما المستوطنون الصهاينة، وما قاموا به أخيرًا من حرق مسجد بالضفة الغربية، وكتابة عبارات مسيئة...والاتحاد العالمي أمام ما يحدث وحدث  يرى ويعلن ما يأتي:1- يدين الاتحاد بشدة هذه الجرائم اللاأخلاقية بحق دور العبادة التي تنكرها الشرائع السماوية والقوانين الدولية، ويحمل الدولة المحتلة المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم والانتهاكات الخطيرة التي يمارسها الصهاينة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته، ومقدساته.
2- 
يطالب الاتحاد جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي بوقفة جادة، من خلال اتخاذ إجراءات عملية مطلوبة عربيًّا وإسلاميًّا ودوليًّا وإقليميًّا إزاء هذه الانتهاكات الخطيرةكما يدعو الاتحاد العالم الحر، ومنظمات حقوق الإنسان لإدانة هذه الجرائم والعمل على وقفها.والله المستعان
الدوحة: 8 شوال 1432هـ     
الموافق: 6/09/2011م
أ.د علي القره داغي                                                           أ.د يوسف القرضاوي  
     الأمين العام                                                                    رئيس الاتحاد

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يشيد بقرار تركيا بطرد السفير الصهيوني


بسم الله الرحمن الرحيم
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
      المكتب الإعلامي

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يشيد بقرار تركيا بطرد السفير الصهيوني

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يشيد بقرار تركيا بطرد السفير الصهيوني، ويعرب عن استيائه لتقرير لجنة الأمم المتحدة في موضوع الهجوم على أسطول الحرية، ويطالب العالم بفك الحصار الظالم على غزة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد،،،
يتابع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قضية الهجوم على أسطول الحرية، والحصار الظالم على غزة، ثم التقرير الأخير الذي أصدره فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، والمكلف بالتحقيق في موضوع الهجوم على أسطول الحرية وحصار غزة، حيث جاء التقرير بتبرئة العدو الصهيوني من جريمة القتل لتسعة أشخاص، وجرح عدد أكبر، ومن القرصنة، والحصار الظالم على غزة.والاتحاد أمام هذا الذي جرى وصدر من المنظمة الدولية التي يتوقع منها الوقوف مع المظلومين والمضطهدين – كما هو المنصوص عليه في دستورها – يرى ويعلق ما يأتي:

1- 
يعرب الاتحاد عن استيائه الشديد وخيبة أمله من تقرير لجنة الأمم المتحدة الذي انحاز إلى العدو الصهيوني في جرائمه الخطيرة الناتجة من الهجوم على أسطول الحرية، من قتل تسعة من المدنيين ظلماً وعدواناً، وجرح عدد أكبر، ومن القرصنة البحرية في عمق المياه الدولية.والاتحاد يرى أن التقرير كان خاضعاً للوبي الصهيوني حيث لم يتسم بالموضوعية والحيادية؛ لأنه يترتب عليه الاعتراف بأن الحصار لقطاع غزة قانوني وأن قتل المدنيين في المياه الدولية مباح، وكل ذلك مخالف للقانون الدولي.

2- 
يطالب الاتحاد – بناءً على الحيثيات السابقة – منظمة الأمم المتحدة بتشكيل لجنة محايدة لإعادة النظر في التقرير السابق، وكتابة تقرير محايدومن هنا يدعو الاتحاد الدول العربية إلى اتخاذ موقف موحد للضغط على الأمم المتحدة بتشكيل لجنة محايدة.

3- 
يشيد الاتحاد بموقف تركيا الجريء النابع من إرادة شعبه العظيم، وحكومته الرشيدة بطرد السفير الصهيوني، واتخاذ إجراءات أخرى. ويطالب الاتحاد الدول الإسلامية بدعم موقف تركيا دولياً وشعبياً بكل الإمكانات المتاحة.

4- 
يكرر الاتحاد تنديده الشديد واستنكاره للحصار المستمر الظالم على غزة، فهو عقاب جماعي غير مبرر تفرضه قوة الاحتلال بصورة غير قانونية على المدنيين لتجويعهم وإيذائهم، على مسمع ومرأى العالم.لذلك يناشد الاتحاد العالم الإسلامي، والعالم الحرّ والشرفاء في العالم بأن يبذلوا كل جهودهم لفك هذا الحصار الظالم الذي هو وصمة عار للصهاينة ومن يساندهم.ونحن واثقون بأن دولة الاحتلال والظلم زائلة مهما كانت لها القوة والاستكبار، فهذه سنة الله تعالى المطبقة على مر التاريخ، قال تعالى(الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) صدق الله العظيم.

