بسم الله الرحمن الرحيم . إذا أردت أن تحفظ القرآن وتحصل على سند ، ما عليك سوى الاتصال بنا . كما يمكنك الحفظ معنا عبر الإنترنت
إذا أردت دراسة أحد علوم اللغة أو أحد المواد الشرعية فقط راسلني .::. إذا أردت إعداد بحث لغوي أو شرعي فنحن نساعدك بإذن الله

language اللغة

English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

اذكر الله

11‏/06‏/2012

لا تنتظر أحد فلن يأتي أحد ....إحدى روائع جويدة

لا تنتظر أحدا
فلن يأتي أحد..
لم يبق شيء غير صوت الريح
والسيف الكـسيح..
ووجه حـلم يرتعد..
الفـارس المخـدوع ألـقـي تاجه
وسط الرياح وعاد يجري خـائفـا
واليأس بالقلـب الكـسـير قـد اسـتبد
صور عـلـي الجدران ترصدها العيون
وكلـما اقـتربت.. تـطل وتـبتـعد..
قـد عاد يذكر وجهه
والعزم في عينيه
والأمجاد بين يديـه
والتـاريخ في صمت سجد
الفـارس المخدوع في ليل الشــتاء
يدور مذعورا يفتــش عن سند
يسري الصقيع علـي وجوه النـاس
تـنـبـت وحشة في القـلـب
يفزع كـل شيء في الجسد
في ليـلة شتـوية الأشباح
عاد الفـارس المخدوع منكـسرا
يجر جواده
جثــث اللـيـالي حولـه
غير النـدامة ما حصد
ترك الخيـول تفـر من فرسانها
كانت خـيولك ذات يوم
كالنـجوم بـلا عدد
أسرفت في البيع الرخيص
وجـئت تـرجو من أعاديـك المدد
بـاعوك في هذا المزاد
فكيف تسمع زيف جلاد وعد؟!
الفـارس المخدوع ألقـي رأسه فوق الجدار
وكل شيء في جوانحه همد
هربت خيولك من صقيع اليـأس
فالشـطآن حاصرها الزبد
لا شيء للفرسان يبقـي
حين تنكـسر الخيول
سوي البريق المرتـعد
وعـلي امـتداد الأفـق تـنتـحب المآذن
والكـنائس.. والقباب
وصوت مسجون سجد
هذي الخيول تـرهـلت
ومواكب الفرسان ينقـصها
مع الطـهر.. الجـلـد..
هذا الزمان تعفـنت فيه الرءوس
وكـل شيء في ضمائرها فسد
إن كان هذا العصر
قد قطع الأيادي والرقاب
فكيف تأمن سخط بركان خمد..
هذي الخيول العاجـزة
لن تـستـطيع الركض في قمم الجبال..
وكـل ما في الأفـق أمطار ورعد
ماذا سيبقي للجواد إذا تـهاوي
غير أن يرتاح في كفـن.. ولـحد
الفارس المكـسور ينظر..
والسماء تطل في غـضب وبين دموعها..
تخـبو مواثيق وعهد..
خدوعك في هذا المزاد
ظننت أن السم شـهد..
قتلوك في الأمس القريب
فكيف تسأل قاتليك
بأن تموت بحبـل ود..
قد كـنت يوما لا تري للحـلم حدا أي حد
والآن حاصرك المرابـي في المزاد بألف وغد
هذا المرابي..
سوف يخلف كل يوم ألف وعد..
لا تحزني أم المدائن لا تـخـافي
سوف يولد من رماد اليوم غـد
فغدا ستنبت بين أطـلال الحطام
ظلال بستـان.. وورد..
وغدا سيخرج من لظي هذا الركام
صهيل فرسان.. ومجد..
الفارس المكسور ينتظر النـهاية في جـلد
عينـان زائغتـان.. وجه شاحب..
وبريق حلم في مآقيه جمد..
لا تنتظر أحدا فلن يأتيأحد..
فالآن حاصرك الجليد.. إلي الأبد..

