بسم الله الرحمن الرحيم . إذا أردت أن تحفظ القرآن وتحصل على سند ، ما عليك سوى الاتصال بنا . كما يمكنك الحفظ معنا عبر الإنترنت
إذا أردت دراسة أحد علوم اللغة أو أحد المواد الشرعية فقط راسلني .::. إذا أردت إعداد بحث لغوي أو شرعي فنحن نساعدك بإذن الله

language اللغة

English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

اذكر الله

05‏/10‏/2011

بعث الأمل مهما كان الألم .... مقال رائع للدكتور صلاح سلطان

 بعث الأمـل مهما كان الألـم
alt
أ.د. صلاح الدين سلطان
في واقعنا المعاصر يطول الحديث عن الألم ويقل الحديث إن لم يندر عن الأمل، مما يورث كثيرا من السامعين في الدروس والخطب والمحاضرات والديوانيات والزيارات مزيدا من اليأس والإحباط،  وهذا في الواقع يعني أن جيوشا من اليائسين البائسين سيظلون دائما أسيري هذا الإحباط مما يستحيل معه أي تحرك نحو الإصلاح والتغيير. وإذا جدَّ المصلحون في السير إلى الله تعالى، ثم إصلاح مجتمعهم فإنهم يجب أن يبعثوا الأمل قويا، نديا، فياضاً، مستندين إلى هذه الركائز الأربعة وهي:
1. قوة الملك التي لا تقهر .
2. قوة المنهج الذي لا يتغير .
3. تاريخنا الحافل بالانتصارات .
4. واقعنا الماثل بالإيجابيات
ويمكنني أن ألاحظ منهجية بعث الأمل قبل العمل من خلال سورة الكهف فيما يلي :-
1. تبدأ السورة بأعظم رسالة أمل وهي: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا * قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدا"ً  (الكهف:1-4)، قبل أن تتحدث عن الألم؟ "فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً" (الكهف:6).
ولاشك أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن يأسى كل هذا الأسى ويحزن كل هذا الحزن الذي عبر عنه القرآن بأنه قد يؤدي إلى مرض قاتل، إلا أنه كان يرى من صنوف البلاء والإعراض عن الله ما يجعله يصل إلى هذه الحالة ، ومع ذلك لم يبدأ القرآن بالألم، بل بدأ بالأمل، بالحمد لله ، وأن هذا الحمد يرتكز على هذه الثروة الربانية الكبيرة التي تعين ــ لو وظفناها توظيفاً صحيحاًــ في استدراك كل ما فات ، وعلاج كل داء، وتغيير كل الآفات ، هذه الثروة هي الكتاب الذي ليس فيه عوج بل هو "القيِّم" أي مصدر المعايير الصحيحة الراشدة الهادية إلى الأحسن دائماً ، ثم إن هذه الآيات جمعت بين النذارة للمشركين والبشارة للمؤمنين في صورة متميزة يمكن أن نلخصها فيما يلي : -
·   حمدا لله على قوة المنهج القرآني الذي يقاوم العوج ويرسي القيم الربانية .
·   أن الله تعالى لا حد لقدرته فهو صاحب البأس الشديد على الكافرين والظالمين ، وصاحب الرحمة الواسعة على المؤمنين.
2. كل القصص الرئيسية في هذه السورة التي ضمت صراعاً بين الحق والباطل وهي قصة أصحاب الكهف، والصاحبين وذي القرنين، بدأ الحق ضعيفا مهدَّداً، وانتهى قوياً مسدَّداَ، وهي كبسولة أمل سريعة المفعول كل أسبوع لأنها انتهت كلها بالفلاح والنجاح لأصحاب الحق ، والخسران والبوار للكافرين المعتدين على النحو التالي : -
(أ‌) قصة أصحاب الكهف مع التهديد الذي حدث لهم في حياتهم أولاً حافظوا على دينهم في أنفسهم فلم يفتنوا، وآمن بسببهم قوم لا حصر لهم منذ عثروا عليهم بعد 309 سنة ، ونحن من بعد تسجيل القرآن لسيرتهم مازلنا عبر كل زمان ومكان يتلى فيه القرآن يشع هؤلاء نوراً جديدا في حياة كل مسلم منذ نزلت سورة الكهف حتى قيام الساعة، فأي نجاح أعظم من هذا النجاح ، وأي فلاح أكبر من ذلك .

(ب‌) قصة الصاحبين ، أظهرت قوة اعتزاز الصاحب المؤمن بصلته بالله تعالى: "لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدا"ً (الكهف : 38)، وفي الوقت نفسه أنذر صاحبه المشرك بالبوار لحديقته ، وقد استجاب الله دعاءه، فكانت العبرة لكل من يعتز بغير الله تعالى: "وَأُحِيطَ بِثَمَرِه"ِ (الكهف:42)، وحدث الندم الشديد: "فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا" (الكهف : 42) وقال: "يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدا"ً (الكهف : 42). 
إذن هذه هي نتيجة الاستكبار في الأرض بالعرَض الزائل من مال أو ولد أو منصب، لتكون قصة أمل دائمة لأصحاب الحق أن الله تعالى هو الذي بيده مفاتيح الخير ، وهو وحده النافع الضار ، المعز المذل ، القابض الباسط .

(ج‌) قصة ذي القرنين في آخر السورة تؤكد معنى أن آخر طريق الدعوة والدعاة هو التمكين، وأنه يجب أن تكون عندهم أسباب القوة بحيث يستطيعون مواجهة الظالمين أفراداً وجماعات أو عصابات ، كما حدث مع أهل المغرب وبين السدين ، وقد تمثلت قصة النجاح في المنع الكامل لهذا الظلم من يأجوج ومأجوج حيث نص القرآن على أنهم: "فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبا"ً (الكهف : 97)، وهذا يعني أن آخر مشوار الدعوة بالحسنى هو العز والتمكين ، والقدرة على ردع الظالمين ومنعهم من استضعاف الآخرين ، ونهب ثروات المساكين.