                          والله المستعان            
  
الموافق: 4/09/2011م    الدوحة: 5 شوال 1432هـ                                

أ.د علي القره داغي                                                                أ.د يوسف القرضاوي  
     الأمين العام                                                                    رئيس الاتحاد


06‏/09‏/2011

مقال ( المحامون الكوايتة (1-2) عبدالرحمن يوسف


مقال ( المحامون الكوايتة (1-2) عبدالرحمن يوسف 6-9-2011 م

 

 

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 6-9-2011 م 

بادئ ذى بدء لا أحب أن يسىء شخص ما لشعب كامل، لذلك أحب أن أنوه بأن كلامى عن أى شعب من الشعوب العربية لا أقصد به التعميم، وأنا شخصيا لى أصدقاء فى كل الدول العربية أعتز بهم، وأحترمهم، ولى أصدقاء فى الكويت أعتبرهم من خيرة الناس. 

ولكن ذلك لن يمنعنى أن أعلق على مسألة ترافع بعض المحامين الكويتيين عن الرئيس المخلوع مبارك. الأرض امرأة، والشعوب تتعامل مع أرضها – دائما – على أنها امرأة.

الشعوب الأصيلة العريقة تتعامل مع أرضها على أنها أم رؤوم، فيبذلون فى سبيلها كل غال ونفيس، ويدافعون عنها بالروح إن احتاجتهم، ولا يسمحون لأى غريب أو أجنبى بالتطاول عليها، أو أن يمسها بسوء.

هناك شعوب تتعامل مع أرضها بشكل آخر، تتعامل معها على أنها امرأة رخيصة، لذلك ترى غالبية هذه الشعوب يبيعون هذه المرأة «الأرض» إذا احتاجت لهم، فيرمونها بعد أن قضى كل منهم وطره!

غالبية شعب الكويت ترك أرضه وهرب إلى باريس ولندن والقاهرة حين احتلت، وكما قلت، هذا كلام لا يجوز تعميمه، لأن هناك محترمين من الكويتيين بقوا فيها، وقاوموا ببعض أشكال المقاومة.

لذلك لا أحب أن أرى محاميا كويتيا يعطى المصريين درسا فى الوطنية والشرعية وحقوق الإنسان، لأن التاريخ لا يعطيه فرصة أن يقف أستاذا فى هذا المجال، خصوصا مع الشعب المصرى.

لا أحب كذلك أن أرى محاميا كويتيا يتحدث عن الرئيس الشرعى لمصر، لأن هذه الأمور لا يصح أن يتحدث فيها كل من هب ودب.

أنا أجزم أن الكويتيين المحترمين لن يقبلوا بهذا المشهد الذى رأيناه، وأنا متأكد من أننا سنرى محامين كويتيين يدافعون عن أسر ضحايا الشهداء المصريين الذين قتلهم مبارك، ليرفعوا عن الكويت هذه المنقصة.

إن التصرف الأمثل فى مثل هذه اللحظة للكويتيين أن يتحلوا بصفتين: الصفة الأولى هى الحياء، والصفة الثانية هى الذكاء.

لماذا ينبغى أن يتحلى الكويتيون بهاتين الصفتين؟

نكمل غدا بإذن الله.


منهجية الإصلاح في الإسلام بين الأُمَّة والأئمة


منهجية الإصلاح في الإسلام بين الأُمَّة والأئمة
   alt
أ.د. صلاح الدين سلطان
  
كنت ولا زلت أتعجب لهذه المكانة العالية التي رفع الله بها أهل العلم إلى مصافِّ الملائكة فقال سبحانه: "شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (آل عمران: 18)، ورفع لهم الدرجات فقال سبحانه: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ" (المجادلة: 11)، وعُدْتُ إلى أرض الواقع بكل آلامه وشجونه وما نعانيه من أزمة تخلف وتبعية وذل ومهانة، وتمزق وتفرق، وتحلل وتحجر، واستيراد واستهلاك، وإسراف وتبذير، وظلم واستعباد، وتدنٍ في الأخلاق، وتسابق في التفاهات، وضياع للضروريات وانفراط في الترفيات، وفقر وجهل ومرض، وعصبية وتطرف، وعنف وغلو، واحتلال أرض فلسطين، وإخراج 6 ملايين من ديارهم، وأسْر 11 ألف رجلاً وامرأة وطفلاً، وتهويد القدس والأنفاق تحت المسجد الأقصى هذا بالإضافة إلى 8 مليون من الأيتام والأرامل خلَّفهم الاحتلال وأعوانه في أرض الرافدين، وبحر الدماء الذي يسيل ثجاجًا في أفغانستان وباكستان والصومال والسودان واليمن، هذا كله جعلني أتساءل بحرقة أين الخلل؟! ومن المسؤول عن هذه الأزمات؟! وإذا كان منطق العقل يقتضي أن هناك جزءًا من المسؤولية على كل مسلم في الأرض، فلا يعفى أحد من المسؤولية، ولكن يبقى السؤال مَنْ المسئولون الأوُّل هل الحكام؟! أم العلماء؟! أم العوام؟!  