من قصيدة لا تنتظر أحد..فلن يأتي أحد سنة1998

خمس بخمس

                           خماسيات
خمسٌ يُرفعن بخمسٍ:
التواضع يرفع العلماء ... والمال يرفع اللئام ... والصمت يرفع الزلل ... والحياء يرفع الخلق ... والهزل يرفع الكلفة.
وخمسٌ يُعرفن بخمسٍ:
الشجرة تعرف من ثمارها ... والمرأة عند افتقار زوجها ... والصديق عند الشدة ... والمؤمن عند الابتلاء ... والكريم عند الحاجة.
وخمسٌ يَطمسن خمسٌ:
الزور يطمس الحق ... والمال يطمس العيوب ... والتقوى تطمس هوى النفس ... والمن يطمس الصدقة ... والحاجة تطمس المبادئ.
وخمسٌ يُؤدِّين إلى خَمسٍ: 
 العين إلى الزنا ... والطمع إلى الندم ... والقناعة إلى الرضا ... وكثرة السفر إلى المعرفة ... والجدل إلى الخصام.
وخَمسٌ يَكْبُرْنَ بِخَمْسٍ:
النار بالهشيم ... والشك بسوء الظن ... والجفاء بعدم الإحسان ... والخصام بعدم الصفح ... والقطيعة بعدم السؤال.
وخمسٌ قُربُهُنَّ سعادةٌ: 
 الابن البار ... والزوجة الصالحة ... والصديق الوفي ... والبار المؤمن ... والعالم الفقيه.
وخَمسٌ يَطِبْنَ بِخمسٍ:
الصحة برغد العيش ... والسفر بحسن الصحبة ... والجمال بحسن الخلق ... والنوم براحة البال ... والليل بذكر الله.
وخمسٌ عُمرهن قَصِير:
الحفظ في الكبر ... والكلام بالنظر ... والنعيم بالبطر ... والصحبة في السفر ... والعظة من العبر.
وخمسٌ يَأتين بِخَمسٍ:
الاستغفار يأتي بالرزق ... وغض البصر يأتي بالفراسة ... والحياء يأتي بالخير ... ولين الكلام يأتي بالمسألة ... والغضب يأتي بالندم.
وخمسٌ يَصرِفْنَ خَمْساً:
لين الكلام يصرف الغضب ... والاستعاذة بالله تصرف الشيطان ... والتأني يصرف الندامة ... وإمساك اللسان يصرف الخطأ ...والدعاء يصرف شر القدر.