3- في السورة أيضاً ثلاث صور من السلطة، يأتي تسلسلها درساً عميقاً مؤثراً في الأمل ، ويتضح ذلك فيما يلي: -
·   السلطة الأولى: الملك الظالم الذي هدد أصحاب الكهف بالقتل رجماً إن لم يعودوا عن دينهم ، ويلتزموا عبادته دون ربهم ، وهو يمثل "السلطة الدكتاتورية" أي الاستبداد السياسي .
·   السلطة الثانية: الملك الغاصب في قصة سيدنا موسى والخضر، وهو يمثل قمة الفساد المالي حيث إنه: "مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبا "ً (الكهف:79)، ولا يهمه فقر هؤلاء المساكين الذين يكدحون في الأعمال البحرية، لكن الملك ــ في القصة ــ لا يترك نقيراً ولا قطميراً إلا استولى عليه ظلماً وعدوانا.
·   السلطة الأخيرة: سلطة الملك العادل ذو القرنين، وهي تخلو من الاستبداد السياسي أو الفساد المالي ، وهذا يبدو من عدم القهر للمحسن ، وترك المسيء يفعل ما شاء، بل منهجه كما قال تعالى: "أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً  *  وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً"  (الكهف : 87-88) ، وعندما وجدت مظلمة لقوم بين السدين ، وعرضوا مالاً باختيارهم لإقامة السد كانت أعظم صور التعفف عن أموال الفقراء والمقهورين حيث قال تعالى: "مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْما"ً (الكهف : 95) .
 مجيء هذه القصة تعني أن هناك أملاً كبيراً لدى أصحاب الدعوة إلى الله أن ينهي الله على أيديهم أمرين:-
أ‌- الاستبداد السياسي مثل ملك أصحاب الكهف.
ب‌-  الفساد المالي مثل الملك الذي يأخذ كل سفينة غصبا .
وستنتهي الأمور إن شاء الله إلى حاكم عادل عفيف، إن صدقنا الله تعالى في الأمل والعمل الذي لا يفترُ مهما اشتدت ظلمات الباطل .

تكرار الحديث عن الرحمة
4. من أكبر روافد الأمل في سورة الكهف هو ما استوقفني كثيراً من تكرار الحديث عن الرحمة في كل فقرات السورة ، حيث ذكرت الرحمة وهي أوسع أبواب الأمل سبع مرات ترتيبها كما يلي: -
(1)"رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً" (الكهف: 10).
(2)"فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً" (الكهف: 16).
(3)"وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ"  (الكهف: 58).
(4)"فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً" (الكهف: 65).
(5)"فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً" (الكهف: 81).
(6) "فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ" (الكهف: 82).
(7) "قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي"  (الكهف: 98).
وإذا أردنا أن نقف على عمق الأمل في الآيات فإننا سنجد أول موضع هو أن ضيق الحياة وتهديد الطغاة لأصحاب الكهف جعلهم يدعون الله تعالى: "رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدا"ً  ( الكهف : 10)، فكان الجواب من الله سخياً نديا وخيراً كثيراً في الربط على قلوبهم تثبيتا ، وهدايتهم إلى التلطف وعدم المواجهة، والإيواء إلى الكهف: "فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقا"ً (الكهف: 16)، وحرك الله الشمس لتحفظهم ، والأجساد تتقلب، والكلب يحرس ، وأخيراً يبعثهم لتصل رسالتهم إلى قوم آخرين ويؤمنون بما آمنوا به .
أما الموضع الثالث فهو يتحدث عن سعة رحمته سبحانه لكل الخلق فهو الغفور ذو الرحمة، فيرحم ويغفر ويتأنى على عباده، فلا يباغتهم بالعذاب لكل ذنب، لكنه أجَّل ذلك لموعد لا مناص منه ولا مفر لظالم عنه.
فإذا جئنا إلى قصة سيدنا موسى والخضر فسنجدها مفعمة بالأمل من خلال ذكر الرحمة ثلاث مرات، أولها: أن الخضر ممن آتاه الله رحمة وعلماً من لدن الرحمن الرحيم ، وهو يختم القصة بأن كل أحداثها هي نسمات متدفقة من الرحمة الربانية } رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ" ، وما بينهما يبين أن الولد الذي ينتظر أن يكون بديلاً للأبوين المؤمنين هو من يصل الرحم ويتصف بصفة الرحمة بوالديه وأقاربه .

وفي آخر السورة تأتي الرحمة على لسان ذي القرنين بأن ما وفقه الله إليه من بناء السد معهم ولهم هو فيض رحمة من الله تعالى ، وليس من سلطانه ومعارفه ومتابعاته كما يفتن الكثير بعلمهم وسلطتهم، بل هو رحمة من الله تعالى ، وهو ما يوضح معيار الأمل لدى كل مسلم أن الله هو الرحمن الرحيم ، البر اللطيف بعباده، فيرسل لهم من أسباب الرحمة ما يمنع عنهم مظالم شتى ، ويهيئ لهم من رحمته أمناً على معاشهم ، وعليهم أن يستعدوا لرحمات الله في الآخرة بفعل الخير ونفع الغير .

04‏/10‏/2011

الاتحاد يرفض التدخلات الداخلية والخارجية لفرض أي وصاية على إرادة الشعوب المتحررة

بسم الله الرحمن الرحيم
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
      المكتب الإعلامي