المسئولون الأوُّل هم العلماء
 
وقد انتهى بي التفكير إلى أن المسؤولين الأُوَل هم العلماء قبل الأمراء وعموم الأمة، وذلك لأن علماء الأمة الإسلامية هم عقلها الواعي، وقلبها الحي اليَقظ، ولسانها المعبِّر عن تطلعاتها وآلامها، فقد احتلوا موقع الرأس من جسمها، وتربصوا على عروش قلوبها في كل مراحل العافية فيها كما تدل على ذلك النصوص الشرعية والحقائق التاريخية.
لقد أنيط بهم وحدهم حفظ الرسالة بيضاء نقية وقيادة الأمة فكريًا، كما أنيط بهم أن يكونوا الرقيب والناصح لأصحاب الولايات العامة، وأن يتحملوا قيادة الأمة عمليًا عند فساد الأجواء، لذلك كانت حملة الظالمين عليهم أشد، واستهدافهم لشراء ذممهم أعظم وأخطر، ولكن النص المعصوم من الكتاب والسنة دلَّ على أن بقية الخير فيهم قائمة إلى يوم الدين، لتبقى الحجة بهم قائمة على الخلق ما بقيت على الأرض حياة، كما قال الله تعالى: "أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ" (آل عمران: 89).

وعندما عُدْتَ أتأمل في هذه الشريحة بشكل خاص وجدت كمًا هائلاً من العلماء الذين عندهم وفرة كبيرة جدًا في العلم والتفسير والحديث والفقه والعقيدة وهم ليسوا عشرات الآلاف بل مئات الآلاف سواء كانوا أئمة متخصصين أو بالممارسة الدعوية ومع ذلك أمتنا راكدة والواجب أن تكون رائدة شاهدة على العالم كله! كما قال تعالى: "وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا" (البقرة: 143).
رجعتُ إلى سيد العلماء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فوجدتُ أن سيدنا إبراهيم قد دعا ربه كما قال سبحانه: "رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (البقرة:129)، فأجابه ربه تعالى بقوله: "كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ" (البقرة: 151)، فوجدتُ أن العلم والتلاوة لابد أن يصاحبهما تزكية لأن العلم يعالج الشبهات لكن مجاهدة النفس هي التي تعالج الشهوات وترسخ الإيمان في القلوب وأول قوم يجب أن يبالغوا ويجتهدوا في تزكية أنفسهم وتهذيب أهوائهم وتنمية قدراتهم هم العلماء.

مقامات العلماء
وبناء على هذه الآية وغيرها يمكن تقسيم العلماء إلى مقامات ثلاثة:
1.  المقام الأول: مقام الراسخين في العلم هؤلاء الذين تَبحَّروا في أصول العلم وفروعه، وواصلوا الليل والنهار في القراءة والبحث والتفكير والكتابة، وهؤلاء هم أولوا الألباب كما قال تعالى: "وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ" (آل عمران:7)، فإذا لم يكونوا راسخين في العلم وقعوا في التلبيس والتشويش في فهم الرسالة وفي ضعف البصيرة.
وأحب أن أؤكد أن هناك زخمًا غير عادي في جمع مفردات العلم، والنبوغ في بعض فروع الشريعة وأصول الدين، غير أن جمهرة عديدة من هؤلاء تحوِّل الأمر إلى إثبات ذاتٍ، ودوران حول النفس، ورغبة في الترقية الأدبية والمادية، لكنهم يُسوِّفون الدعوة والتزكية والتربية إلى ما بعد التمكن العلمي والمادي والإداري، لكن هؤلاء يَنْسَوْن أن حركة الماء تُنقيِّه وأن الماء الراكد يفسد ويأسن ويتعفن كما قال الشافعي:
ما في المقام لذي عقـل وذي أدب   
...
مـن راحـة، فدع الأوطان واغترب
سافـر تجـد عوضـا عمـن تفارقــه    
...
وانصب فإن لذيذ العيش في النصب
إنـي رأيـت وقـوف الـمـاء يـفسـده  
...
إن ساح طاب وإن لم يجرِ لم يَطِـب
والأُسْدُ لولا فراق الغاب ما افترست   
...
والسهم لولا فراق القوس لم يُصـب
والشمس لو وقفت في الفلك دائمـة  
...
لَملَّها الناس من عُجـم ومـن عرب
والتِّبر كالتُّرب ملقـًى فـي أمـاكنـه 
...
والعود في أرضه نوع من الحطـب
فــإن تغـرَّب هـــذا عــزَّ مطـلـبه
...
وإن تغـرَّب ذاك عـــزَّ كـالـــذهـب
ولا حلَّ لهؤلاء سوى أن يكون الرسوخ في العلم تمكينًا للإسلام لا للأشخاص، ودوران حول الرسالة لا النفس ووصولاً إلى البصيرة المؤهلة للدعوة وليس الشهادة الموصلة للمكاسب والمناصب!.