31‏/05‏/2012

الداعية القدوة والسفر للسياحة ...مقال ممتاز


الداعية القدوة والسفر للسياحة
علوي بن عبد القادر السَّقَّاف
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد:
فقد ظهرت على بعض الدعاة في السنوات القليلة الماضية عددٌ من الظواهر السلبية، كان من أبرزها وربما أخطرها تراجع عدد منهم في أخذ الدين بقوة، ومجاهدة النفس على السير على خطى أسلافهم من أهل العلم والدعوة في القيام بأمر الشريعة، وتعظيم شعائر الله، الأمر الذي لا ينكره إلا مكابر، ولعل من أهم أسباب ذلك التراجع: تكالب أعداء الإسلام من خارج بلاد المسلمين ومن داخلها على شأن هذا الدين، وكثرة النقد اللاذع للمنهج الإسلامي الصحيح، ثم ما صاحب ذلك من نقدٍ آخر ذاتي، كان أكثر ميلاً إلى الهدم منه إلى البناء، لاسيما من بعض الدعاة الذين عتورهم شيء من الهزيمة النفسية، ناهيك عن شيوع فتاوى برامج الفضائيات والمعتمدة على ما يسمى بالتيسير بصرف النظر عن الدليل، الأمر الذي أنتج تراجعاً عند بعض الدعاة عن ذلك النهج الذي كانوا عليه إلى آخرَ هجين بين التميع والتميز؛ كل ذلك وغيره أدى إلى هذا الضعف العام الذي تشهده ساحة الدعوة، وخاصة فيما يتعلق بتميز أولئك الدعاة في عبادتهم وخلقهم ومظهرهم وربما طريقة تعاملهم مع قضايا الشريعة وأمور الدعوة، مما أدى إلى إفراز كثيرٍ من الظواهر المتعددة والمؤلمة والتي لم تكن تُعهد من قبل، وما ظاهرة السفر إلى خارج البلاد المحافظة التي يعيشون فيها، إلى أخرى مغايرة تماماً لتلك الطبيعة المحافظة، لا لشيء غير مجرد ما يعرف بالسياحة، أو الترويح عن النفس؛ إلا من هذه الظواهر.
وهنا نقول، بأن مِن الدعاة إلى الله مَن لا يكترث لهذا التميز أصلاً، فليس هو مقصودنا بهذا الحديث، وإنما مقصودنا أولئك الإخوة الذين اعتادوا أخذ هذا الدين بقوة {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} [الأعراف:145]، وأقاموا الشريعة بمأخذ الجد، فحملوا همَّ هذه الدعوة شهوراً متتابعة، طيلة العام باذلين أوقاتهم وجهدهم، منشغلين بدعوتهم عن ترفيه أنفسهم وأهل بيتهم وأبنائهم؛ فلا شك أن مثل هؤلاء قد يجدوا في أنفسهم، وفي من يعولون من أهلٍ وذرية، حاجة إلى شيء من الترفيه عن النفس بسفرٍ أو نزهةٍ أو ما شابه ذلك، وما من شك كذلك أن هذا أمر مباح لا بأس به، وقد يكون مطلوباً أحياناً، والأصل في السفر الإباحة، وقد يكون أحياناً مندوباً أو واجباً، ومرادنا في هذه المقالة ذلك السفر والانتقال إلى بلاد يكثر فيها الفساد والمنكر، من تبرجٍ وسفورٍ وتناول للخمور، وغيرها مما لا يخفى على أحد، كل ذلك وهذا الداعية والقدوة المسافر إلى تلك البلاد، يشهد ذلك كله أو بعضه، لكنه عاجز عن إنكار شيء منه، بل قد يلجأ إلى المكوث في موقع حدوث المنكر – كالمطارات، وأماكن التسوق، وبعض المطاعم، والطرقات - ساعات طوال، مشاهداً، أو مستمعاً، وترى كثيراً من هؤلاء الإخوة يتذرع بشبه واهية، لعل من أبرزها أنهم في رحلة إلى بلاد إسلامية، مع أن واقع كثيرٍ من هذه البلاد - للأسف - لا يختلف كثيراً عن أكثر بلاد الكفار من حيث مظاهر التبرج والسفور، والعري، وتناول الخمور، وفشو المنكرات.
ثم إن المرء ليعجب من قيام البعض منهم بحَثِّ الآخرين على الذهاب إلى تلك البلاد متذرعين بحجة المساهمة في تحسين الوضع الاقتصادي للمسلمين هناك!