الاتحاد يرفض التدخلات الداخلية والخارجية لفرض أي وصاية على إرادة الشعوب المتحررة

ويؤكد أن فصل جماهير الربيع العربي عن دينها الإسلام  يعود بنا إلى المربع الأول من الصراع بين السلطة والشارع الإسلامي، ويحذر من العواقب الوخيمة لاختلاف الشارع العربي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن اتَّبع هداه، وبعد...
يتابع الاتحاد باهتمام بالغ التطورات، وتصاعد الجدل حول طبيعة الدولة وهويتها لدى البلدان العربية عموماً، وفي البلدان التي انتصرت فيها الثورات ممثلة في تونس ومصر وليبيا على وجه الخصوص، وما رافق ذلك من بوادر انقسام داخل النخب السياسية والثقافية العربية بين التيار الإسلامي والتيار العلماني وما أصبح يطفح على السطح من تدخلات أجنبية غربية في تحديد مستقبل النظام السياسي في بلدان ما أصبح يعرف بالربيع العربي.إن معظم ساسة الغرب بعد أن فوجئوا بهذه الثورات العظيمة ولم يسحبوا دعمهم للأنظمة الاستبدادية التي كانت قائمة لآخر لحظة من عمرها (باستثناء الحالة الليبية)، يسعون الآن ومن خلال عدد من أنصارهم الذين - من الواضح أنهم لا يمثلون عمقا جماهيريا حقيقيا داخل هذه المجتمعات المنتصرة على الاستبداد، وإنما هي إما بقايا نافذة لمنظومة الاستبداد السابقة أو  من عناصر النخبة التي كانت بشكل أو بآخر مستفيدة من النظم التي كانت قائمة، فاستولت على مؤسسات الدولة الإعلامية والثقافية وحتى جزء من السياسية، وإن كان بعضهم وطنيين ولكنهم تأثروا بفزاعة الإسلام السياسي أو لم يفهموا طبيعة الدين الحنيف - (دين الرحمة للعالمين)- فأصبحت بعض الدول الغربية تنفخ في هذه الأطراف، وتمدها بكل الإمكانات المادية والمعنوية من أجل وضع حد وتقزيم لدور التيار الإسلامي، الذي يحتفل على عكس التيار الآخر بجماهرية ظاهرة وبارزة لكل ذي بصيرة، بل هناك من رؤساء لدول غربية ذات تاريخ عريق في الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة، يريد أن يفرض أطرافا بعينها لتحكم البلاد، وتقصي التيار الإسلامي، الذي ساهم مساهمة فعالة في إزاحة وإسقاط النظام الاستبدادي السابق، وهذا من شأنه أن يزيد في احتقان الأوضاع بين أبناء الشعب الواحد، وقد يهدد لا قدر الله نتائج ما أفضت إليه هذه الثورات من حرية ورفع للظلم ودحر لفلول الاستبداد.
ومن هنا يعلن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ويؤكد ما يلي:
أولاً: إن هذه الثورات المباركة لم تأت إلى هذه الشعوب على أطباق من ذهب دون عناء منها ولا مقاومة، بل على العكس من ذلك، فقد تحققت بجهود وتضحيات عظيمة خلال أكثر من قرن، ورفعت شعارات الإسلام من بدايتها إلى نهايتها، وتعطرت بدماء مئات بل آلاف الشهداء الذين سقطوا فداء للحرية ودحرا للظلم والظالمين، وطلبا للحكم العادل والرشيد، المبني على أسس العدل والكرامة البشرية للإنسان العربي، المعتز بهويته الإسلامية والعربية التي هي مطلب أساسي من مطالب الثورات.ولذلك نقول للذين يحيكون المؤامرات ليلا ونهارا بالسر والعلن من أجل الالتفاف على مكتسبات هذه الثورات المباركة وعدم السماح لهذه الشعوب أن تختار وتبني مصيرها بنفسها ولاشك: إن هذه الشعوب التي قدمت الأرواح من أجل نجاح ثوراتها هي اليوم أكثر استعدادا للدفاع عنها والمحافظة عليها وتقديم تضحيات أخرى.ومن جانبنا ننصح هذه الأطراف وهذه الجهات بأن تحترم إرادة وخيارات هذه الجماهير، فلا منزلة بين المنزلتين، فإما حرية، ودولة رشيدة، وإما استبداد وأنظمة مستبدة، تحكم شعوبها بالحديد والنار، وتكمم الأفواه وتستحوذ على ثروات البلاد، فلتترك صناديق الاقتراع تفرز حكاما شرعيين يحظون برضا شعوبهم، فيبنون دولة ديمقراطية مدنية على أساس احترام هوية الشعوب العربية الإسلامية، فهذه الشعوب التي استطاعت أن تزيح أعتى الدكتاتوريات الحديثة لهي قادرة على أن تفرز من يحكمها الحكم الرشيد ومن يسوسها السياسة التي تجلب لها المصالح وتدرؤ عنها المفاسد .
ومن المعلوم لكل مسلم أن الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها ليس فيه الخيار، وإنما فرض لازم فقد قال تعالى:  
(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله وروسله فقد ضل ضلالا مبينا
} الأحزاب:36
 ولكن هذه الشريعة هي شريعة الرحمة للعالمين وشريعة الكرامة والحرية فلا خوف منها إذا طبقت بمنهج وسطي سليم.ثانياً: يحذر الاتحاد كل الذين يقفون وراء "الاستنباطات" القانونية الملتوية والمواثيق فوق الدستورية، والعهود الجهوية، من أجل ألا تقول صناديق الاقتراع كلمتها، وتفرز من يرتضيه الشعب، نقول لهم بأن عجلة التاريخ لن تعود إلى الوراء، ولا وصاية لأحد على هذه الشعوب العظيمة التي أثبتت للعالم أنها على درجة عالية من الوعي والفهم والتحضر، فهي أهل الحل والعقد، فلا سلطة  بشرية فوقها، ولا شرعية لمن لا شرعية جماهرية له. فإذا كان بعض النخب تظن بأن وسائل الإعلام الضخمة، والدعم المالي السياسي الكبير، قادر على فرض وصاية على هذه الشعوب من جديد، فهي واهمة، وإننا ندعوهم إلى الامتثال إلى ما تفرزه الإرادة الشعبية والتوقف عن التشكيك في أهلية هذه الشعوب وقدرتها على اختيار الأفضل.ثالثاً: يدعو الاتحاد الجميع إلى الإلتزام بالإسلام الذي أنزل الله والذي هو الرحمة للعالمين، والخير والشفاء للمسلمين وهو دين الحرية، والكرامة والعزة والإباء، لذلك لا يجوز لأحد أن يحرم الأغلبية المسلمة من تحديد هوية الدولة ومرجعيات قوانينها الدستورية مع الحفاظ التام على حقوق المواطنة بالكامل لغير المسلمين.ومن هنا نرى أن إصرار الإسلاميين على عدم علمانية الدولة، وإعلان هويتها الإسلامية، ولغتها العربية، إنما هو حق للأغلبية الساحقة من هذه الشعوب، ولكن لا يعني بأي حال من الأحوال أن تسحق الأقلية، وتهضم حقوقها، وإن كانت أقلية "أيديولوجية" (ونعني بها هنا النخب الموغلة في التمثل والتشبه بالنموذج الغربي في حياتها الخاصة والعامة) بل على العكس من ذلك مطلوب بل واجب على هذه الأغلبية من خلال نص الدستور أن تحفظ لهذه الأقليات حريتها كاملة بالشكل الذي لا يجعلها تشعر بالضيق أو الحرج في ممارسة قناعاتها الدينية أو الفكرية. هذا من جانب، ومن جانب آخر فالاسلام من أصله ليس سلطة ثيوقراطية فلا أحد يحكم باسم الله، وإنما الحكم هو مدني بطبعه، تضبطه نصوص الدستور والقوانين المنظمة للشأن العام، إذن فلا دولة دينية بالمعنى الغربي للكلمة في القاموس الإسلامي، كما تنعدم هذه الحالة حتى في أحلك فترات الحكم الإسلامي، فللعلماء والقضاة دورهم في إدارة الشأن العام للدولة من خلال مؤسسات المجتمع الأهلي (الوقف) والإفتاء والقضاء وفي الحد من السلطان المطلق للحاكم.كما أن النصّ على أن الشريعة هي المصدر للتشريع، لا يعني إهمال العقل والاجتهادات، حيث إن مصادر الفقه الإسلامي (أو الشريعة بمعناها العام) هي الوحي المتمثل بالكتاب والسنة اللذين أقرَّا الإجتهاد من أهله، وفي محله في أوسع أبوابه حسب القياس والمصالح، بل إن نصوص الشريعة القطعية قليلة، وبالتالي يبقى للعقل دور عظيم في الاجتهاد، ولذلك جمعت الشريعة بين الأصالة التي تحفظ الأمة من التبعية، وتحميها من الانصهار، وبين المعاصرة والتطوير وفي هذا الخير كله.وختاما يجب أن يعلن الجميع على أنهم متفقون على هذه المبادئ:
 