مقام الدعـاة
2.  المقام الثاني: مقام الدعاة الذين لا يكتفون بالتعلم وإنما ينطلقون إلى التعليم، ويبلغون ولو آية، ويحدثون بكل حديث حفظوه، وبكل معنى درسوه، عملا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية)[1]، وهؤلاء كما الله تعالى: "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" (فصلت:33)، فإذا لم يفعلوا وكتموا الحق مهما كان مُرًّا واسترضوا الخلق ونسوا الخالق فإن لعنات الله عز وجل تلاحقهم، كما قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" (البقرة: 160)، وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كتم علمًا ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار)[2]، فإذا كانت هذه الدرجات العالية لمن يُبلِّغ دعوة الله فيقابلها دركات ولعنات لمن يكتم كلمة الله، لأن العلماء يجب أن يتحملوا مسؤوليتهم في بيان الحق وإنكار المنكر دون خشية إلا من الله، كما قال الله تعالى: "الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ  وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا" (الأحزاب: 39)، وهؤلاء - كما جاء في الآية - الله حسيبهم وهو مولاهم وكافيهم، كما قال الله تعالى: "أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ  وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ" (الزمر: 36).  

مقام الربانيين
 
3.  المقام الثالث: مقام الربانيين المُربيِّن وهؤلاء هم الذين يجاهدون أنفسهم ويصارعون شيطانهم، ويهذِّبون أخلاقهم، ويرتقون بمهاراتهم وملكاتهم وقدراتهم، ثم يصْطَفون النجباء، وينتقون النبلاء، ويرتقون بهم إلى العلياء وهو معنى التزكية التي قال الله عنها: "كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ" (البقرة:151).

وقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم واصطفى العشرة المبشرين بالجنة والعبادلة والأخيار من الصحابة فأعدَّهم إعدادًا خاصًا فريدًا فصاروا علماء الأمة وأحبارها، وقادة الجيوش وربانها، والفاتحين المتحركين في جنبات الأرض كلها.
وهكذا يجب أن ينتقل العلماء ذوو البصيرة بين طلب العلم ودعوة الناس من حولهم، ومجاهدة النفس واصطفاء ذوي النبوغ في محاضن تربوية لصناعة القادة الربانيين والعلماء الصالحين المصلحين، فيجتمع لدينا نوعان من الناس:
النوع الأول: نخبة من الأئمة وهم العلماء والقادة الربانيين والحكام الصالحين، وقد أورد الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية قول الشاعر الأوْدي:
لا يصلح الناس فوضى لا سِراة        ولا سِراة إذا جُهالهم سادوا
والسِراة هم القادة فلا يصلح أي تجمع دون هؤلاء السِراة.
النوع الثاني: جماهير الأُمَّة من الأتباع الربانيين، فلو أن التمكين للإسلام يُكتفى فيه بالقائد الرباني الفذِّ لحدث التمكين في مكة للإسلام وللرسول صلى الله عليه وسلم ولهؤلاء الأخيار من السابقين إلى الإسلام من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أمثال أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وجعفر وحمزة وخالد بن سعيد وغيرهم، لكن الأغلبية الساحقة كانت كافرة أو معاندة فأُوذي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهاجر من هاجر إلى الحبشة وبقي الإسلام ضعيفًا مطاردًا حتى كثر الخير في يثرب ودخل أكثر أهلها الإسلام، وأرسلوا قادة منهم ومندوبين عنهم، والتقت القيادة بهؤلاء الجمهرة فكان النصر والتمكين في المدينة المنورة، وفي هذا يقول الله تعالى: "وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ" (الأعراف: 86)، ويقول تعالى: "وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ" (آل عمران:146).

إذن لا النخبة وحدها يمكن أن تصل إلى النصر مهما كانوا ربانيين، ولا الكثرة وحدها دون قادة ربانيين يمكن أن ينتصروا، فهذا قانون رباني يوجب أن نعمل به لننال التمكين، كما قال تعالى: "هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ" (الأنفال:62).