، ولم يفرق أولئك الإخوة بين ما يمكن أن يقال للمفرِّطين من المسلمين الذين يريدون الذهاب إلى بلاد الكفر، وبين ما لا ينبغي على الدعاة فعله لا سيما من هم في موطن القدوة ، وكم هو نفيس كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن حضور الأماكن التي تكثر فيها المنكرات، مع العجز عن إنكارها، -وهذا يشمل السفر والحضر- ، يقول رحمه الله في مجموع الفتاوى (28/239) : ((ليس للإنسان أن يحضر الأماكن التي يشهد فيها المنكرات ولا يمكنه الإنكار، إلا لموجب شرعي، مثل أن يكون هناك أمر يحتاج إليه لمصلحة دينه أو دنياه لا بد فيه من حضوره، أو يكون مكرهاً، فأما حضوره لمجرد الفرجة وإحضار امرأته تشاهد ذلك؛ فهذا مما يقدح في عدالته ومُروءته إذا أصرَّ عليه، واللّه أعلم)) انتهى. وهذا مبنيٌ على ما هو مستقر ومعلوم من الشريعة بأن الأصل وجوب الإنكار باليد، أو اللسان، - والغالب أن ذلك متعذرٌ في أكثر تلك البلاد- فإن لم يمكن، فإنكار القلب هو أضعف الإيمان، والإنكار بالقلب كما قال العلماء يكون ببغض المنكر وهجرانه والبعد عنه لا بالذهاب إليه اختياراً دون مصلحة دينية أو دنيوية راجحة، كما هو ظاهر من كلام شيخ الإسلام وغيره، فمن تلك المصالح الدينية طلب العلم والدعوة إلى الله، ومن الدنيوية العلاج المتعذر في بلاد تخلو من تلك المنكرات، والتجارة التي لا بد منها، ونحو ذلك، أمَّا مجرد الذهاب لغرض الفرجة، أو النزهة، أو السياحة، فليست من ذلك في شيء، فكيف بمن يذهب بزوجته وأبنائه وبناته الذين بلغ بعضهم سن المراهقة؟!
ولو أن الداعية القدوة تأمل تلك المحاذير الشرعية والمفاسد الأخلاقية المترتبة على هذا النوع من السفر لأعاد النظر فيه، أو تردد قبل الإقدام عليه، لا سيما مع وجود نوع آخر من المنكرات، كاضطرار الداعية المسافر لوضع صور زوجته، وبناته، في جواز السفر ومن ثم رؤية الرجال لهن عند نقاط التفتيش، ومعابر الحدود وغيرها، ومن ذلك أيضاً اعتياد أبناء الدعاة وبناتهم واستمراؤهم مشاهدة تلك المنكرات، وهم مع ذلك يرون أباهم الداعية القدوة لا يحرك ساكناً، بل ربما اضطر أحياناً إلى محادثة نساء متبرجات و التعامل معهن!، ومن جهة أخرى فإن تكرار مثل هذا السفر، يولد لدى أسرة الداعية رغبة في مزيد منه حباً في التعرف على بلد جديد أو ثقافة مختلفة، ولذلك قلما ترى مسافراً لهذه الأماكن عاماً إلا وتراه يسافر العام أو الأعوام التي بعده، ومما يؤسف له أن ترى كثيراً من أبناء أولئك الدعاة وبناتهم وأسرهم يتفاخرون بأسفارهم تلك، وربما حثوا غيرهم على القيام بها، ولنا أن نتخيل حال ذلك الجيل الذي يمثِّلُ فيه أبناءُ الدعاة وبناتهم محط النظر، ومقصد الاقتداء.
وهنا نخاطب إخواننا الدعاة قائلين:
إذا كان لا يسوغ لنا التوسع في فعل المباح في بعض الأوقات، فكيف يسوغ لنا الإقدام على فعلٍ، أقل ما يقال فيه، أنه من المشتبهات المفضية إلى الحرام؟!
قال الأوزاعي رحمه الله: (كنا نمزح ونضحك فلما صرنا يقتدى بنا , خشيت ألا يسعنا التبسم) (سير أعلام النبلاء: 7/132)
و قال ابن القيم في (مدارج السالكين: 2/26):
(قال لي يوماً شيخ الإسلام -قدس الله روحه- في شيء من المباح: هذا ينافي المراتب العالية وإن لم يكن تركه شرطاً في النجاة).
فنصيحتي لهؤلاء الدعاة -وكذا الداعيات- أن يعيدوا النظر في أسفارهم تلك، وليتذكروا أن ثمَّت من يقتدي بهم، وربما قلدهم في أفعالهم وتصرفاتهم، وأنهم بتصرفهم هذا يسيئون لأنفسهم، ولأبنائهم وبناتهم، ولدعوتهم ولطلابهم ومن يقتدي بهم، وليبحثوا عن بدائل تتناسب مع مقامهم الذي وضعهم الله فيه، وهي كثيرة ومتوفرة ولله الحمد.
وأخيراً قد يقول بعض هؤلاء إنَّ حجم التغيرات التي تشهدها الساحة تتجاوز الحديث في مثل هذه الموضوعات، فبلاد المسلمين تُحتَل وتُدَمَّر، وأنت تتحدث عن ظواهر سلبية عند بعض الدعاة وعن سفرهم للسياحة، فأقول:
إن كان الأمرُ كذلك –وهو كذلك - فكيف يسوغ لكم السفر للسياحة والنزهة وصرف الأموال فيها؟!
وقد يقول آخرون: إن الزمان قد تغير والمنكرات موجودة في كل مكان، فأقول:
هذا صحيح، وعين المرء لا تخطيء ذلك، لكن، هل السفر للسياحة ومخالطة المنكرات وضياع الأموال والأعمار تُصلح فساد المجتمعات؟ ألسنا الآن أحوج من ذي قبل إلى تميزنا وتمسكنا بديننا؟!
اللهم رب جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
 