الإيمان بالله تعالى خالق الكون، وبارئ الإنسان وواهب الحياة.1الإيمان بمحمد رسول الله، وخاتم النبيين.2
 
الإيمان بالشريعة الإسلامية ومبادئها مرجعا للحياة الإسلامية.3
 
الترحيب بكل الأديان السماوية، والتسامح العام مع أهلها.4
 
الإيمان بالقيم الأخلاقية العليا للتعامل مع الجميع.5رفض الإلحاد والشك والشرك والدعوة إلى الكفر والفسوق والعصيان.6
(والله غالب على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون (صدق الله العظيم
الدوحة في: 03 ذو القغدة 1432هـ
الموافق   : 01 أكتوبر 2011م

أ.د علي القره داغي                                          أ. د يوسف القرضاوي
  الأمين العام                                                       رئيس الاتحاد 

03‏/10‏/2011

قصة رائعة جداً : الفَـــرَج


قصة رائعة جداً : الفَـــرَج

مِـنْ أقصاها إلى أقصاها لَمْ تعرف البلدة كلها أَفْصَحَ منه لسانًا، ولا أبلغَ منه بيانًا.. لكنَّ أزماته كانت مستعصية، ومشاكله لا تنتهي! وأغلب المقربين منه كانوا على خِلافٍ معه؛ بسبب تفريطه في حق الله، وَعُقُوقِه لأُّمِّه العجوز، وطموحاته المادية الشَّرِهَة!

لَمَّا كان أول يوم في العام الدراسي الجديد، تَوَجَّه إلى عمله باكرًا فإذا بشخصٍ مجهولٍ يمسك به ويضربه ضربًا مبرحًا حتى كاد يُودِي به.. فرآه أحد زملائه المدرسين، فَأَسْرَعَ لِيُخَلِّصَه منه، فقال له: ارجعْ، وَدَعْه يضربني؛ فإنِّي قد ضَربتُ أُمِّـي في هذا المكان!
عندما اسْتَرَدَّ عافيته بعد بضعة أيام، خرج إلى السوق ليشتري حاجاته، فتشاجرَ مع بعض الباعة، فصفعه أحدهم على وجهه حتى سقط على الأرض، وأخذ يَجُرُّه من ثيابه بلا هوادة.. فَظَلَّ يَتَوَسَّل إليه، ويسكب الرجاء عند قَدَميْه، وَيَصِيحُ به: كفاكَ، كفاكَ هذا.. فإنِّي قدْ جَرَرْتُ أُمِّـي إلى هنا فقط!
حُمِلَ بعدها إلى البيت مُعْتَلًا، فَمَكَثَ في غيبوبة، وطال به المرض، حتى يئسَ الأطباء من علاجه! فنادى بصوتٍ مُنكَسِرٍ محزون: إلهي، عَجزَ المداوون.. وَلَمْ يَبْقَ إلا أنت، فداوني، فإنِّي لا أعودُ لمعصية.. فعافاه الله، فرجع إلى المعاصي أشدّ مما كان!
فبينما هو كذلك أصابه المرض مرةً ثانية، فقال: إلهي، أَقِلْنِي عثرتي، وأقمني من صرعتي، فلا أقترف بعدها خطيئة، فأقامه الله من صرعته، فرجع أشدّ مما كان من الخطايا!
فبينما هو كذلك، وقد استحوذ الشيطان عليه أخذه المرض مرةً ثالثة واشتدَّ عليه بقوة، فقال بصوتٍ ضعيف: إلهي وسيدي، ارحمني وعافني مِمَّا نزل بي، فإنِّي لا أعودُ أبدًا لشيء يُغضبك، فسمع هاتفًا يقول: جَرَّبنَـاكَ مِـرارًا، فوجدنـاكَ كاذبـًا!
فَرَاحَ يرتجف مِمَّا سمع، ويتلوَّى من شدة التوبيخ! ثمَّ صَرَخَ مذعورًا:
العفو يا صاحب العفو! يا مَنْ يَغْضَب على من لا يسأله، لا تمنع مَنْ قدْ سألك!
في تلك اللحظة دخل عليه صاحبه، فقال له: هَلْ أَنْتَ صادق فيما تقول؟ قال: نعم. فَتَفَرَّسَ في وجهه، ثمَّ قال: أرجوكَ أنْ تفتح صفحةً جديدةً، شعارها «القناعـة»! فَلَسْتَ بحاجةٍ إلى أَنْ أُذَكِّركَ بأنَّ يوســف كانت معه خزائن الأرض، ومع ذلك كان يَصُومُ يومًا ويفطرُ يومًا، حتى لا يَنْسَى الجائع! وأبـوالزهــراء راودته جبال مَكَََََّة على أنْ تصيرَ له ذَهَبًَا فَأََبَى، وقال: اللَّهُـمَّ اجعل رزق آل مُحَمَّـدٍ كَفَافـا!
فاستيقظَ من غفلته، وأفاقَ من غيبوبته، وَتَمْتمَ: ماذا أفعل إِذَنْ؟ فأسرعَ به صاحبه إلى الساحة العمرية وهناكَ حكى للشيخ ما كان من أمره.