كتاب جديد / التعامل مع المبتدع بين رد بدعته ومراعاة حقوق إسلامه


التعامل مع المبتدع بين رد بدعته ومراعاة حقوق إسلامه




التعامل مع المبتدع بين رد بدعته ومراعاة حقوق إسلامه
للشريف حاتم بن عارف العوني
عرض ونقد
(إعداد القسم العلمي بمؤسسة الدرر السنية)



ظهرت في الآونة الأخيرة بعض الكتب التي تدعو إلى التقريب بين أهل السنة وأهل البدع، وتحاول من باب التأليف أن تزيل أوجه الخلاف بين أهل السنة وغيرهم من أهل البدع، أو تخفف من حدة الخلاف بينهم، وكتاب هذا الشهر يقترب من هذه الدعوات لكن من باب آخر، وهو ما قد يفهم منه إذابة الفروق بين أهل السنة والمبتدعة في المعاملة، بدعوى أنهم مسلمون، ولهم حقوق الأخوة الإسلامية، وقد عنونه مؤلفه بـــ (التعامل مع المبتدع بين رد بدعته ومراعاة حقوق إسلامه)، والكتاب عليه بعض الاستدراكات والمؤاخذات، سنعرضها، مع عرض محتويات الكتاب. 

أولًا: عرض الكتاب
على صغر حجم الكتاب، إلا أنه تكلم في مسائل عدة وبعضها شائك، ويحتاج إلى تفصيل كبير، ومن أهم المسائل التي تطرق لها المؤلف، ما يلي:
- تقسيم البدع إلى ثلاثة أنواع: كفرية تناقض صريح الشهادتين، وكفرية تعارض أمرًا مقطوعًا به في الدين، وغير كفرية.
- بيان أن الكتاب مخصوص بمن كانت بدعته غير كفرية أصلًا، أو كانت كفرية لكنها لا تناقض دلالة الشهادتين.
- الإجماع على وجوب الردِّ على البدعة قدر الإمكان، والتفريق بين ردِّ البدعة ومعاملة المبتدع.
- للمبتدع حقوق الإسلام.
- عقوبة المبتدع حكم مصلحي خلاف الأصل في التعامل معه.
- تعظيم السلف لمن تلبس ببدعة من أهل العلم.
- عدم جواز التقديم المطلق للفساق على أهل البدع.
- تقسيم أهل القبلة إلى سني وبدعي تقسيم مصلحي اعتباري.
- منازل الناس من الإسلام وعدمه وموضع المبتدع منها.
- إطلاق القول بتفسيق أهل البدع وتوجيهه.
- قبول شهادة المبتدعة، ودلالته على عدالتهم، وعدم فسقهم.
- قبول فتاوى أهل البدع.
- بيان موقف الصحابة من الخوارج مع غلظ بدعتهم.
- قد يكون المبتدع مستحقًّا للعقوبة في الدنيا، وهو خير عند الله من بعض أهل السنة.
- نماذج من المواقف المنصفة لأئمة السنة مع أهل البدع.
- ليس كل رد على أهل البدع يكون محمودًا.
- أن المبتدع قد يكون أقرب إلينا وأحب من بعض أهل السنة، وبيان ضابط ذلك.
- مذهب السلف لا يصح أخذه من بعض أقوالهم.
- عدم صحة إطلاق القول بأن البدعة شر من المعصية من كل وجه.
 