فأجلسه بجواره على سجادةٍ لا شرقيةٍ ولا غربيةٍ كسجَّادة الخضــر! ثمَّ قرأَ عليه بعضًا من آي القرآن الكريم، ثمَّ مَسَحَ على رأسه، وقال: كُنْ واثقًا في فَرَجِ الله وعفْوه، فنوح كان يُضْرَب حتى يُغْشَىَ عليه، ثمَّ بعد قليلٍ نجا في السفينة! والخليـل أُلقِيَ في النار، ثمَّ بعد قليلٍ خرج سالمًا! والذبيـح يضطجعُ مُسْتَسْلِمًا، وفجأة أتاه الفِداء، وَبَقِيَ مدحه إلى الأبد! ويعقـوب ذهب بصره بسبب الفراق، ثمَّ عاد إليه قبل الوصول! ومُوسَـى يشتغل بالرعي، ثمَّ يَرْقَى إلى التكليم! ومُحَمَّـد كان يُقَالُ له بالأمس اليتيم، ثمَّ جاء اليوم الذي أَتته الملوك والقياصرة مُكَبَّلِين!
ما إنْ سمع هذه البشارات حتى عادتْ إليه روحه، وَدَبَّتْ فيه الحياة، وشَعَرَ كأنه في حلم بهيج.. فشكر الشيخ وقَبَّلَ رأسه مرارًا. ثمَّ طلب منه وصيةً يَخُصُّه بها فَأَخْرَجَ ورقةً، وكتب له فيها: احذر لُجَّـة البحر، ولا تَغْتَرَّ بسكونه، وعليكَ بالساحل، ولازِمْ حِصْـن التقـوى!
فالتقطها من يده، وأخذ يتأمل فيها كأنَّها من ألـواح مُوسَـى! وقبل أنْ يغادره، قال: إنَّ أُمِّي هجرتني منذ سنين بعيدة، ولا أعرفُ لها سبيلًا وأخشى ما أخشاه أنْ أموتَ عاقًّا لها!
فتغيَّرَ وجه الشيخ في الحال، ونهض مُنزَعِجًا، ثمَّ رَفَعَ أَكُفَّه نحو السماء، ودعا بصوتٍ خاشعٍ نَديٍّ كأنه من مزامـير آل داود: سَيِّدي ومولاي، أَسْألكَ بالرحمة التي رَحِمْتَ بها إسـرائيل فَجَمَعْتَ بينه وبين ولده، وأسألكَ بالرحمة التي رَحِمْتَ بها أيـوب فكشفتَ عنه البلاء، وأسألكَ بالرحمة التي رَحِمْتَ بها «يونـس» فَنَجَّيته من الغَمِّ، وأسألكَ بالرحمة التي رَحِمْتَ بها زكريـا فَوَهَبْتَ له يَحْيَـى.. إلاَّ رَدَدْتَ قلبَ هذا الشاب على أُمِّه، ورَدَدْتَ قلبها عليه!
فَأَجْهَشَ الحاضرون، بالبكاء لكنَّ الشاب اهْتَزَّ فرحًا وابتهج، وعند خروجه من الساحة، رأى الغَيْثَ يهطل بغزارة، فأصابته رَعْشَةٌ من أصوات الرعد، فأوجس خيفة، وتراجع قليلًا.. لكن لهيب الوجد، لَمْ يجعله ينتظر طويلًا.. فَشَعَرَ كأنَّ أحدًا يحمل خُطَاه، ويسوقه إلى الأمام.. فاندفع مُهَرْوِلًا نحو الباب العمومي، فَفُوجِئ بأُمِّهِ تعانقه بشوقٍ جارف! فَخَرَّ يُقَبِّل رِجْلَيْها، ويتململ تحت قَدَمَيْها .
محمد عبدالشَّافِي القُوصِي