ثانيًا: نقد الكتاب
إن البدع لها خطر عظيم على الدِّين، لذا فإن المتأمل لحال السلف مع أهل البدع، يجد أنهم اتخذوا موقفًا صارمًا منهم، سواء من الناحية العملية، أو في مصنفاتهم، ومن ذلك عقدهم أبوابًا في مصنفاتهم، تبين موقفهم من أهل البدع، فأبو داود يعقد في سننه (باب مجانبة أهل الأهواء وبغضهم) و(باب ترك السلام على أهل الأهواء) وفي (الترغيب والترهيب) للمنذري (الترهيب من حب الأشرار وأهل البدع) وفي الأذكار للنووي ( باب التبري من أهل البدع والمعاصي ) وكذلك في كتب العقيدة ففي كتاب الاعتقاد للبيهقي (باب النهي عن مجالسة أهل البدع) وفي كتاب اللالكائي (سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن مناظرة أهل البدع وجدالهم والمكالمة معهم والاستماع إلى أقوالهم المحدثة وآرائهم الخبيثة) إلى غير ذلك، بل إن بعض الأئمة من أهل السنة كان يُمدح لشدته على أهل البدع، كما في ترجمة غير واحد من السلف، والمؤلف قد اتخذ مسلكًا آخر، فجعل ما سبق خلاف الأصل، وخلافنا مع المؤلف ليس في كل ما ذكره في الكتاب، فبعضه حقٌّ وصواب، وقد قال به بعضٌ من علماء السلف، لكن خلافنا ونقدنا هو لتقريراته التي أوردها في الكتاب، وزعمه ما ليس أصلاً أنه هو الأصل، دون دليل أو بينة، ومشكلة كثير من الكتاب المعاصرين- وخاصة المتقهقرين منهم- اللجوء إلى طرفٍ مقابلَ طرفٍ آخر غير مرضي، فمسألة التعامل مع المبتدع -بدعة غير مكفرة- من المسائل التي تطرَّف فيها بعض الدعاة، وساووها بمسألة التعامل مع الكافر، أو لم يفرقوا بين درجات البدع، فجاء هذا الكتاب في الطرف الآخر ليهوِّن من مسألة التعامل مع المبتدع، وزعم أنه لا فرق بين التعامل مع المبتدع والسني،  فطالما أن المبتدع لم يأت ببدعة مكفرة فهو مسلمٌ، والأصل فيه أن يعامل كأي مسلم، بل ذهب المؤلف إلى أبعد من ذلك –وهو أخطر ما في الكتاب- وهو أن المبتدع بدعة كفرية لا تناقض دلالة الشهادتين ولم تقم عليه الحجة يعامل معاملة السني ولو كان عنده مبتدعاً، وقد أقام كتابه على هذا حيث قال (ص:9): (وسأخص هذا المقال بالمبتدع المسلم، وهو من كانت بدعته غير كفرية أصلًا، أو من كانت بدعته كفرية، لكنها لا تناقض دلالة الشهادتين)، وقبلها مثَّل بما يناقض الشهادتين بـ (إنكار وجود الخالق، أو جعل غير الله إلهًا، أو دعاء إله مع الله ... أو تكذيبه صلى الله عليه وسلم في شيء مما جاء به، أو اعتقاد أنه لا طاعة له، أو بغضه صلى الله عليه وسلم)، ومقتضى هذا الكلام: المساواة في التعامل بين السني والخارجي الذي يكفر بالمعصية، كالأباضي مثلاً، والمساواة بين السني والرافضي شاتم الصحابة وأمهات المؤمنين، وبين السني والجهمي المعطل لصفات الله، وسنكتفي هنا بعرض مسائل ثلاث أوردها المؤلف خشية الإطالة:

1- دعوى المؤلف أن الأصل في معاملة المبتدع اللين والرفق كأي مسلم سني.
    يذهب المؤلف إلى أن الأصل  في معاملة المبتدعة في مذهب أهل السنة هو اللين والرفق، وأن العقوبة لا تشرع لهم إلا عند استشراء مفسدتهم، أو خوف شرهم.
يقول المؤلف (ص10): (الأصل عدم التشديد عليه...)  وقال في (ص:13): (وخلاصة ذلك أن عقوبة المبتدع خلاف الأصل...). وقال أيضًا (ص:31): (التشديد مع أهل البدع خلاف الأصل فيهم).
وهذا الذي قرَّره المؤلف لا دليل عليه، بل سبق ذكر مسالك بعض السلف تجاه المبتدعة، وننقل هنا بعض أقوال أهل العلم، التي تفنِّد هذا الأصل الذي ذهب إليه، ومنها:
- قول ابن عبد البر في فوائد حديث كعب بن مالك رضي الله عنه في الذين خلفوا: (وهذا أصل عند العلماء في مجانبة من ابتدع، وهجرته، وقطع الكلام عنه) (التمهيد 4/87).
- قول البغوي معلقًا على حديث كعب بن مالك:(وقد مضت الصحابة والتابعون، وأتباعهم، وعلماء السنة على هذا، مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة، ومهاجرتهم) ( شرح السنة 1/227)
- قول الشاطبي: (إن فرقة النجاة، و هم أهل السنة، مأمورون بعداوة أهل البدع، والتشريد بهم، والتنكيل بمن انحاش إلى جهتهم، ونحن مأمورون بمعاداتهم، وهم مأمورون بموالاتنا والرجوع إلى الجماعة) (الاعتصام1/158).
فأنت ترى أن ابن عبدالبر، والبغوي، نقلوا إجماع الصحابة والتابعين على مقاطعة، ومجانبة، وهجر، ومعاداة، أهل البدع، فهل خالفوا بذلك الأصل الذي يزعمه المؤلف؟!
ففرق بين أن نقول: الأصل في التعامل مع المبتدع؛ اللين وفي كل الأحوال، وبين أن يكون ذلك رجاء مصلحة كالسعي لهدايته ودعوته واستمالته لأهل السنة، كما أن هناك فرقًا بين سني وقع في بدعة، ومبتدع غارق في بدعته، وبين مبتدع وداعٍ إلى بدعته، وبين مبتدع بدعة مغلظة، كبدعة الخوارج، والرافضة، وغلاة الصوفية، ومن وقع في تأويل بعض الصفات، وما شابه ذلك، أمَّا المؤلف فقد جعل هذا أصلًا حتى مع من وقع في بدعة كفرية، لكنها لا تناقض الشهادتين !!.

2- تسويته بين المسلم المبتدع والمسلم السني في الهجر:
قال (ص:11) (بل الذي ينبغي علينا أن لا نغفل عنه أبدًا تجاه المبتدع الذي لم يكفُر، أي: الذي لم يخرج عن دائرة الإسلام- أن حقوق المسلم على المسلم تشمله، وله فيها ما لغيره من جميع المسلمين). ثم قال(ص:13): (سأضرب مثلًا بأحد أظهر الحقوق، التي يظنُّ أنها منتقصة من الحقوق الإسلامية للمبتدع، ألا وهو تحريم هجر المسلم فوق ثلاثة أيام). وذكر أنَّ أقوال أهل العلم متعارضة في هذا الباب؛ زاعماً أنه قام بتحريرها كما في (ص 14-17)، فتحريرها عنده: (هجر المبتدع كهجر السني سواء بسواء). زاعماً أن هذا هو قول ابن تيمية رحمه الله، ويعني بالمبتدع هنا من وقع في بدعة، ولو كانت مكفرة لكن لا تناقض الشهادتين، فهذا عنده هجره كهجر السني سواء بسواء!.
ولا شك أن المبتدع طالما أنَّه لم يأت ببدعة مكفرة فهو مسلم، لكن من الخطأ التسوية بينه وبين المسلم الذي لم يتلبس ببدعة، فالهجر محرم فوق ثلاثة أيام لكن يشرع لمصلحة دينية، والمصلحة الدينية متحققة في هجر المبتدع، وبخاصة إذا كانت بدعته مكفرة، ولو لم تناقض الشهادتين، قال النووي رحمه الله: (والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه، ومعايش الدنيا، وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائمًا). (شرح مسلم 13/106).
ويقول البغوي: (والنهي عن الهجران فوق ثلاث، فيما يقع بين الرجلين من التقصير في حقوق الصحبة والعشرة، دون ما كان ذلك في حق الدين، فإن هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة إلى أن يتوبوا). (شرح السنة 1/224).
وقال الحافظ ابن حجر: (وفي الحديث جواز هجران من خالف السنة وترك كلامه، ولا يدخل ذلك في النهي عن الهجر فوق ثلاث، فإنه يتعلق بمن هجر لحظ نفسه). (فتح الباري 9/608).
لكن قد يُعدل عن ذلك إن كان يترتب عليه مفسدة، قال ابن تيمية: (فإذا عجزوا عن إظهار العداوة لهم سقط الأمر بفعل هذه الحسنة، وكان مداراتهم فيه دفع الضرر عن المؤمن الضعيف، ولعله أن يكون فيه تأليف الفاجر القوي . وكذلك لما كثر القدر في أهل البصرة فلو ترك رواية الحديث عنهم لا ندرس العلم والسنن والآثار المحفوظة فيهم . فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب: كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيرًا من العكس). (مجموع الفتاوى 28/212).
والمصلحة المترتبة على الهجر إما تأديب المبتدع وزجره وتحذير غيره عن فعله، وإما لخشية حصول الضرر والفتنة بمجالسته، فيمكن أن يفرق في هذا الباب بين من يتمكن من العلم، ويستطيع رد شبهات أهل البدع، بل يرجى من مجالسته لهم أن يرجعوا إلى الحق، وبين غير العالم الذي يُخشى عليه من مجالسة أهل البدع.
ونحن نتفق مع المؤلف في أن هجر المبتدع خاضع للمصلحة، لكن خلافنا معه هو: هل الأصل هجرانه –خاصة إذا كانت بدعته مغلظة- تأديبًا له إلا إن كان في ذلك مفسدة- وهذا مسلك أهل السنة مع المبتدعة؟ أم الأصل عدم هجرانه فوق ثلاث، أسوة بالسني غير المبتدع، كما قرَّره المؤلف، وخالف فيه مسلك أهل السنة مع المبتدعة؟!