ابتسامة ومعلومة

96.jpg

اصنع فرصتك بنفسك

اصنع فرصتك
هل انتظرت الفرصة المناسبة في حياتك، ولم تأت هذه الفرصة؟ هل جلست يومًا على شاطئ البحر تنتظر أن يطفو لك السمك من تلقاء نفسه وتأخذه، وانتظرت طويلا ولم يظهر، يحدث ذلك لأن الفرصة المناسبة قد يطول انتظارها، وقد تأتي مرة وتذهب ولكنها تصنع 99 مرة، وقيل: اللؤلؤ لا يطفو على السطح!! عليك أن تغوص من أجله والحياة فرص والفرص لا تطرق الأبواب.. إذن توكل على الله وخذ بالأسباب واصنع الفرص بنفسك.
وصناعة الفرصة تتطلب حسن اختيار مجال حياتك، فمجال الحياة هو الجانب الذي أنت مستعد أن تبذل كل عمرك فيه وتعطيه حياتك وتريد أن تضع فيه بصمتك وتبدع فيه وتصبح من أعلام ورموز هذا المجال.
ولكن كيف تحدد مجالك؟
هناك تمرين رائع يساعدك على تحديد المجال للمحاضر د.طارق السويدان، وفيما يلي ملخص هذا التمرين:
توجد ثلاثة عناصر رئيسية على أساسها تحدد تخصصك ومجالك نجمعها في كلمة: «رِفق» وتعني: «ر» الراء = الرغبة، «ف» الفاء= الفرصة، «ق» القاف= القدرة.
1- الرغبة: إياك أن تجعل تخصصك ضمن مجال لا تحبه.. فالذي يعمل فيما يُحسِن سينتج.. لكنه لن يبدع إلا إذا عَمِل فيما يحب ويعشق، وعندها سيستمتع بعمله وتكون له إضافات وإبداعات، فإياك أن تستشير غيرك دون مراعاة رغبتك الشخصية، فالاستشارة في اختيار تخصصك مهمة لكن الأهم هو ما تحبه أنت لنفسك.
2- الفرصة: إياك أن تذهب لتخصص فيه زحمة ومنافسة كبيرة، على سبيل المثال: الشاب الذي يعشق علوم الدين ويريد أن يكون عالم شريعة سيواجه مشكلة كبيرة نظرا للكم الهائل من طلاب الشريعة.. والحل الأمثل هنا أن تكون متميزًا وتصنع فرصتك بنفسك، وهنا نطرح سؤالًا مهمًّا: «الفرصة.. تُصنع أم تأتي؟».. طبعًا تُصنع وتأتي في الوقت نفسه، لكن ما هي النسبة: أثبتت إحصائيات علمية أن الفرصة تأتيك بنسبة 0.2% والباقي عليك أن تصنعه لنفسك.. فمن يقول: إن فلانًا نجح لأن الحظ كان بجانبه فهو مخطئ.. عليك أن تصنع فرصتك وأن تكون مستعدًّا لها في نفس الوقت.
3- القدرة: الكثير من العلوم والتخصصات تتطلب مواهب استثنائية، فالطب يتطلب ذاكرة قوية، والهندسة تتطلب التمكن من الرياضيات، والإعلام يتطلب هيئة جسمية مقبولة والتمكن من اللغات.. ولا تكن مثل هذا الشاب الذي يريد أن يكون من أحد المقرئين الكبار لكن صوته خشن، فمن المستحيل أن يتميز فيما يريد، ويجب حساب درجة توافر هذه العوامل الثلاثة لديك، والتنسيق بين هذه العوامل الثلاثة «رفق» بالإضافة إلى عنصر رابع «درجة الندم» ويعني درجة ندمي عندما أختار تخصصًا ما، وهنا ما عليك سوى أن تختار التخصص الذي يمثل أقل درجة من الندم من بين التخصصات.
ويجب التوفيق بين المجال والهواية.. قد يسأل البعض: أنا أحب مجالين أريد أن أتخصص فيهما؟ والجواب اختر مجالا واحدًا فقط تتخصص فيه، والآخر اعتبره هوايتك الأساسية.. ولكن ما الفرق في تقسيم جهدي ووقتي بين المجال والهواية وحياتي؟ والجواب: مجالك أعطيه 50% من وقتك وجهدك (خارج وقت النوم 8ساعات)، بينما هوايتك الأساسية أعطيها 10%، والأربعين المتبقية خصصها لأمورك اليومية (الأهل والعبادة).
ابذل المزيد من الجهد في كل ما يزيد من إمكانياتك ومهاراتك في مجالك، فإذا كنت تقرأ كتابين في الشهر عليك أن تقرأ كتابا في مجالك، حاول أن تحضر وتشاهد أكبر قدر من المحاضرات والدورات والمؤتمرات الخاصة بمجالك، كوّن علاقات مع أهل التخصص وعش معهم وبعلمهم قدر ما استطعت.
وإذا نجحت في تحديد مجالك.. فكيف تحدد مشروعك، هناك عدة معايير وهي:
1- الانتشار: وذلك يعتمد على انتشار مشروعك، فالبرنامج التلفزيوني هو الأكثر انتشارا ثم يليه تأليف كتاب ثم محاضرة عامة (إذا كانت في التلفزيون فهي تعتبر كبرنامج تلفزيوني) ثم دورة تدريبية.
2– الاستمرارية: طبعًا الكتاب هو الأكثر استمرارية (إن كتاب العالم هو ولده المخلد) لأن الكتاب يبقى ويستمر لأجيال ولقرون كثيرة، ثم تلفزيون ثم محاضرة وهكذا.
3- عمق الأثر (تأثير المشروع): وهذا المعيار مهم، فنحن نعلم أن برنامج تلفزيوني يمكن أن تشاهده وترد على سماعة الهاتف وقد تأكل وأنت تشاهده وقد تتكلم مع من بجوارك.. فهو غير مؤثر، وحال انتهاء البرنامج ينتهي الأثر، ثم يأتي دور المحاضرة العامة.. ولذلك لا تكثروا من إشغال أوقاتكم في المحاضرات العامة أو التلفزيون لأن الأثر والاستمرارية قليل، ثم يأتي دور الكتاب ثم الأكثر أثرًا.. إنها الدورة التدريبية.. نعم، فقد تعطي دورة لـ20 أو 12 أو 100 وهو عدد قليل بالمقارنة مع ملايين المشاهدين في التلفزيون، لكن عمق الأثر يكون في الدورة قويًّا جدا لأنك تحتك بهم وتدربهم.. حسنًا، التأثير يبدأ من دورة تدريبية ثم تأليف كتاب.