3- انتقاده القول بأن البدعة شر من المعصية، وأن المبتدع أعظم شرًا من الفاسق.
قال المؤلف (ص:79): (ومن الخطأ المنتشر بيننا تصوُّرُ أنَّ شرَّ المبتدع مطلقًا أعظم من شرِّ الفاسق).اهـ، ثم علق في الحاشية (ص:75) بما مضمونه أن لشيخ الإسلام في كتاب الاستقامة كلامًا، إذا جمعناه مع كلامه المشهور عنه بأنَّ شر المبتدع مطلقًا أعظم من شرِّ الفاسق يتضح لنا بأنَّ الإطلاق غير مراد.
وإذا تأملنا النقلين عن شيخ الإسلام وجدنا أنهما يتآلفان، على خلاف ما فهم المؤلف، يقول شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى) (28/470): (ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أن هذه البدع المغلّظة شرٌّ من الذنوب التي يعتقدُ أصحابُها أنها ذنوب). ويقول أيضًا (20/103): (إنَّ أهل البدع شرٌّ من أهل المعاصي الشهوانية, بالسنةوالإجماع)
أما كلامه في كتاب الاستقامة (1/455) فهو: (وكان السلف يحذرون من هذين النوعين: من المبتدع في دينه، والفاجر في دنياه، كلٌّ من هذين النوعين، وإن لم يكن كفرًا محضًا، فهذا من الذنوب والسيئات التي تقع من أهلالقبلة. وجنس البدع وإن كان شرًّا، لكن الفجور شر من وجه آخر، وذلك أن الفاجر المؤمن لا يجعل الفجور شرًّا من الوجه الآخر الذي هو حرام محض، لكن مقرونًا باعتقاده لتحريمه، وتلك حسنة في أصل الاعتقاد، وأمَّا المبتدع فلا بدَّ أن تشتمل بدعته على حقٍّ وباطل، لكن يعتقد أنَّ باطلها حقٌّ أيضًا ففيه من الحسن ما ليس في الفجور، ومن السيئ ما ليس في الفجور، وكذلك بالعكس، فمن خلص من الشهوات المحرمة والشهوات المبتدعة وجبت له الجنة، وهذه هي الثلاثة: الكلام المنهي عنه، والطعام المنهي عنه، والنكاح المنهي عنه، فإذا اقترن بهذه الكبائر استحلالها كان ذلك أمرا، فكيف إذا جعلت طاعة وقربة وعقلًا ودينًا).اهـ.
ويدلُّ على هذا الفرق بين الفاسق والمبتدع أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل شارب الخمر: ((لا تَلعَنوهُ، فو الله ما علمتُ إلا أنه يحبُّ الله ورسوله)) رواه البخاري (6780). وقال في الخوارج: (شر قتلى تحت أديم السماء) رواه أحمد (5/256) والترمذي (3000).
ومرة أخرى نجد من يتطرَّف في هذه المسألة –والإنصاف عزيز- فمن الدعاة -هداهم الله- من جعل من وقع في بدعة- ولو صغيرة- أكثر ضررًا من كبار الفجار والفساق، حتى أنهم حذَّروا من دعاة أهل السنة؛ لأنهم أهل بدعة -في زعمهم- مستشهدين بأقوال بعض السلف، كقول سعيد بن جبير: ( لأن يصحب ابني فاسقًا، شاطرًا، سنيًّا، أحب إلي من أن يصحب عابدًا مبتدعًا)، وقول أحمد بن سنان: (( لأن يجاورني صاحب طنبور، أحب إلي من أن يجاورني صاحب بدعة، لأنَّ صاحب الطنبور أنهاه، وأكسر الطنبور، والمبتدع يفسد الناس والجيران والأحداث).
وفي الطرف المقابل نرى من يهوِّن من أمر المبتدع وشرِّه، وصواب ذلك أن يقال: جنس الابتداع أعظم من جنس المعاصي، وفي كلٍّ من البدعة والمعصية كبير وصغير، ومغلَّظ وغير مغلَّظ، لذلك قال شيخ الإسلام رحمه الله: (ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أن هذه البدع المغلَّظة شرٌّ من الذنوب التي يعتقدُ أصحابُها أنها ذنوب) (مجموع الفتاوى 28/470).  
وقال ابن تيمية: (واحذر أن تغتر بزهد الكافرين والمبتدعين؛ فإن الفاسق المؤمن الذي يريد الآخرة ويريد الدنيا خير من زهاد أهل البدع وزهاد الكفار إما لفساد عقدهم وإما لفساد قصدهم وإما لفسادهما جميعا) (مجموع الفتاوى 20/152).
فالعاصي الذي يريد الآخرة خير من المبتدع الضال، ومن وقع في بدعة غير مغلظة مجتهدًا أو مقلدًا غير مصرٍّ على بدعته خيرٌ من العاصي الفاجر المكابر، والمستتر ببدعته غير المغلظة خير من المجاهر بكبائر الذنوب، وهكذا ...، لكن يظل جنس البدع أسوا من جنس المعاصي و((شر الأمور محدثاتها)).
هذا بعض ما أخذ على الكتاب، ويرجع في مجمله إلى أن الكتاب رغم ما فيه من حقٍّ وصواب، لا نختلف مع المؤلف فيه، إلا أنه قائمٌ على عدم التفريق بين المبتدع، -ولو بدعة مكفرة لا تناقض الشهادتين-؛ والسني الموحِّد في التعامل، واتهام أهل السنة بخطأ ممارستهم، وتعاملهم مع المبتدع، لذلك كان عنوان الكتاب: (التعامل مع المبتدع بين رد بدعته ومراعاة حقوق إسلامه – تصحيح لممارساتنا بالاحتكام إلى الكتاب والسنة وفهم السلف).
وخطر هذا التصور يكمن في الأمثلة:
فالخوارج والرافضة الشاتمة يعَدُّون عند المؤلف ممن وقع في بدعة، وقد تكون مكفرة لكن لا تناقض الشهادتين، فكيف نعاملهم حسب هذا المقياس؟ يضرب المؤلف مثلًا بالرافضة فيقول (ص:68):
((وقال يعقوب بن يوسف المطوِّعي –وهو أحد تلاميذ أحمد الثقات الأثبات- كان عبد الرحمن بن صالحالأزدي رافضيًّا، وكان يغشى أحمد بن حنبل، فيقرّبه ويدنيه. فقيل له: يا أبا عبد الله، عبد الرحمن رافضي، فقال: سبحان الله! رجلٌ أحب قومًا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، نقول له: لا تحبهم؟! هو ثقة)).
ثم قال: ((ولما أنكر خلف بن سالم على يحيى بن معين ذهابَه إلى هذا الراوي (عبد الرحمن بن صالح الأزدي)، قال له ابن معين: اغْرُبْ، لا صلّى الله عليك ! عنده والله سبعون حديثًا، ما سمعت منها شيئًا. وقال عنه ابن معين مّرّةً أخرى: ثقةٌ صدوقٌ شيعيٌّ، لأن يخرَّ من السماء أحبُّ إليه من أن يكذب في نصفِ حرفٍ) انتهى كلامه.
ويجاب أن المؤلف قال (ص: 14): (أنه يجب علينا ألا نأخذ من كلام العالم ما نؤيد به رأينا فقط، ونغفل ونتعامى عن غيره لأننا لا نرتضيه)، ولذلك ننقل له عن الإمام أحمد نفسه نصًّا آخر في هذه المسألة، قال الخلال:أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قال: وجهنا رقعة إلى أبي عبدالله، ما تقول رحمك الله فيمن قال: لا أقول إن معاوية كاتب الوحي، ولا أقول إنه خال المؤمنين، فإنه أخذها بالسيف غصبًا ؟ قال أبو عبدالله: هذا قول سوء رديء، يجانبون هؤلاء القوم، ولا يجالسون، ونبين أمرهم للناس) .فكيف بمن يطعن في أبي بكر وعمر وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين.
والإمام أحمد هو الذي يقول أيضًا: (وليست الرافضة من الإسلام في شيء). وقال: (من شتم أخاف عليه الكفر مثل الروافض)، وقال: (من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نأمن أن يكون مرق عن الدين). بل جاء عنه أن من سب رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كفر.
ويمكن أن يجاب عن النقل الأول- إن ثبت- بأن الإمام أحمد لم يرَ من الرجل رفضًا، وإنما رأى منه تعظيمًا لبعض أهل البيت فقط.
نسأل الله الهداية والتوفيق لنا وللمؤلف، ولكل مبتدع وفاسق.