كلمات في التميز وصورة من حياة المتميزين

91.jpg

علاقات الإنترنت.. عندما ينكسر إناء الحياء

علاقات الإنترنت.. عندما ينكسر إناء الحياء
يتميز عالم الإنترنت بالخصوصية وإمكانية إقامة علاقات دون معرفة الشخصية الحقيقية، حيث إن برنامج المراسلة Chat أشد خطرًا على الشباب من المواقع الإباحية الموجودة في الإنترنت، وتبدأ غالبًا هذه العلاقات بشكل مسلسل التنازلات، فتنازل أولا عن قراءة القرآن، وبعدها ترك الصلاة في وقتها، ثم يستمر الحال إلى أن يترك فرض الصلاة كليًا، ثم بعد ذلك تراجع في سلوك والتزام وتعليم الشباب حتى تغرقهم في بحر من المعاصي.
يدخل الشباب إلى المواقع للتعرف عليها- فقط للتسلية- وفي وقت الفراغ، وبعدها تبدأ مدة الجلوس أمام الانترنت في الزيادة، في حين يمر الوقت سريعًا، وأثناء تلك المتعة يأخذ الإدمان يستحوذ على عقل الشباب أكثر وأكثر، ثم تأخذ المعصية تجر المعصية، فما دام الشاب قد تنازل عن صلاته فما المانع أن أتعرف على برنامج المراسلة في الانترنت، وهذا البرنامج أشد خطرًا على الشباب من المواقع الإباحية الموجودة في الانترنت.
من خلال برنامج المراسلة، يغرقون في بحر من المعاصي، ساعات طوال بدون فائدة تذكر، فبعد المراسلة الكتابية يبدأ تبادل أرقام الهواتف لتتحول إلى تعارف ومكالمات عبر الهاتف ونسج قصص من الحب الوهمي (الشيطاني)، وهذه المكالمات الهستيرية المدمرة أخلاقيًا واقتصاديا والتي مازال يقع في شباكها المئات، سرعان ما تتحول إلى لقاءات آثمة.
علاقات الإنترنت بالأرقام :
وقد ارتفع عدد الأشخاص الذين يدخلون مواقع الغرام والمواعيد على شبكة الإنترنت خلال السنوات الماضية بطريقة ملفتة للنظر، فهناك حوالي 1.6 مليون امرأة و 2.1 مليون رجل دخلوا مواقع المواعدة في العام 2009، وقد أدى الدخول إلى تلك المواقع إلى جني أرباح من قبل الشركات بما يعادل 642 مليون دولار، ولاحظت إحدى المواقع على الإنترنت زيادة نسبة المشتركين إلى أكثر من 150% سنويًا.
وتحتل العلاقات غير الشرعية 70% من محتويات مواقع الدردشة وفقًا لإحصاءات موقع «ياهو»، وفي تفسير لهذا الاندفاع اللافت نحو الجنس يرى علماء الاجتماع أن هؤلاء الشباب يعانون الإحباط والكبت الجنسي الناجم عن محظورات عائلية أو اجتماعية او تربوية أو اخلاقية، ولذا فهم يلجأون إلى الإنترنت لإفراغ ما لديهم من مخزون جنسي في ظل غياب أي من أنواع الرقابة دون رغبة صادقة في الزواج أو الارتباط.  .jpg1_opt.jpeg
وقد أكدت الدراسة التي أجريت حول استخدام الشباب العربي لبرامج المحادثة وغرف الشات، أن 5% فقط من غرف المحادثة تتناول موضوعات ذات قيمة فكرية وثقافية هادفة وقضايا الأمة وأحوالها، أما 86% من هذه الغرف فهي تعتبر أبواق دعارة وهدم أخلاقي وثقافي يمارس بشكل منظم وممنهج وخاصة ضد الفتيات عن طريق العلاقات الخاصة التي تقوم بين أفرادها، في حين أن 9% من هذه الغرف تتباين في حواراتها وآليات تناولها من جيد إلى سيئ.
تجارب مؤلمة :
حاولنا رصد بعض التجارب حيث تقول ف.م من مصر: « تعارفت عليه عبر جروب سياسي على الفيس بوك وكنا نتحدث في بعض الأمور العامة وتطور الحديث حتى اعتقد كل منا أنه يحب الآخر، وكانت هناك تجاوزات شرعية خلال الحديث، وكنا نحاول أن نقطع تواصلنا حتى نتزوج – على حد وعده – لكن العلاقة ظلت سنة ونصف دون شيء إلا أنني كنت ارفض الخطاب لأجله، لكنني تأكدت أنه لا ينوي الزواج إنما كان يسلي وقته، وأنا من تأذيت كثيرًا وأصبت بحالة من الاكتئاب الشديد وعانيت فترة نقاهة طويلة حتى شفيت من التواصل معه».
وقد تكون للعلاقة آثار أكثر إيلامًا حيث تقول خ.ي من الجزائر: «كان تواصلنا عبر أحد المنتديات الإسلامية، ثم سمحت له بالاتصال بي هاتفيًا وقابلته في الجامعة، كان في البداية مهذبًا معي لأقصى درجة وأكد لي رغبته في الزواج فور أن ننتهي من الدراسة، لكن طالت علاقتنا حتى بدأ يطلب مني بعض الصور وكانت هناك بعض المحادثات الجنسية، كنت أشعر باحتقار نفسي، فقد رميت بنفسي في بئر وحل، وكلما حاولت النهوض تكبلت بأنني أحبه، وكلما حاولت الانقطاع عنه أعود، وذات مرة طلبت من إحدى صديقاتي المقربات أن تطلب منه ألا يعاود الاتصال بي مجددًا، لكنها فوجئت به يراسلها ببعض المحادثات التي تمت بيننا وكانت أسلوب ابتزاز جرحتني كثيرًا، وقتها تأكدت أنه لم يكن صادقًا في شيء وتحدثت مع أخي في الأمر وانقطع الاتصال وبقي مرضي النفسي الذي اتعالج منه إلى الآن، أكره كل شيء، أكره نفسي، أكره كل الرجال ولا أثق في أحد».
كما يقع بعض الملتزمين في هذه المشكلة لكن بشكل مختلف حيث يقول فادي من البحرين: «تحدثنا كثيرًا عبر الانترنت عبر غرفة محادثة دعوية على البالتوك، وعندما قررنا الزواج سافرت إليها في مصر، رغم اعتراض أهلي المستمر أن من تتحدث مع شاب غريب على الإنترنت لا تصلح لأن تكون زوجة وأمًا، عندما قابلتها وجدت فتاة غير التي كنت أتحدث معها على الإنترنت، هي لم تقصد أن تخدعني في شيء، لكنني لم أشعر براحة نهائيًا، وعندما قررت إنهاء العلاقة وجدت منها تهديدًا معنويًا بكل الوسائل حتى لا أتركها، فقد مرضت ونقلت للمستشفى، وكانت تقول إنني دمرتها وظلمتها، لكن للأسف علاقات الإنترنت وهمية لا تعطي الانطباع الحقيقي حتى إذا كان أصحاب العلاقة على صدق بالنية في الزواج».
شروط نجاح علاقات الانترنت :
وتختلف صفاء معهم بعض الشيء حيث تقول: «علاقات الإنترنت لها شروط حتى تكون ناجحة، أولها أن يكون التعارف الأولي فقط عبر الإنترنت، لكن الخطوات اللاحقة والتي تسميها فترة الخطبة وما قبلها، يجب أن تكون هذه الخطوات على أرض الواقع، لأن التعامل عبر الانترنت سواء كتابيًا أو حتى بالصوت والصورة لا يعطي الانطباعات الصحيحة عن كل طرف، والخلوة يكون لها عامل أساسي في تخريب العلاقة قبل أن تبدأ وبالتالي تأخذ منحنى غير شرعي».
ويتفق معها محمود قائلا: «اعجبتني إحدى الفتيات على منتدى الجامعة الذي كنت أشارك فيه، وتحدثت مع أهلي في الأمر ووجدت منهم قبولا، فطلبت من أختي أن تتواصل مع إحدى صديقاتها على المنتدى وتأكدنا أنها ليست مخطوبة، وحصلت مباشرة على رقم أهلها وتمت الخطبة والزواج على أرض الواقع بعيدًا عن الانترنت».
الانطواء الاجتماعي للمراهقين :
توجهنا إلى المستشار الدكتور محمد القاضي أستاذ التربية بجامعة عين شمس والذي يتحدث عن علاقات المراهقين على الانترنت: «علاقات الإنترنت تسبب اتساع الفجوة بين الشباب وأهلهم، فهم في مشاكل دائمة معهم وفي شجار مع الآباء والأمهات، وتنقلب شخصياتهم رأسًا على عقب، حتى إن مصروفهم يزداد بشكل ملحوظ،، ويدفعون مبالغ طائلة في ساعات الانترنت على الهواتف الجوالة، أو حتى ثمن المكالمات في الجوال، مع تراجع في مستوى التحصيل الدراسي، والكذب يصبح عادتهم، والمدهش في الأمر أن هذا التعلق الجنوني «السحري» بهذا الشكل من وراء الشاشة دون أن يقابل كل طرف الطرف الآخر وجهًا لوجه، حيث يكون التعارف عبر الأصدقاء غالبًا، فقد يكون الشاب- غالبا- على اتصال بعدة فتيات على الإنترنت في آن واحد، نتائجها تجارب قاسية تسلب الفتاة خاصة كل شيء صحتها وسعادتها ودراستها ونفسها وحتى ذاكرتها وتفكيرها.
نحن لا ننفي وجود التعارف بين الشاب والفتاة، لكن يجب أن يكون هذا الأمر داخل نطاق الأسرة وفي بيت الأهل، فلو حصل أن عرض أحد الشباب أنه يريد أن يتعرف على الفتاة، أو أنه معجب بها ويريد خطبتها لا تقبل اقتراحه أو التواصل معه نهائيًا إلا في بيت أهلها، هكذا تتأكد من نواياه، ومدى أمانته، وهكذا يكون اسلم للطرفين، إننا اليوم في مجتمع لا يرحم الفتاة، ونحن اليوم في مجتمع ذكوري فبمجرد أن تقبل أي علاقة دون خطبة، أو خارج نطاق الأسرة، فمهما كانت نواياها فهي الخاسرة، فالشاب الفاسد يعامل الفتاة كسلعة يستمتع بها، خاصة هؤلاء الذين لا يجدون مانعًا في اللعب بمشاعر الفتيات، وفي مثل هذه العلاقات تكون الفتاة هي المذنبة وهي المسؤولة، أما الشاب فلا أحد يسأله فبعد أي مشكلة يكون هو السبب فيها يخرج بريئًا كأنه لم يفعل شيئا.
انتكاسات نفسية :
وعن الأعراض النفسية التي تصاحب العلاقات الفاشلة عبر الانترنت تضيف د. حنان الماوردي الأستاذ بجامعة مصر واستشاري الطب النفسي بمستشفى الأمل قائلة: «مع انتهاء علاقة حب فاشلة عبر الإنترنت تشعر الفتاة في داخلها بفراغ وشرخ كبير جدًا، تكره الحياة، فتاة لا تتحلى بالصبر، لا تملك أي نوع من أنواع الطموح، لا تملك القوة لفعل أي شيء، حتى التفكير يصعب عليها، لم يعد باستطاعتها تحمل أي مسؤولية كما كانت، تملك القدرة للتقدم في تعليمها لكنها قدرة مدمرة، لا تتمكن من استخدامها مما يؤدي إلى فشلها في التعليم، تشعر أنها فتاة عديمة الشخصية في أغلب الأحيان، تكره المجتمع، تفكر بالانتقام بأي وسيلة، فتاة تملك بداخلها طفلة بحاجة إلى العناية والمداعبة والنمو من جديد، تكره نفسها وهي غاضبة جدًا من نفسها، لم تعد راضية عن نفسها وجمالها ومستواها التعليمي والثقافي، فتاة لا تعرف تنظيم حياتها، ولا تملك القدرة على ذلك، حتى مجرد التفكير في البداية غير موجود، عصبية جدًا، تقلل من الجلسات الاجتماعية».
تشعر كأنها تعيش في أحداث فيلم وأن ما يدور حولها لا يهمها، لا تدرك ما الذي تريده، تفقد روحها النقية، تفقد الرغبة في ممارسة حياتها اليومية بشكل طبيعي، تفكر بالطرق السيئة، لم تعد تملك تلك الطريقة اللبقة في الكلام، لم تعد تحب القراءة والثقافة، تفضل الانزواء، يصعب عليها التركيز، تفشل كلما حاولت التقدم حتى ولو تقدمت قليلا لتعود إلى حالة اليأس والإحباط والكآبة، تشعر دائمًا أنها فاشلة وهذا الشعور يلاحقها، وهي لا تتقبل هذا الوضع، أنها فاشلة، وأن ذلك الشاب المستهتر واللامبالي هو الذي أدى بها إلى الوصول لتلك الحالة، وهو السارق الذي سرق أجمل ما فيها، وتحاول أن تنجح للتخلص مما هي فيه، وربما تنجح قليلا لكن هذا النجاح لا يدوم طويلا، لكنها تدرك أنها مازالت بحاجة لمن يساعدها على الظهور من جديد.
الآباء سبب للتوجه الخاطئ
وعن دور الأهل في وقوع الأبناء في هذه المشكلات يضيف المستشار الاجتماعي حمدي محسن: «لا نرى للمتحابين غير النكاح» وهنا يأتي دور الأهل لأنهم يضعون مئات العقبات والمطالب أمام الشاب الذي أحب ابنتهم وتقدم لخطبتها بشكل رسمي بدلا من العلاقات الخاطئة والتي في الغالب لا يحتاجها الشاب ولا الفتاة إلا لإرضاء المجتمع، وبعض الآباء يقفون حجر عثرة أمام مستقبل بناتهم فقد رفض أحدهم تزويج ابنته الصغرى قبل الكبرى لينتهي الأمر بالصغرى كأختها التي فاتها القطار عدة محطات، ليصل بها إلى محطة العنوسة، وآخر لا يستغني عن راتب ابنته التي تملأ جيبه نهاية كل شهر، والفتاة تكبر والأيام تمضي والسنون تمر وليس على لسانه إلا عبارات الرفض لكل طارق يطرق بابه طالبا ابنته، وكل مرة يتذرع بذريعة ويقدم حججا واهية لرفضه من يتقدمون لابنته، وعندما ضاقت ابنته بهذا الحال وحاولت أن تكلمه بهذا الأمر، وبخها ونهرها واتهمها بقلة الأدب وسوء الأخلاق وعدم الوعي وأنه أدرى بمصلحتها منها، فلم يكن منها إلا الزواج السري والذي يكون الانترنت هو الوسيلة الوحيدة للعثور على رجل الأحلام كما تعتقد.
تسنيم الريدي - ناشطة أسرية